
ذكر الله -تعالى- في القرآن عدداً من الآيات التي تبين حال المستهزئين وعاقبتهم، ومنها ما يأتي:
- (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ* لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ)،[١] بينت الآية أنَّهم يسخرون بقصد اللعب واللهو، ووضحت عاقبة الهزل بآيات الله وذكره ورسوله وهي الكفر، والله -سبحانه وتعالى- توعد المنافقون قائلاً لهم: (قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ).[٢]
- (وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا* إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَن صَبَرْنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا)،[٣] استهزأ المشركون بالرسول -صلى الله عليه وسلم- لمَّا نهاهم عن الشرك.[٤]
- (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين)،[٥] قال ابن جريج: كان المشركون يجلسون إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- يحبون أن يسمعوا منه، فإذا سمعوا استهزأ المشركون.[٦]
- (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غيره إنكم إذًا مثلهم)،[٧] أَيْ إِذَا سَمِعْتُمُ الْكُفْرَ وَالِاسْتِهْزَاءَ بِآيَاتِ اللَّهِ فلا تقعدوا، والخطاب هنا للمؤمنين بالنهي من الجلوس مع من يستهزئ بالآيات.[٨]
- (وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُن، اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ)،[٩] فبينت الآية قُبح حالهم والنفاق والاستهزاء الذي يملأ قلوبهم، ولم يعلموا أنَّ الله مُطَّلع عليهم، وأنَّه يمد لهم ويمهلهم استدراجاً لهم.[٦]
التساهل في العبادات والكلام والألفاظ في الدين ومصادره الذي يصل إلى حد الهزل والمزاح الذي لا يليق، وقد يحدو بصاحبه إلى الاستهزاء بسمات إسلامية وآيات قرآنية وأحاديث نبوية،[١٠] وهذا أمر لا يجوز فهو منكر وصاحبه على خطر، وإن كان قصده الاستهزاء بالدين يكون قد كفر جزاء ما هزل، وسخر به من ذكر الله أو القرآن أو الرسول.[١١]
هنالك عواقب ومخاطر تترتب على المستهزئ بالدين ومنها ما يأتي:[١٢]
- حُصُول الهَوَان والحَقارة للمستهزئ.
- الاستهزاء مخالفة صريحة لأمر الله -عزّ وجلّ- ثمّ هي جالبة لسخطه مستوجبة لعذابه.
- الاستهزاء نذير شؤم، فقد كان الغرق عاقبة قوم نوح الّذين كفروا بالله وسخروا من نوح.
- الاستهزاء يفقد المستهزئ الوقار وتسقط عنه المروءة.
- المستهزئ يظلم نفسه بتحقير ما وقّره الله -عزّ وجلّ- واستصغار ما عظّمه الله.
- الاستهزاء يميت القلب، ويورثه الغفلة حتّى إذا كان يوم القيامة ندم المستهزئ على ما قدّمت يداه.
- السّخرية من سمات الكفّار والمنافقين، وقد نُهينا عن التّشبّه بهم.
- ارتكاب السّخرية اقتراف أمر محرّم نهى عنه الشّرع الحنيف.
- علامة على جهالة صاحبه؛ لأنَّ من علم قدر الله وآياته ورسوله ودينه ابتعد عن الاستهزاء.
- ↑ سورة التوبة، آية:65
- ↑ سورة التوبة، آية:64
- ↑ سورة الفرقان، آية:41-42
- ↑ صالح الفوزان، التوحيد، صفحة 60. بتصرّف.
- ↑ سورة الأنعام، آية:68
- ^ أ ب أبو جعفر الطبري، تفسير الطبري، صفحة 438. بتصرّف.
- ↑ سورة النساء، آية:140
- ↑ شمس الدين القرطبي، تفسير القرطبي، صفحة 417. بتصرّف.
- ↑ سورة البقرة، آية:14-15
- ↑ سعيد البريك، دروس الشيخ سعيد البريك، صفحة 1. بتصرّف.
- ↑ ابن باز، مجموع الفتاوى ومقالات متنوعة، صفحة 366. بتصرّف.
- ↑ مجموعة من المؤلفين، موسوعة الأخلاق الإسلامية، صفحة 286. بتصرّف.









