محتويات

التفسيرَ بالمأثور يعدُّ قسمًا من أقسامِ علوم التفسيرِ، وهو عبارة عن فهم كلام الله -عزَّ وجلَّ-، وبيان المرادِ منه بالاستعانة بالنصوص الشرعية سواء أكان النصُّ من آياتِ القرآنِ الكريمِ، أو ما صحَّ من أحاديثٍ عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أو ما نُقلَ عن صحابته الكرام -رضوان الله عليهم جميعًا-، ويُطلق على هذا القسمِ أيضًا اسمَ التفسيرِ بالرواية.[١]
ينقسم التفسيرِ بالمأثورِ إلى عدد من الأقسامِ، وفيما يأتي ذكر هذه الأقسامِ مع ذكرِ مثالٍ على كلِّ قسم:[٢]
- تفسير القرآن بالقرآن
مثال ذلك قول الله -تعالى-: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ ۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ)،[٣] وقد بيَّن الله -عزَّ وجلَّ- في آيةٍ أخرى، أنَّ هذه الليلة التي أُنزل فيها القرآن الكريم هي ليلة القدرِ، حيث قال الله -تعالى-: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ).[٤]
- تفسير القرآن بالسنة
بيَّن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنَّ المرادَ بالظلمِ في قول الله -تعالى-: (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ)،[٥] هو الشركُ باللهِ، حيث قال: (ليسَ كما تَظُنُّونَ؛ إنَّما هو كما قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ: “يَا بُنَيَّ لَاتُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّا لشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ”).[٦]
- تفسير القرآن بقول الصحابي
بيَّن عبد الله بن عباس -رضي الله عنه-، أنَّ مرادَ الله -عزَّ وجلَّ- في قوله: (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ)،[٧] هو فتحُ مكةَ المكرمة، وفي ذلكَ إشارةٌ إلى قربِ أجلِ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ حيث قال حين سُئلِ عن تفسيرِ الآية: (أجَلُ رَسولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- أعْلَمَهُ إيَّاهُ).[٨]
تباينت آراءُ أهلِ العلمِ في تفسيرِ التابعي؛ فمنهم من عدَّه من قسمِ المأثورِ، ومنهم من عدَّه من قسمِ التفسيرِ بالرأيِ، وهذا ما ذهبَ إليه ابن تيمية -رحمه الله-؛ وحجَّته في ذلك أنَّ أقوال التابعينَ في مسائلِ الفقهِ ليست حجةً على من خالفهم، فكيف يكون تفسيرهم لآياتِ القرآن ملزمةً لغيرهم؟[٩]
تركَ علماء التفسير عددًا لا بأس به من الكتبِ التي فسَّرت القرآنَ الكريمِ بالمأثورِ، وذِكرُ بعضاً من هذه الكتب فيما يأتي:[١٠]
- كتاب جامع البيان عن تأويل آي القرآن، لمؤلفه محمد بن جرير الطبري، وهذا الكتاب من أقدمِ كتبِ التفسيرِ بالمأثورِ وأكثرها ثقةً.
- كتاب معالم التنزيل، لمؤلفه حسين بن مسعود بن محمد الفرَّاء البغوي.
- كتاب تفسير القرآن العظيم، لمؤلفه عماد الدين أبي الفداء إسماعيل بن عمرو بن كثير، وهو من أشهرِ من صنِّف في التفسيرِ بالمأثورِ ويعدُّ المصدرَ الثاني بعد تفسيرِ الطبري.
- كتاب الدر المنثور في التفسير بالمأثور، لمؤلفه جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، وهذا الكتاب بحاجة إلى بيان الروايات الضعيفة التي فيه.
- ↑ عبدالله خضر حمد (2017)، الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية (الطبعة 1)، بيروت- لبنان:دار القلم، صفحة 117، جزء 1. بتصرّف.
- ↑ عبدالله خضر حمد (2017)، الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية (الطبعة 1)، بيروت- لبنان:دار القلم، صفحة 119-120، جزء 1. بتصرّف.
- ↑ سورة الدخان، آية:3
- ↑ سورة القدر، آية:1
- ↑ سورة الأنعام، آية:82
- ↑ رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن مسعود، الصفحة أو الرقم:6937، صحيح.
- ↑ سورة النصر، آية:1
- ↑ رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم:4430، صحيح.
- ↑ عبدالله حمد خضر (2017)، الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية (الطبعة 1)، بيروت- لبنان:دار قلم، صفحة 120، جزء 1. بتصرّف.
- ↑ محمد عجاج الخطيب (2001)، لمحات في المكتبة والبحث والمصادر (الطبعة 19)، صفحة 133-138. بتصرّف.









