معلومات إسلامية

ما أول شي خلقه الله

ما أول شي خلقه الله

تعدّدت آراء أهل العلم في أوّل خلق الله -عز وجل-، وليس هناك رأي محدد حول هذا الأمر؛ وذلك لعدم وجود آية قرآنية أو حديث نبوي شريف يذكر أول خلق الله بشكل صريح، والله -سبحانه وتعالى- هو الخالق الأول والآخر لجميع مخلوقات هذا الكون، فهو الفاطر المطلق.

ولا يوجد شيء مهما كان صغيراً أو كبيراً يخرج عن خلق الله -تعالى- وملكه، ولكن بات تعدّد الآراء في المخلوقات الأولى لله -عز وجل- إلى الآن، فقد استدلّ بعض أهل العلم بروايات تُشير في مضمونها إلى أنّ القلم هو أول الخلق، وهناك روايات أخرى تشير إلى أن العرش هو أول الخلق، وهناك روايات أخرى تشير إلى غير ذلك، ونوضّح أقوال أهل العلم فيما يأتي:

قال ابن عباس -رضي الله عنه-: “أول ما خلق الله تعالى العرش فاستوى عليه”،[١] وقد ذهب العديد من العلماء إلى أنّ أوّل شيء خلقه الله -تعالى- هو العرش، ونسب ابن كثير وابن حجر هذا القول إلى الجمهور، واختاره ابن تيمية وابن كثير وغيرهم، واستدلّ أهل العلم على ذلك بعدّة نصوص شرعية من القرآن الكريم والسنة النبوية، ومنها:[٢]

  • قول الله -تعالى-: (وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء).
  • قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (كانَ اللَّهُ ولَمْ يَكُنْ شيءٌ قَبْلَهُ، وكانَ عَرْشُهُ علَى المَاءِ، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَوَاتِ والأرْضَ، وكَتَبَ في الذِّكْرِ كُلَّ شيءٍ).[٤]
  • قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (كَتَبَ اللَّهُ مَقَادِيرَ الخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، قالَ: وَعَرْشُهُ علَى المَاءِ)،[٥] ومن هذا الحديث استنبطوا أنّ العرش مخلوق قبل القلم، لأنّ التقدير وقع عند خلق القلم، وهذا الحديث يبيّن أن العرش كان قبل كتابة مقادير الخلق.

قال بعض العلماء إنّ القلم هو أول مخلوق من مخلوقات الله -سبحانه وتعالى-، حيث دلّت بعض الأحاديث النبوية الشريفة على ذلك، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنَّ أولَ ما خلق اللهُ القلمُ، فقال لهُ: اكتبْ، قال: ربِّ وماذا أكتبُ؟ قال: اكتُبْ مقاديرَ كلِّ شيءٍ حتى تقومَ الساعةُ)، وبهذا القلم كُتِب مصير العالم من بدايته إلى نهايته، ومصير الخلائق وجميع المخلوقات الموجودة في هذا الكون الواسع.[٧]

قال بعض أهل العلم إنّ الله -سبحانه وتعالى- عندما خلق العرش كان فوق الماء، وبذلك يكون الماء من أوائل مخلوقات الله -تعالى-، بدليل قول الله -تعالى-: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ)، وقد قال ابن عباس -رضي الله عنه-: “أول ما خلق الله تعالى الماء قبل العرش، ثم وضع العرش عليه”.[١]

إنّ الأقوال الثلاثة الأولى هي الأشهر وعليها مدار الكلام بين أهل العلم، وهناك أقوال أخرى في أول ما خلق الله -تعالى-، وسيتمّ ذكرها فيما يأتي:

  • بيت الله الحرام: لِقوله الله -تعالى-: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ)،[٩] ولكن قال أهل التفسير إنّ موضع البيت الحرام هو أول ما خلق الله على الأرض بالتحديد.[١٠]
  • قيل أيضاً: النور والظلام هو أوّل ما خلق الله.[١١]

  1. ^ أ ب سبط ابن الجوزي، مرآة الزمان في تواريخ الأعيان، صفحة 213، جزء 1.
  2. شمس الدين الذهبي، كتاب العرش، صفحة 307-312. بتصرّف.
  3. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عمران بن الحصين، الصفحة أو الرقم:7418، صحيح.
  4. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبدالله بن عمرو، الصفحة أو الرقم:2653، صحيح.
  5. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، صفحة 18. بتصرّف.
  6. سورة آل عمران، آية:96
  7. أبو المظفر السمعاني، تفسير السمعاني، صفحة 341. بتصرّف.
  8. المطهر بن طاهر المقدسي، البدء والتاريخ، بورسعيد:مكتبة الثقافة الدينية، صفحة 147، جزء 1. بتصرّف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock