
إن الوسوسة صفة ملازمة للشيطان الذي يوسوس للإنسان بالشر، والوسوسة بمعنى الزلزلة، وتحصل من شياطين الإنس والجن.
أمرنا الله -عز وجل- الالتزام بعدة طرق لطرد وساوس الشيطان وهي:
الاستعاذة: هي الالتجاء إلى الله -سبحانه- وتعالى، والتحصن به لطرد وساوس الشيطان الرجيم، قال -تعالى-: ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾.[٢]
قال -تعالى-: ﴿ وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۚ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾،[٣] وتكمن أهمية الاستعاذة في طرد الشيطان وشر وسوسته وفتنته، والتخلص من الأفكار التي تشوش على المسلم في دينه وعقيدته، وفي الاستعاذة كف عن مجاراة الشيطان في وسوسته.
والاستعاذة تكون لأمرين:[٥]
- شر حصل بالفعل، ونطلب إزالته أو تخفيفه.
- شر نخاف من حصوله مستقبلاً، فنطلب منعه.
التسمية: هي ذكر اسم الله بقول بسم الله الرحمن الرحيم، والتسمية حرز من الشيطان؛ لأنها عصمة لنا من الشيطان عند ذكر اسم الله، تمنعه من مخالطته لنا في الطعام والشراب والمبيت والجماع وغيرها الكثير من الأمور في حياتنا.
قال -صلى الله عليه وسلم-: (لو أن أحدَكم إذا أراد أن يأتي أهله، قال: بسم الله، اللهم جنِّبنا الشيطان وجنِّب الشيطان ما رزقتنا، فإن قدِّر بينهما ولدٌ في ذلك، لم يضرَّه الشيطان أبدًا)،[٦] ويجب على المسلم التسمية في كل أمر يقوم به، فيطرد الشيطان بها ويتحرز منه.[٧]
عندما تخطر على بال المسلم أفكار سيئة، يبدأ بصرف الذهن عنها والتفكير بأفكار نافعة ليطرد الوسواس، والتفكير بإيجابية وفرح والابتعاد عن الحزن الذي يجلب الوسوسة؛ لأن الشيطان يتسلط على من به حزن.[٨]
إذا وجد المسلم نفسه مثبطاً عن فعل الخير والطاعات، فهذه وسوسة وإحباط من الشيطان، فليهم بذكر الله والتفكير بأمور نافعة، والقيام فوراً بعمل الطاعات والابتعاد عن المعاصي، فلو لم يكن المسلم في معصية لما وسوس له الشيطان، مثلاً يستذكر المسلم أثر فعل الطاعة في نفسه؛ كالصلاة وما تؤدي به إلى صلاح القلب والتفكير في الجنة ونعيمها والخوف من المعصية وعقابها، فيهم المسلم بالطاعة ويطرد الوسوسة، ويجب على المسلم البعد عن التفكير في الغيبيات؛ لأن الله -سبحانه وتعالى- هو علام الغيوب الواحد الأحد.[٩]
من الأذكار التي ورد فيها تحصين من الشيطان:[١٠]
- الاستعاذة من الشيطان.
- التسمية.
- قراءة المعوذتين الفلق، والناس.
- قراءة آية الكرسي.
- قراءة الآيتين الأخيرتين من سورة البقرة.
- كظم التثاؤب ووضع اليد على الفم؛ لأن الشيطان يدخل.
سورة البقرة ذات أهمية كبيرة في طرد الوسواس؛ فإن البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة تنفر منه الشياطين، وهي تحصين للإنسان ودرء لوسوسة الشيطان؛ فإنه عندما تقرأ يصبح المسلم في حالة من الهدوء الذي يدفعه لتأمل في عظمة الخالق، ويدفعه للإيمان بأن الله هو دفء القلوب ودواؤها، والقرآن شفاء لما في الصدور.[١١]
وهذه الآيات وردت في سورة البقرة ولها فضل في التحصين من الشيطان:
- آية الكرسي تقرأ قبل النوم ودبر كل صلاة، قال تعالى:﴿ اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾.[١٢]
- قال تعالى:﴿ وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ۚ وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾.[١٣]
*آخر آيتين من سورة البقرة ، قال تعالى:( آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ ۚ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ….).[١٤]
هنالك العديد من الأدعية التي تجعل المسلم متحصناً من الشيطان منها:[١٥]
- ذكر الله -سبحانه وتعالى- بالتحميد والتهليل والتسبيح قول: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير).
- دعاء الخروج من المنزل: (بسم الله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله).
- الدعاء إذا نزل منزلاً: (أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق).
- دعاء دخول المسجد: (أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم).
- دعاء دخول الخلاء: (اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث) وعند الخروج منه: (غفرانك).
عند الاستماع إلى الأذان والتمعن بكل كلمة تقال، وترديده من القلب، يشعر المسلم بسكينة ووقار، وطمأنينة؛ لأن ترديد الأذان يطرد الشيطان من المنزل.
- ↑ سورة فصلت، آية:36
- ↑ سورة الاعرف، آية:200
- ↑ ماهر بن عبدالحميد بن مقدم، شرح الدعاء من الكتاب والسنة، صفحة 216. بتصرّف.
- ↑ رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم:7396، صحيح.
- ↑ محمد بن ابراهيم التويجري، موسوعة فقه القلوب، صفحة 3240. بتصرّف.
- ↑ زين الدين العراقي، طرح التثريب في شرح التقريب، صفحة 164. بتصرّف.
- ↑ ابو فيصل البدراني، معالم الطريق إلى الله، صفحة 12. بتصرّف.
- ↑ محمد بن ابراهيم التويجري، موسوعة فقه القلوب، صفحة 3243. بتصرّف.
- ↑ محمد بن ابراهيم التويجري، موسوعة فقه القلوب، صفحة 3241. بتصرّف.
- ↑ سورة البقرة، آية:255
- ↑ سورة البقرة، آية:102
- ↑ سورة البقرة، آية:285-286
- ↑ محمد بن ابراهيم التويجري، موسوعة فقه القلوب، صفحة 3240-3244. بتصرّف.









