محتويات

الصبر في اللغة: هو حبس النفس عن الجزع، ويُقال صبر فلانٌ عند المصيبة يصبر صبرًا، أمّا اصطلاحًا فهو: “ترك الشكوى من ألم البلوى لغير الله لا إلى الله”، وقيل هو: “حبس النفس على ما يقتضيه العقل والشرع، أو عما يقتضيان حبسها عنه”.[١]
الصبر ليس نوعاً واحداً؛ بل إن له ثلاثةٌ أنواعٍ، وهي:
- الصبر على قضاء الله وقدره، وهو الصبر عند الابتلاء.
- الصبر عن المعصية.
- الصبر على الطاعة.
الصبر من أكثر الأخلاق الحميدة التي اعتنى بها القرآن الكريم، وهو من أكثر ما تكرّر ذكره في القرآن، قال الإمام أحمد -رحمه الله-: “ذكر الله -سبحانه- الصبر في القرآن في تسعين موضعًا”،[٣]وهو خلقٌ كريمٌ يعين الإنسان على تحمّل المصاعب الحياتية اليومية؛ حيث إنّه لا تكاد تخلو حياة إنسان من الامتحانات والأزمات والمشاكل، ولا من وساوس الشيطان وهوى النفس وتقصيرها، ولكن المؤمن الحقّ يلجأ إلى الله -عز وجل- سائلاً له أن يعينه على تحمّل هذه الابتلاءات، وأن يرفع عنه ما لا يطيق متحلِّيًا بخلق الصبر، وللصبر مجموعةٌ من الفضائل يجنيها المسلم في الدنيا والآخرة، وآتيًا ذكر جملةٍ منها.
إنّ أكثر ما يطمح إليه المسلم في الدنيا هو أن ينال محبّة الله -عزّ وجلّ- وليس هنالك ما هو أوضح من قول الله -تعالى-: (وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ)،[٤] للدلالة على أنّ من أكثر الأمور التي تجعل العبد محبوبًا عند الخالق -سبحانه-: الصبر، ويترتّب على هذه المحبة أمورٌ كثيرةٌ، منها: أن يوفّقه الله ويعينه لما فيه ثوابٌ له، وأن يعفو عنه، وفي مقابل ذلك فإنّ الجزع مدعاةٌ لسخط الله -سبحانه وتعالى- ومقته، إذ هو اعتراضٌ عليه في ملكه، فهو فعلٌ قبيحٌ ووصفٌ ذميمٌ، وهو من الخور والضعف، ولا يرد شيئًا من قدر الله -سبحانه وتعالى-.[٥]
الصبر صفةٌ يختصّ بها المؤمن عمّن سواه، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (عَجَبًا لأَمْرِ المُؤْمِنِ، إنَّ أمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وليسَ ذاكَ لأَحَدٍ إلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إنْ أصابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكانَ خَيْرًا له، وإنْ أصابَتْهُ ضَرَّاءُ، صَبَرَ فَكانَ خَيْرًا له).[٦]
فقد أخبر الله -عزّ وجلّ- عن مضاعفة أجر الصابرين على غيره، قال -تعالى-: (أُولَـئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا)، وقوله -تعالى-: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ).[٨]
ثواب الصبر عظيمٌ يوم القيامة، حيث إنّ الله جعل جزاء الصابرين؛ الفوز في الآخرة، قال -تعالى-: (إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ)،[٩] ومن الفوز استحقاق دخول الجنّة لمن صبر، قال الله -تعالى-: (أُولَـئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا).[١٠]
قال الله -تعالى-: (إِنَّ اللَّـهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)،[١١] فمعيّة الله -تعالى- لعبده لا يعلم كيفيّتها إلّا الله -عزّ وجلّ-، ولكن على أيّة حالٍ؛ فمعية الله -تعالى- معيَّة علمٍ وسمعٍ وإحاطةٍ ورعايةٍ وغير ذلك، وهذا كلّه من معاني المعيّة.[١٢]
بيّن الله -عزّ وجلّ- البشائر التي وعدها لعباده الصابرين بعد وقع البلاء عليهم، قال -تعالى-: (وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ* الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّـهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ* أُولَـٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ)،[١٣]فبشّرهم بصلواتٍ منه -سبحانه- ورحمةٍ تتنزل عليهم وأن يكونوا من المهتدين.
جاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم أنّه قال: (ما مِن عَبْدٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ، فيَقولُ: “إنَّا لِلَّهِ وإنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ”، اللَّهُمَّ أْجُرْنِي في مُصِيبَتِي، وَأَخْلِفْ لي خَيْرًا منها، إلَّا أَجَرَهُ اللَّهُ في مُصِيبَتِهِ، وَأَخْلَفَ له خَيْرًا منها)، فمن رضي بقضاء الله وقدره وصبر واحتساب؛ عوّضه الله خيرًا، وأفضل ممّا فقد.
- ↑ مجموعة من المؤلفين، موسوعة الأخلاق الإسلامية الدرر السنية، صفحة 306. بتصرّف.
- ↑ مجموعة من المؤلفين، موسوعة الأخلاق الاسلامية الدرر السنية، صفحة 309. بتصرّف.
- ↑ سورة ال عمران، آية:146
- ↑ محمد الحسن الددو الشنقيطي، دروس للشيخ محمد الحسن الددو الشنقيطي، صفحة 3. بتصرّف.
- ↑ رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن صهيب بن سنان الرومي، الصفحة أو الرقم:2999، حديث صحيح.
- ↑ سورة الزمر، آية:10
- ↑ سورة المؤمنون، آية:111
- ↑ سورة الفرقان، آية:75
- ↑ سورة البقرة، آية:153
- ↑ حسن أبو الأشبال الزهيري، شرح كتاب الإبانة في من أصول الديانة، صفحة 32. بتصرّف.
- ↑ سورة البقرة، آية:155-156









