أخلاق إسلامية

ما صفات عباد الرحمن

ما صفات عباد الرحمن

عباد الرّحمن هم عباد الله الصّالحين الذين يتّصفون بالأخلاق الحسنة الكريمة، وقد حدّدت خواتيم سورة الفرقان أهم الصّفات التي يتحلّى بها عباد الله الصالحون، والتي استحقّوا بها تشريفهم ونسبهم للرّحمن، وسيتمّ فيما يأتي ذكر هذه الصفات الكريمة:

قال الله -سبحانه-: (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا)،[١] والتواضع هي الصفة الأولى التي ذُكرت في صفات عباد الرحمن، حيث يمشون بتواضعٍ دون تكلّف ولا تصنُّع ولا خيلاء، فتظهر نفسهم المطمئنة الساكنة من خلال مشيهم الوقور الساكن، والقوي بالوقت ذاته دون تذلل أو انكسار.[٢]

مقالات ذات صلة

الصّفة الثانية لعباد الرّحمن هي الترفّع عن السّفاهات، قال -تعالى-: (وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا)،[١] فهم يترفّعون عن جدال الجاهلين والعراك معم، وهذا ليس عجزاً أو ضُعفاً، بل لأنّ لديهم اهتمامات كبيرة تشغلهم عن الخوض في سفاسف الأمور، ولا يُضيّعون وقتهم الثّمين في الجدال، ويصفحون ويعفون عن الإساءة ويدفعون السيئة بالحسنة.[٣]

قال -تعالى-: (وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا* وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا* إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا)،[٤] وهنا تصف الآيات ليل هؤلاء الصالحين الأتقياء، فهم يقضون ليلهم بالصلاة والقيام،[٥] ومحاسبة النفس ومراقبة الله في أعمالهم، وهم يتضرّعون إلى الله -عز وجل- بأن يقيهم عذاب النار.[٦]

قال -تعالى-: (وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا)،[٧] وهذه الصفة هي التوسط والاقتصاد في الإنفاق، وعباد الله يسيرون على الطريقة الوسط في حياتهم، فيعتدلون في إنفاقهم، فالمؤمن لا يحبس ماله عنه كي لا ينتفع به، ولا يُسرف بغير حساب، ويُنفق ماله بالأوجه التي تُرضي الله -عز وجل-، وتقتضي نفع المجتمع.[٨]

قال -تعالى-: (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ)،[٩] فعباد الرحمن يُخلِصون في عبوديتهم وتوحيدهم لله -عز وجل- وحده لا شريك له، وهذه الصّفة هي أساس العقيدة السليمة، وأهم ثمرات الإيمان وأعظمها، وهي سببٌ لمغفرة الذنوب ودخول الجنة.[١٠]

قال -تعالى-: (وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا)،[٩] فقد قدّر الإسلام حياة الإنسان واحترمها، وحرّم قتلها بغير حق تحريماً عظيماً، وعباد الرحمن يجتنبون فعل المعاصي والكبائر وظلم الناس وقتلهم، ويخافون من عاقبة الظلم وسوء مصيره، كما أنّهم يحفظون فروجهم وأنفسهم من الزّنا، فلا يقتربون من الفواحش وهذه المنكرات.[١٠]

قال -تعالى-: (وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا)،[١١] والزور هو القول الكاذب الباطل واتّهام الناس بغير حق، وعباد الرحمن يجتنبون الباطل ولا يعترفون به، واللغو هو القول العبث أو القبيح الذي ليس فيه فائدة ومنفعة، وعباد الرحمن يترفّعون ويُعرضون عنه لوجه الله -تعالى-، وينشغلون بما يُرضي الله.[١٢]

يخشع عباد الرحمن عند سماع آيات القرآن الكريم، ويتفاعلون معها، ويدركون المغزى منها، قال -تعالى-: (وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا)، فلا يَدَعون الآيات تمرّ عليهم دون تدبُر أو تفكُر أو عمل، ويطبّقون ما جاء في القرآن، ويتجنبون ما نهى عنه، وهذا يُخالف حال الكافرين الذين يتجاهلون آيات الله -عز وجل- كأنهم صُمٌّ وبُكمٌ وعُميان.[١٤]

قال -تعالى-: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا)،[١٥] حيث يتمنّى عباد الرحمن المتّقون أن يرزقهم الله -عز وجل- الذريّة الصالحة لتطمئن نفوسهم بها، ويزيد عدد المؤمنين السالكين درب الله، ويدعون أن يكونوا قدوة وإماماً للخير.

خُتمت الآيات بذكر جزاء عباد الرّحمن، وهو الجنة، وخصّصت مكاناً مُحدداً لهم بالجنة يُدعى الغرفة، وهو مكان لائق حسن بهم جزاء صبرهم على شهوات النفس وجهادهم على مُقاومة المغريات، ولتقواهم ومخافة الله في عواقب الأمور.[١٧]

وقد وُصف حال عباد الرّحمن في الجنة وهم فرحون تستقبلهم الملائكة بالتحيّة والسلام، وقد ضمنوا الاستقرار والخلود في الجنة، قال -تعالى-: (أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا* خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا).[١٨][١٧]

  1. ^ أ ب سورة الفرقان، آية:63
  2. أحمد حطيبة، تفسير أحمد حطيبة، صفحة 6، جزء 120. بتصرّف.
  3. سفر الحوالي، دروس للشيخ سفر الحوالي، صفحة 10. بتصرّف.
  4. سورة الفرقان، آية:64-66
  5. عمر عبد الكافي، الدار الآخرة، صفحة 10، جزء 28. بتصرّف.
  6. ابن باديس، تفسير ابن باديس، صفحة 200. بتصرّف.
  7. سورة الفرقان، آية:67
  8. عبد الكريم الخطيب، التفسير القرآني للقرآن، صفحة 57، جزء 10. بتصرّف.
  9. ^ أ ب سورة الفرقان، آية:68
  10. ^ أ ب عبد الكريم الخطيب، التفسير القرآني للقرآن، صفحة 58، جزء 10. بتصرّف.
  11. سورة الفرقان، آية:72
  12. محمد أبو زهرة، زهرة التفاسير، صفحة 5320. بتصرّف.
  13. ابن تيمية، جامع المسائل، صفحة 40-41، جزء 8. بتصرّف.
  14. سورة الفرقان، آية:74
  15. ^ أ ب أحمد الحسن، منح الكريم المنان في شرح صفات عباد الرحمن، صفحة 541-543. بتصرّف.
  16. سورة الفرقان، آية:75-76

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock