إسلام

كيفية توجيه الأطفال لفضل صلة الرحم

كيفية توجيه الأطفال لفضل صلة الرحم

كيفية توجيه الأطفال لفضل صلة الرحم

إنّ التربية الصالحة على طاعة الله وامتثال أوامره وصلة الرحم يعود على الأبناء ووالديهم ومجتمعهم بالخير والبركة، وباستطاعة المربّي سواءً كان أباً أم أمّاً تحفيز أطفالهم على صلة الرحم وفضله من خلال عدّة أمور، فيما يأتي بيان أبرزها:

تعليم الطفل الآيات التي تحث على صلة الرحم

هناك العديد من الآيات القرآنية الكريمة التي تحدّثت عن صلة الأرحام وبيّنت فضلها وحثّت عليها، ويستطيع المربّي أن يجمعها ويُحدّث طفله عنها حتى يغرس فيه حبّ هذه الطاعة، ومن هذه الآيات ما يأتي:

  • قال الله -تعالى-: (إِنَّ اللَّـهَ يَأمُرُ بِالعَدلِ وَالإِحسانِ وَإيتاءِ ذِي القُربى..)،[١] فالله -تعالى- يحثّ على صلة الرحم، ويأمر بالاهتمام بها، وقد قال ابن العربي: “وإنما خص ذوي القربى، لأن حقوقهم أوكد، وصلتهم أوجب، لتأكيد حق الرحم، التي اشتق الله اسمها من اسمه، وجعل صلتها من صلته”.[٢]
  • قال الله -تعالى-: (وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ)،[٣] وقد جاءت هذه الآية الكريمة في معرض الحديث عن أعمال أهل الجنّة في الدنيا، فهم يخافون الله وحسابه، ويفعلون ما أمر به ويصلون أرحامهم.[٤]
  • قال الله -تعالى-: (الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ)،[٥] فيدخل في “قطع ما أمر الله به أن يوصل”: قطيعة الرحم، ومن يفعل ذلك سيخسر الأجر والثواب في الدنيا والآخرة.[٦]

اصطحاب الطفل لزيارة أقاربه وصلة أرحامه

إن اصطحاب الأم أو الأب لأطفالهم إلى الأقارب والأرحام يوجّه الطفل إلى فعل هذا الأمر عندما يكبر، فالطّفل يقتدي بوالديه ويتأثّر بهما ويقلّدهما، وأفضل طريقة لغرس القيمة في داخله هي التطبيق العملي لصلة الرحم أمامه، حيث إنّ الوعظ والإرشاد بالكلام لا شكّ أنّ له أثراً طيّبا في نفسه، إلا أنّ تطبيق هذه النصائح أبلغ أثراً فيه، فالتربية بالقدوة من أهمّ وسائل التربية الصالحة.

إسماعه القصص التي تحفز على صلة الرحم

يُعدّ الحديث مع الطفل ورواية القصص الصالحة التي تحفّزه على صلة الرحم من الوسائل المهمّة لتنشئته على القيم والخير والمبادئ، فيحرص المربّي أن يرويها له بطريقةٍ تُناسب فهمه وإدراكه وعمره، ليزرع في داخله القيم الفاضلة التي تحثّه على فعل الخير وصلة الأقارب وأهمّية ذلك وأثره في حياته، ويمكن إسماعه قصص واقعية تشجّعه على فعل ذلك، أو قصص للسلف الصالح والعلماء في صلتهم لأرحامهم وكيف أثّر ذلك عليهم، وخير مَن كان له الأثر العظيم في ذلك والحثّ عليه هو نبيّنا محمد -صلى الله عليه وسلم-.

فضائل صلة الرحم لتحفيز الطفل

إنّ لصلة الرحم الكثير من الفضائل التي تعود على الفرد والمجتمع في الدنيا والآخرة، وأهمّ هذه الفضائل ما يأتي:[٧]

  • صلة الرحم سببٌ للبركة في العمر، والزيادة في الرزق، وبقاء الأثر الطيّب في الحياة وبعد الموت، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (مَن سَرَّهُ أنْ يُبْسَطَ له في رِزْقِهِ، أوْ يُنْسَأَ له في أثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ).[٨]
  • صلة الرّحم سببٌ في مغفرة ذنوب العبد وسيّئاته، ففي الحديث الشريف: (أنَّ رجلًا أتَى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، إنِّي أصَبتُ ذنبًا عظيمًا فَهَل لي مِن تَوبةٍ؟ قالَ هل لَكَ مِن أمٍّ؟ قالَ: لا، قالَ: هل لَكَ من خالةٍ؟ قالَ: نعَم، قالَ: فبِرَّها).[٩]
  • صلة الرّحم سببٌ من أسباب دخول الجنّة، فقد سأل صحابيٌّ النبيّ عن عملٍ يُقرّبه إلى الجنة، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (تعبدُ اللهَ ولا تشركُ به شيئًا، وتقيمُ الصلاةَ، وتُؤتي الزكاةَ، وتَصِلُ الرَّحمَ).[١٠]
  • صلة الرحم تدلّ على حسن إيمان المرء، قال -عليه الصلاة والسلام-: (مَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ).[١١]
  • التعاون ونشر التكافل والرحمة بين أفراد المجتمع.

ملخّص المقال: جميلٌ أن يحرص الوالدين أو المربّي عموماً على زرع قيمة صلة الرحم في داخل الطفل، وهناك العديد من الوسائل والأساليب التي تُحقّق هذا الأمر؛ أهمّها تعليمه الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة التي تحثّ على صلة الرحم وتبيّن فضلها، ورواية قصص الصالحين له في صلتهم لأرحامهم، وبيان فضل وأثر ذلك عليه في الدنيا والآخرة.

المراجع

  1. سورة النحل، آية:9
  2. محمد المكي الناصري (1985)، التيسير في أحاديث التفسير (الطبعة 1)، بيروت – لبنان:دار الغرب الإسلامي، صفحة 353، جزء 3. بتصرّف.
  3. سورة الرعد، آية:21
  4. الطبري، تفسير الطبري، صفحة 508. بتصرّف.
  5. سورة البقرة، آية:27
  6. ابن كثير، تفسير ابن كثير، صفحة 211. بتصرّف.
  7. عطية صقر (2006)، موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام الوالدان والأقربون، القاهرة:مكتبة وهبة، صفحة 119-122، جزء 5. بتصرّف.
  8. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 2067، صحيح.
  9. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن عبدالله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 1904، صحيح.
  10. رواه الألباني، في صحيح النسائي، عن أبي أيوب الأنصاري، الصفحة أو الرقم: 467، صحيح.
  11. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 6138، صحيح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى