جديد ما هي انواع الهداية

'); }

الهداية في الإسلام

من رحمة الله -تعالى- بالإنسان أن زوّده بالعقل، وأنزل لأجله الوحي، وأرسل إليه الرسل عليهم الصلاة والسلام، ودعاه إلى الحقّ، وحذّره من الباطل، ثمّ ترك له الأمر بعد ذلك ليختار ما يريد، طريق الحقّ أو طريق الباطل، وقد أمر الله -تعالى- نبيّه -صلّى الله عليه وسلّم- أن يبيّن للناس الحقّ، ثمّ يترك لهم الخيار؛ فمن أطاع فلنفسه، ومن عصى فعليها، فالهداية بيد الله تعالى، ولو شاء لهدى الناس جميعاً؛ حيث إنّه لا يُعجزه شيءٌ في الأرض ولا في السماء، ولكنّ حكمته اقتضت أن يخلق البشر مختارين، وينزل عليهم الهدى والفرقان، فمن أطاعه وأطاع رسول -صلّى الله عليه وسلّم- دخل الجنة، ومن عصاه وعصى رسوله -صلّى الله عليه وسلّم- دخل النار، وليس لرسول الله من الهداية شيءٌ، وإنّما عليه وعلى المسلمين البلاغ والبيان وعدم الإكراه، قال الله تعالى: (وَلَو شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الأَرضِ كُلُّهُم جَميعًا أَفَأَنتَ تُكرِهُ النّاسَ حَتّى يَكونوا مُؤمِنينَ).[١][٢]

معنى الهداية

الهداية مصطلحٌ كغيره من المصطلحات التي تزخر بها اللغة العربية، حيث إنّ له معنيان؛ واحدٌ في اللغة، وواحدٌ في الاصطلاح، وفيما يأتي بيان كلا المعنيين:

'); }

  • الهداية في اللغة اسم، وهي مصدر للفعل هدى، ويُراد بها: إرشادٌ ودلالةٌ على ما يوصل إلى المطلوب، يُقال: شخص منار الهداية؛ أي شخصٌ يوزّع المعرفة، أو الإلهام والوحي على الآخرين، يُقال: من هداية الله؛ أي من حُسن الله وتوفيقه.[٣]
  • الهداية في الاصطلاح تأتي على معنيين؛ الأول بمعنى الإرشاد إلى الخير، وهذا ما أثبته القرآن للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم، ولغيره من الأنبياء والصّالحين، والمعنى الثاني بمعنى التوفيق، وانشراح الصدر للخير، وهذه لا يقدر عليها إلّا الله تعالى.[٤]

أنواع الهداية

ذكر العلماء للهداية عدّة أنواعٍ؛ وهي:[٥]

  • هداية الإلهام؛ وتكون هذه للطفل منذ ولادته؛ فهو يشعر بحاجته للطعام، ويصرّح طالباً له.
  • هداية الحواس والإلهام؛ وهذا النوع من أنواع الهداية يشترك فيهما الإنسان والحيوان، بل هما أتمّ عند الحيوان، فهما يكملان عنده بعد ولادته بفترةٍ قصيرةٍ بعكس الإنسان حيث إنّهما تبدأن بالنمو تدريجياً.
  • هداية العقل؛ وهذه الهداية أعلى مرتبةً من هداية الحواس والإلهام؛ فالإنسان قد خلقه الله -تعالى- ليعيش مجتمعاً مع غيره، وحواسه وإلهامه لا يكفيان لهذه الحياة، فلا بدّ له من العقل الذي يصحّح له ما في الحياة من أغلاطٍ.
  • هداية الأديان والشرائع، وهي هداية لا بدّ منها لمن سلك مسالك الشرور، وسخّر نفسه لذاته ولشهواته.

أسباب الهداية

للهداية عدّة أسبابٍ، وبيانها فيما يأتي:[٦]

  • سعة الصدر، وانشراحه للإسلام، حيث قال الله تعالى: (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا)،[٧] فالتوحيد الذي لا يخالطه شركٌ أعظم معين للإنسان لينشرح صدره للإسلام، أمّا الشرك فهو أعظم أسباب ضيق الصدر عند الإنسان.
  • ذكر الله تعالى، والاستدامة على ذكره؛ لما في ذكره من جعل القلب مرتبطاً بالله، ممّا يجعله مطمئناً، وبالتالي ينشرح صدره، قال الله تعالى: (الَّذينَ آمَنوا وَتَطمَئِنُّ قُلوبُهُم بِذِكرِ اللَّـهِ أَلا بِذِكرِ اللَّـهِ تَطمَئِنُّ القُلوبُ)،[٨] أما من تكاسل عن ذكر الله فإنّ الله يسلّط عليه الشيطان، قال الله تعالى: (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ).[٩]
  • تلاوة كتاب الله، والتدبّر، والتمعّن، والخشوع عند تلاوته، قال الله تعالى: (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ).[١٠]
  • التفكّر في ما خلق الله -تعالى- من مخلوقاتٍ، والنظر في ملكوت السماوات والارض، قال الله تعالى: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ*الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ).[١١]
  • الرفقة الصالحة التي تُعين العبد، وتهديه إلى الطريق المستقيم.
  • الدعاء؛ فهو سلاحٌ للعبد المؤمن عند الشدائد، فعلى العبد أن يسأل الله الهداية.

مراتب الهداية في القرآن الكريم

ذكر القرآن الكريم في آياته مراتب للهداية، وفيما يأتي بيانٌ لها:[١٢]

  • المرتبة الأولى: الهداية العامة لجميع الكائنات؛ فالله -تعالى- هدى كلّ نفسٍ إلى ما يصلح شأنها ومعاشها، وفطرها على جلب كلّ أمرٍ نافعٍ، ودفع كلّ أمرٍ ضارٍ، وهذه أعلى مراتب الهداية.
  • المرتبة الثانية: هداية الدلالة والبيان والإرشاد؛ وهذه المرتبة هي وظيفة الرسل عليهم الصلاة والسلام، والكتب المنزلة من السماء، وهذه الهداية أثبتها الله -تعالى- لرسوله صلّى الله عليه وسلّم: (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)،[١٣] وهذه الهداية أخصّ من المرتبة الأولى، فهي مصدر التكليف ومناطه.
  • المرتبة الثالثة: هداية التوفيق والمعونة والإلهام؛ وهذه المرتبة أخصّ من سابقتها، تأتي بعدها، قال الله تعالى: (وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى)،[١٤] وهذه الهداية خاصّة بالله -تعالى- وحده، فلا يقدر عليها ولا يعطيها لمن يستحقّها إلّا هو، وهذه الهداية تستلزم أمرين؛ فعل الربّ -تعالى- وهو الهدى، بخلق الداعية إلى الفعل والمشيئة، وفعل العبد وهو الاهتداء، وهو نتيجةً للفعل الاول.
  • المرتبة الرابعة: مرتبة الهداية إلى الجنة والنار يوم القيامة؛ وهذه المرتبة آخر المراتب من مراتب الهداية؛ وهي الهداية إلى يوم القيامة إلى الجنّة، فمن هُدي في الدنيا إلى الصراط المستقيم هُدي يوم القيامة إلى الصراط المستقيم، الذي يُوصل إلى الجنة، وما فيها من النعيم، وعلى قدر ثبوت قدم العبد على الصراط الذي نصبه الله له في الدنيا؛ يكون ثبوته على الصراط الذي نصبه الله -تعالى- على متن جهنّم.

المراجع

  1. سورة يونس، آية: 99.
  2. “الهداية بيد الله”، www.islamqa.info، 14-3-2001، اطّلع عليه بتاريخ 13-8-2018. بتصرّف.
  3. “تعريف ومعنى هداية”، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 13-8-2018. بتصرّف.
  4. “بحث حول معنى الهداية”، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 13-8-2018. بتصرّف.
  5. د.محمد عبد الحميد علي حديفه (2017)، تحقيق التوازن النفسي في القرآن الكريم من خلال حديثه عنشرح الصدور وضيقها، السعودية: جامعة الطائف، صفحة 39. بتصرّف.
  6. الشيخ عبد الله بن ناصر الزاحم (24-11-2014)، “من اسباب الهداية”، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 14-8-2013. بتصرّف.
  7. سورة الأنعام، آية: 125.
  8. سورة الرعد، آية: 28.
  9. سورة الزخرف، آية: 36.
  10. سورة الاسراء، آية: 9.
  11. سورة آل عمران، آية: 190-191.
  12. محمد فتحي حسان (16-5-2010)، “مراتب الهداية في القرآن الكريم”، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 14-8-2018. بتصرّف.
  13. سورة الشورى، آية: 52.
  14. سورة مريم، آية: 76.
Exit mobile version