جديد كيف يكون الخوف من الله

'); }

الخوف من الله تعالى

يُعرّف الخوف في اللغة عامّة على أنّه اضطراب القلب وفزعه، أمّا الخوف من الله -تعالى- في الاصطلاح الشرعيّ، والذي يُطلق عليه أيضاً خوف العبادة، فهو الخوف الذي يقترن بتعظيم الله تعالى، ومحبّته، والتذلّل إليه، والخضوع له، ويدفع الإنسان إلى العبادة، وينهاه عن المحرّمات، فهذا هو الخوف المحمود الذي أمر الله -تعالى- به، وأوجبه على عباده، وعدّ الله -سبحانه- توجيه هذا الخوف لغيره شركاً به، ويجدر التنبيه إلى أنّ هناك خوفٌ مذمومٌ، وهو الخوف من الله -تعالى- بشكلٍ يثني الإنسان عن العبادة، ويتسبب بيأسه وقنوطه، وقد عدّ الله -تعالى- هذا الخوف كبيرةً من الكبائر، وبالعودة إلى الحديث عن الخوف المحمود يجدر بيان أنّ هناك قسمان أساسيان للخوف من الله تعالى؛: فأمّا الأول فهو خوف مقام الله تعالى؛ ويُقصد به استشعار مراقبة الله -تعالى- لعباده، وقدرته عليهم، ومحاسبته لهم، وقيل يُقصد بهذا الخوف: الخوف من الله -تعالى- عند الوقوف بين يديه يوم القيامة، وفي هذا قال الله تعالى في مُحكم كتابه الكريم: (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ)،[١] وأمّا القسم الثاني من الخوف: فهو الخوف من وعيد الله عزّ وجلّ؛ أي أنّ العبد يستحضر ويخاف من عذاب الله -تعالى- لعباده العاصين، ويخاف ممّا أعدّه لعباده المستكبرين، فيخاف النار والعقاب، وفي ذلك قال الله تعالى: (لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ)،[٢] وقد أجمع العارفون على أنّ الخوف من الله -تعالى- خوفاً محموداً، وهو من لوازم الإيمان، وإنّ دلّ على شيءٍ فإنّما يدلّ على حُسن إسلام المرء، وطهارة قلبه، وكمال إيمانه، وبالخوف من الله -تعالى- تميّز العارفون، وسما المؤمنون، فهو خير دليل على القرب من الله عزّ وجلّ؛ إذ إنّ الإنسان كلّما عرف الله، وتقرّب إليه؛ زاد خوفه منه، فكيف يكون الخوف من الله تعالى، وكيف يُحقّق المسلم ذلك؟[٣][٤]

كيفيّة الخوف من الله تعالى

حتى يتحقّق الخوف من الله -تعالى- في قلب المسلم؛ لا بُدّ له من الإتيان ببعض الأعمال القلبية، وكذلك الجسدية الصالحة، وفيما يأتي بيان بعضٍ منها:[٥]

'); }

  • الحرص على قراءة القرآن الكريم، ولا يقتصر الأمر على قراءته على وجه التلاوة فحسب، وإنّما يجدر بالمسلم أن يتدبّر معاني آياته، ويفهم أحكامه، وقد أثنى الله -تعالى- على الذين يقرؤون القرآن، ويتدبرون آياته، حيث قال: (أولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرائيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً)،[٦] ويجدر بالمسلم أن يُكثر من التفكّر في آيات العذاب التي تبيّن مآل ومصير العصاة.
  • التفكّر في أسماء الله تعالى، وصفاته العليا، ومعرفتها حقّ المعرفة؛ وذلك لأنّ المعرفة أساس الخوف، فلا يتحقّق الخوف إلّا بمعرفة الله تعالى، والتفكّر في حقيقته، وقد أجمع أهل العلم أنّ الإنسان كلّما ازداد معرفة بالله، ازداد خوفاً منه وحبّاً له.
  • الإقبال على الله -تعالى- بالطاعات، والبعد عن المعاصي والمحرّمات، فإنّما يتحقّق بذلك تقوى القلب، وهذا ما يُسفر عن استقرار الخوف في القلوب.
  • النظر إلى الذنوب والمعاصي على أنّها عظيمة، وأنّ ارتكابها أمرٌ قبيحٌ للغاية، وممّا يدلّ على ذلك: قول الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- فيما رواه عنه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: ( إنَّ المؤمنَ يرَى ذنوبَه كأنه في أصلِ جبلٍ يخافُ أنْ يقعَ عليه وإنَّ الفاجرَ يرَى ذنوبَه كذبابٍ وقع على أنفِه قال به هكذا، فطار).[٧]
  • استشعار عظم محارم الله تعالى.
  • دراسة سير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وكذلك سير الصحابة رضي الله عنهم، فقد كانوا خير مثالٍ يُحتذى في الخوف من الله تعالى، وبدراسة هذه السير يُمكن للإنسان الوصول إلى الخوف من الله -تعالى- وتحقيقه، وذلك بفعل ما فعلوه من أعمالٍ صالحةٍ؛ من صيامٍ، وصدقةٍ، وأمور تُطهّر القلب وترفع شأن العبد عند ربّه.
  • اسحضار ضعف النفس وقصورها، فالله -تعالى- قادر على تعجيل عقوبتها، وفعل ما يشاء بها.
  • الحرص على حضور جلسات الذكر والموعظة، والدروس التي تُرقق القلب.
  • الإكثار من ذكر الله تعالى.
  • دراسة حال الأمم السابقة، وكيف أهلك الله -تعالى- الطغاة والعاصين.
  • التفكّر في أحوال يوم القيامة، وكيف يكون حال الناس فيه.
  • معرفة ما أعدّ الله -عزّ وجلّ- للخائفين منه، ومن ذلك قول الله تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ).[٨]

فضل وثمار الخوف من الله تعالى

إنّ للخوف من الله -تعالى- فضلٌ عظيمٌ، وكذلك يُجني المسلم بخوفه من الله -تعالى- الكثير من الثمار، وفيما يأتي بيان ذلك:[٩]

  • يعتبر الخوف من الله -تعالى- أحد شروط الإيمان ولوازمه.
  • وعد الله -تعالى- عباده الخائفين بالجنّة، وأعدّ لهم فيها ما يُميّزهم عن غيرهم من عباده.
  • وعد الله -تعالى- عباده الخائفين بأن يُظلّهم في ظلّ عرشه، يوم لا ظلّ إلّا ظلّه.
  • يُنجّي الله -تعالى- الخائفين منه يوم يبعث عباده، وقد بيّن أهل العلم أنّ ذرف الدموع خوفاً من الله، ولو مرةً في السنة يُنجّي من عذاب الله يوم القيامة.
  • يتحقّق بالخوف من الله -تعالى- فوائد تُجنى في الدنيا قبل الآخرة، على صعيد المجتمع أيضاً، منها: حماية المجتمع من الانحلال الخلقيّ، والوقوع في العلاقات المحرّمة، ويمنع وقوع الظلم، ويحمي المجتمع من المحسوبية، والرشوة، والسرقة.

المراجع

  1. سورة الرحمن، آية: 46.
  2. سورة الزمر، آية: 16.
  3. “الخوف من الله”، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 10-6-2018. بتصرّف.
  4. “مع الخوف والخائفين”، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 10-6-2018. بتصرّف.
  5. “كيف نخاف الله عزّ وجلّ؟”، islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 10-6-2018. بتصرّف.
  6. سورة مريم، آية: 58.
  7. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن الحارث بن سويد، الصفحة أو الرقم: 2497 ، صحيح.
  8. سورة الأنفال، آية: 2.
  9. “الخوف من الله وأثره في استقامة الفرد والمجتمع”، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 10-6-2018. بتصرّف.
Exit mobile version