محتويات

بعد وفاة النّبي -عليه الصّلاة والسّلام- تعاقب على حكم الأمّة الإسلاميّة أربعة خلفاء أُطلق عليهم لقب الخلفاء الرّاشدين المهديّين، وسمّيت خلافتهم بالخلافة الرّاشدة؛ لأنّها كانت خلافة على منهاج النّبوّة وسنّة النبي الكريم في الحكم والإدارة، وقد مثّلت فترة حكم الخلفاء الرّاشدين أزهى عصور التّاريخ الإسلامي عدالةً ورشدًا، وبلغت مدة خلافة الخلفاء الراشدين ثلاثين سنةً، والخلفاء الراشدون هم: أبو بكر، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب.[١][٢]
اجتمع الصّحابة -رضي الله عنهم- من المُهاجرين والأنصار بعد وفاة النّبي -عليه الصّلاة والسّلام- في سقيفة بني ساعدة، وقد كان الهدف من هذا الاجتماع أن تتوّحد كلمتهم، وتجتمع على اسم رجلٍ منهم ليكون خليفة رسول الله -عليه الصّلاة والسّلام-، وبعد مُشاورات وقع الاختيار على سيّدنا أبي بكر الصّديق -رضي الله عنه- ليكون أوّل خليفةٍ يحكم المسلمين بعد وفاة النبي، وأجمع المسلمون على اختيار أبي بكر -رضي الله عنه- للخلافة لعدة أسباب وإشارات، منها:[٣]
- أول من أسلم من الرجال، وصدّق النبي -عليه الصلاة والسلام- في دعوته.
- أسلم على يده عددٌ من الصحابة السابقين إلى الإسلام، ونصر الدعوة في بدايتها.
- صاحب النبي -عليه الصلاة والسلام- في الهجرة، ونزل فيه قول الله تعالى: (ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ).[٤]
- قدّمه النبي -عليه الصلاة والسلام- لإمامة المسلمين بالصلاة في مرضه.
- ورود أحاديث كثيرة عن النبي -عليه الصلاة والسلام- تُبين فضل أبي بكر ومنزلته، منها قوله -عليه الصلاة والسلام-: (اقتدوا باللّذينَ من بعْدِي أبي بكرٍ وعمرَ).[٥]
كانت خلافة أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- مثالًا في العدل والرّشد، وركّز الصّديق فيها دعائم دولة الإسلام حينما قمع حركة المُرتدين الذين امتنع بعضهم زكاة ماله، بينما ارتدّ آخرون عن دينهم، ومن أبرز إنجازات أبي بكر في خلافته:[٦]
- نزوله عند رأي المسلمين بتوليته للخلافة؛ حفاظًا على الدعوة الإسلامية ووحدة المسلمين.
- إرساله وبعثته لجيش أسامة بن زيد -رضي الله عنه- إلى الشام، والذي كان النبي -عليه الصلاة والسلام- قد أعده للخروج قبل وفاته، ولم يؤخّره أبو بكر رغم حادثة وفاة النبي.
- حربه للمرتدين الذي ارتدوا عن الدين كله بعد وفاة النبي -عليه الصلاة والسلام- أو الذين ارتدوا عن دفع الزكاة.
- جمعه للقرآن الكريم بعد حروب الردة.[٧]
- تجهيز وإرسال الجيوش لفتح الشام، وإمدادها.
استمرت خلافة أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- لسنتين وثلاثة أشهر وعشرة أيام، حيث ابتدأت عام 11 للهجرة بعد وفاة النّبي -عليه الصلاة والسلام- واستمرت إلى عام 13 للهجرة.[١]
بعد وفاة أبي بكر الصّديق -رضي الله عنه- كانت خلافة الفاروق عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-؛: فكان ثاني الخلفاء الراشدين، وقد كان اختياره للخلافة من خلال ترشيح وتزكية أبي بكر الصّديق -رضي الله عنه- ومشورته للمسلمين، فوافقوه، وطلب أبو بكر من عثمان -رضي الله عنهما- أن يكتب كتابًا ينصّ فيه على استخلافه لعمر بن الخطاب.[٨]
كانت خلافة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- خلافةً راشدةً، وحكمه حكمًا عادلًا، تحقّقت فيه معاني المساواة والعدالة بين المسلمين، كما توسّعت حركة الفتوحات الإسلامية في عهده توسّعًا كبيرًا، ومن أبرز الإنجازات في خلافته:[٨]
- استمرار الفتوحات الإسلامية؛ ففُتحت في عهد العراق، والشام، وبيت المقدس، ومصر، وأصفهان وغيرها.
- أنشأ الدواوين، وكتب العطاءات للمسلمين.
- جمع الناس على صلاة التراويح.
استمرت خلافة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- عشر سنوات وستة أشهر وثمانية أيام، من العام الثّالث عشر للهجرة إلى العام الثّالث والعشرين للهجرة بعد أن اغتيل على يد أبي لؤلؤة المجوسيّ الذي طعنه وهو في صلاة الفجر.[٨][١]
بعد استشهاد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- تولى الخلافة بعده ذو النّورين عثمان بن عفان -رضي الله عنه-، حيث اجتمع أهل الشورى من الصحابة -رضي الله عنهم-، ومنهم علي بن أبي طالب وعبد الرحمن بن عوف؛ فاختاروا عثمان بن عفان، وبايعوها على الخلافة، واستشاروا عبد الرحمن بن عوف الناس في عثمان؛ فبايعوه على الخلافة في محرم من سنة 24 للهجرة.[٩][١٠]
كانت خلافة عثمان -رضي الله عنه- خلافةً راشدةً استمرت فيها الفتوحات الإسلاميّة شرقًا وغربًا، إلاّ أنّ الوضع السّياسي للدّولة تعرّض لهزّة في آخر عهده؛ حيث حصلت فتنة أدّت إلى مُحاصرة الخليفة في بيته واستشهاده، ومن أبرز إنجازات عثمان -رضي الله عنه- في خلافته:[٩][١١]
- نسخ المصحف، وجمع الناس على قراءة واحدة مع كثرة اللحن في القرآن.
- توسع الدولة الإسلامية بزيادة الفتوحات الإسلامية.
- إنشاء أول أسطول بحري في الإسلام.
امتدت خلافة عثمان بن عفان -رضي الله عنه- إحدى عشرة سنةً وأحد عشر شهرًا وتسعة أيام، من العام الثّالث والعشرين للهجرة إلى العام الخامس والثّلاثين للهجرة.[١][٩]
تولي علي بن أبي طالب للخلافة
بعد استشهاد عثمان بن عفان -رضي الله عنه- تولى الخلافة علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-، حيث اتفق أهل الحل والعقد في المدينة المنورة على اختيار علي للخلافة، وبايعوه في السنة الخامسة والثلاثين للهجرة.[١٠][١٢]
حدثت في فترة خلافة علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- فتن واضطرابات كثيرة، ومنها واقعة الجمل وصفّين، وانتهت خلافته باستشهاده -رضي الله عنه- على يد ابن ملجم الذي طعن عليًا وهو خارجٌ إلى صلاة الصبح.[١٠][١٢]
استمرت خلافة علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أربع سنوات وتسعة أشهرٍ وسبعة أيام، من السّنة الخامسة والثّلاثين للهجرة إلى السنة الأربعين للهجرة.[١][١٢]
- ^ أ ب ت ث ج عبد الرحمن المباركفوري، تحفة الأحوذي، صفحة 395. بتصرّف.
- ↑ “الخلفاء الأربعة الراشدون”، إسلام ويب، 30/10/2007، اطّلع عليه بتاريخ 22/8/2024.
- ↑ محمد رضا، أبو بكر الصديق أول الخلفاء الراشدين، صفحة 17-27. بتصرّف.
- ↑ سورة التوبة، آية:40
- ↑ رواه الترمذي، في سنن الترمذي، عن حذيفة بن اليمان، الصفحة أو الرقم:3662، حديث حسن.
- ↑ “أهم الأعمال التي قام بها أبو بكر رضي الله عنه”، إسلام ويب، 14/2/2008، اطّلع عليه بتاريخ 22/8/2024. بتصرّف.
- ↑ مجموعة من المؤلفين، مقدمات في علم القراءات، صفحة 33. بتصرّف.
- ^ أ ب ت مجير الدين العليمي، التاريخ المعتبر في أنباء من غبر، صفحة 245-254. بتصرّف.
- ^ أ ب ت مجير الدين العليمي، التاريخ المعتبر في أنباء من غبر، صفحة 255-260. بتصرّف.
- ^ أ ب ت “الأساس الذي عليه اختير الخلفاء الراشدون”، إسلام ويب، 23/7/2006، اطّلع عليه بتاريخ 22/8/2024. بتصرّف.
- ↑ مجموعة من المؤلفين، موسوعة سفير للتاريخ الإسلامي، صفحة 116-119. بتصرّف.
- ^ أ ب ت مجير الدين العليمي، التاريخ المعتبر في أنباء من غبر، صفحة 263-274. بتصرّف.









