إسلام

التعريف بالمذهب الحنبلي

التعريف بالمذهب الحنبلي

نشأة المذهب الحنبلي 

يُنسب المذهب الحنبلي إلى الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيّ الذي وُلد في بغداد، فنشأ هذا المذهب في بغداد، ثُمّ انتشر في كثير من بلاد الشام، وذكر ابن فرحون في كتابه الديباج المُذهب؛ أنّ المذهب الحنبلي ضعف في القرن الثامن.

وتأخر ظُهور المذهب الحنبلي في مصر إلى القرن السابع؛ لأنّ الإمام أحمد بن حنبل كان في العراق في القرن الثالث، ولم يخرج مذهبه خارج العراق إلّا في القرن الرابع.[١]

وفي ذلك الوقت كان العبيديون مُلوكاً على مصر، وقاموا بقتل ونفي وتشريد من يتبعون الأئمة الثلاثة، وأشاعوا مذهب الرافضة، وبقوا كذلك حتى أواخر القرن السادس.

ونُشر المذهب الحنبلي في مصر على يد الحافظ عبد الغني المقدسيّ، وزاد من انتشار المذهب في زمن القاضي عبد الله بن محمد بن محمد بن عبد الملك الحجاويّ.[١]

مؤسس المذهب الحنبلي 

هو أحمد بن مُحمد بن حنبل بن هلال الشيبانيّ، وُلد في شهر ربيعٍ الأول من السنة مئة وأربعة وستين من الهجرة، وهو من أصول عربيّة، وقبيلته شيبان من قبائل ربيعة العدنانيّة.

اشتهرت قبيلته بالإباء والصبر، وكانت تسكُن البصرة وباديتها، ونشأت أُسرته فيها، ثُم انتقل جده إلى خُراسان وتولى سرخس أيام الخلافة الأُمويّة.[٢]

ثُمّ انضم إلى الدولة العباسيّة، ممّا اضطره إلى الانتقال إلى بغداد، وهُنالك كان مولد الإمام أحمد، وتوفي أبوه وهو لا زال صغيراً، فقامت أّمّه بتربيته، وبدأت به مّنذ صغره ببعثه إلى خدمة الدين.

فحفظ القُرآن، وتعلم عُلوم العربيّة، وتميّز بين أقرانه وعُرف بالتقوى والإستقامة والخُلق، وتوفي في شهر ربيعٍ الأول من السنة مئتان وواحدٍ وأربعين من الهجرة.[٢]

الأصول العامة للمذهب الحنبلي

انتهج الإمامُ أحمد في مذهبه العديد من القواعد والأُصول، وهي كما يأتي:[٣]

  • القُرآن والسُنّة، وفي حال وجد الحُكم فيهما لم يلتفت إلى غيرهما، ولا يُقدّم على الحديث الصحيح شيئاً من القياس، أو الرأي، أو عمل أهل المدينة، أو الإجماع غير معلوم المُخالف.
  • فتاوى الصحابة، وذلك في حالة عدم وُجود نص في المسألة، ولا يلتفت إلى غيره في حال لم يكُن لهذا الصحابي مُخالفاً من الصحابة.
  • اختيار أقوال الصحابة الأقرب إلى القُرآن والسُنة، وذلك في حال تعدّد الآراء بينهم في المسألة الواحدة، وفي حال لم يتبيّن له الأقرب إلى القُرآن والسُنة فإنّه يحكي تعدّد الآراء دون الجزم بأقربها.
  • الحديث المُرسل والضعيف، وذلك في حال لم يجد في المسألة أثراً أو قولاً لصحابي أو إجماعاً يُخالفه.
  • القياس، وهو من الأدلّة التي يلجأ إليها في حال لم يجد في المسألة دليلٌ من الأدلة السابقة.
  • سد الذرائع.

انتشار المذهب الحنبلي وازدهاره

انتشر المذهب الحنبلي انتشاراً مُتأخراً عن بقيّة المذاهب، ولكنّه بقي يتطور ويزدهر مع تراجع لبقية المذاهب الأُخرى، وبدأ المذهب بالمعرفة من خلال المُصنّفات التي ألّفها الأئمة بعد القرن الرابع.

وممّا ساعد المذهب الحنبلي في التأخّر بالظُهور؛ أنّه مُتأخرٌ عن المذاهب الأخرى من حيث الزمن.[٤]، واستقرار الناس على أحد المذاهب التي وصلت إليهم، فبدأ المذهب الحنبلي في الاستقرار في دار السلام موطن الإمام أحمد بن حنبل، كما انتشر في بعض الأقطار الإسلاميّة كحران، والشام، ومصر، والجزيرة العربيّة.[٤]

وبدأ المذهب بالازدهار، وبدأ عُلمائه بضبط القواعد العامة في المسائل المنقولة عن الإمام وأصحابه، مع ذكر الروايات عن الإمام، كما قام مُجتهدو المذهب بتخريج الفُروع على الأُصول، مع الترجيح بين الروايات والوجوه.[٤]

وبقي هذا النشاط إلى أواخر القرن التاسع حتى جاء المرداوي؛ ووضع قواعداً وضوابط خاصةٍ للمسائل الفقهيّة في المذهب، ونظم فُروعه، ثُمّ جاء عُلماء المذهب بضبط المُتشابهات وتحديد الفُروق بينها، ثُمّ بقي المذهب يتطور إلى أن استقرّ بعد القرن التاسع من الناحيّة التنقيحيّة.[٤][٤]

أهم علماء المذهب الحنبلي

يوجد الكثير من العُلماء في المذهب الحنبلي، نذكر منهم ما يأتي:[٥]

  • إبراهيم بن إسحاق الحربي البغداديّ.
  • إسحاق بن إبراهيم بن هانئ النيسابوريّ.
  • أحمد بن حُميد، أبو طالب المشكانيّ.
  • أحمد بن محمد بن الحجاج، أبو بكر المروذي.
  • أحمد بن محمد بن هانئ، أبو بكر، الأثرم، الطائي، وقيل: الكليي الاسكافيّ.

سمات أصحاب المذهب الحنبلي 

يتسمّ المذهب الحنبليّ بالعديد من الخصائص والسمات، نذكر منها ما يأتي:[٦]

  • إعطاء الأمر بالمعروف والنهي عن المُنكر أهميّةٌ كُبرى من حيث التطبيق والتنفيذ.
  • العناية بالحديث الشريف وتطوير عُلومه.
  • أخلاق الإمام أحمد وسيرته، واتّساع علمه؛ الأمر الذي ساعد في انتشار مذهبه، وتناقله بين الأمصار.
  • اتّباع الصحابة والسلف، والوقوف في وجه كُل من يحاول الخدش في الدين.
  • الزُهد.

أهم كتب المذهب الحنبلي 

توجد العديد من الكُتب الفقهيّة المُعتمدة في المذهب الحنبلي، نذكر منها ما يأتي:[٧]

  • كتاب شرح العُمدة؛ لمؤلفه شيخ الإسلام ابن تيمية، ويُعدُّ هذا الكتاب من أوسع الكُتب في المذهب الحنبلي من حيث الروايات، وأقوال الأصحاب المُتقدّمين، والتفصيل في أقوال المذهب ومُناقشتها، والترجيح بينها.
  • كتاب الفُروع، لمؤلفه شمس الدين ابن مفلح.
  • كتاب المسائل عن الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه، لمؤلفه إسحاق بن منصور بن بَهْرام، أبو يعقوب، المرْوَزي الملقب “الكَوْسج”، فدون فيه المسائل عن الإمام أحمد بن حنبل في الفقه، كما قال ذلك ابن أبي يعلى.[٨]
  • كتاب الإنصاف، لمؤلفه علاء الدين المرداوي.

مكانة المذهب الحنبلي بين المذاهب  

يُعدُ المذهب الحنبلي من أقل المذاهب انتشاراً في البلاد الإسلاميّة على الرغم من كثرة أصحابه وتلامذته، وعلّل ابن خلدون ذلك: أنّه مذهبٌ قليل الاجتهاد، واتّباعه للرواية والحديث، وانتشاره في البلاد التي تعتمد على الرواية، كالشام والعراق.

وذكر الشيخ أبو زهرة: أنّ السبب في ذلك عائدٌ إلى أنّ أتباع المذهب كانوا لا يميلون إلى الولاية أو القضاء، وانتشر المذهب في السُعودية، وأخذوا به في قانون الأحوال الشخصيّة، والمُعاملات الماليّة، والقصاص والحُدود، ممّا أكسبه بعض القوة والانتشار.[٩]

المراجع

  1. ^ أ ب أحمد تيمور باشا (1990)، نظرة تاريخية في حدوث المذاهب الفقهية الأربعة الحنفي المالكي الشافعي الحنبلي وانتشارها عند جمهور المسلمين (الطبعة 1)، بيروت:دار القادري للطباعة والنشر والتوزيع، صفحة 81-82. بتصرّف.
  2. ^ أ ب مناع القطان (2001)، تاريخ التشريع الإسلامي (الطبعة 5)، صفحة 379-380. بتصرّف.
  3. طه العلواني (1405)، أدب الاختلاف في الإسلام (الطبعة 1)، صفحة 98-99. بتصرّف.
  4. ^ أ ب ت ث ج عبد الله بن عبد المحسن التركي (2002)، المذهب الحنبلي دراسة في تاريخه وسماته وأشهر أعلامه ومؤلفاته (الطبعة 1)، صفحة 227-233، جزء 1. بتصرّف.
  5. عبدالله التركي (2002)، المذهب الحنبلي دراسة في تاريخه وسماته وأشهر أعلامه ومؤلفاته (الطبعة 1)، صفحة 173-177، جزء 1. بتصرّف.
  6. عبدالله التركي (2002)، المذهب الحنبلي دراسة في تاريخه وسماته وأشهر أعلامه ومؤلفاته (الطبعة 1)، صفحة 333-336، جزء 1. بتصرّف.
  7. أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية (2019)، شرح عمدة الفقه (الطبعة 3)، بيروت:دار ابن حزم، صفحة 5. بتصرّف.
  8. عبد الله بن عبد المحسن التركي (2002)، المذهب الحنبلي دراسة في تاريخه وسماته وأشهر أعلامه ومؤلفاته (الطبعة 1)، صفحة 1، جزء 2. بتصرّف.
  9. مناع القطان (2001)، تاريخ التشريع الإسلامي (الطبعة 5)، صفحة 394. بتصرّف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى