إسلام

حكم الإيمان بمعجزات الرسل

صورة مقال حكم الإيمان بمعجزات الرسل

حكم الإيمان بمعجزات الرسل

الإيمان بالمعجزات واجبٌ على كل مسلم، سواء معجزات سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- أو معجزات الأنبياء السابقين التي ورد ذكرها في القرآن الكريم، ومن أنكر واحدة منها فقد أنكر رسالة النبي الذي ظهرت على يديه، والإيمان بالرسل -عليهم الصلاة والسلام- هو ركن من أركان الإيمان الستة، قال ابن حجر: “النبي لا بد له من ‌معجزة تقتضي إيمان من شاهدها بصدقه ولا يضره من أصر على المعاندة”.[١]

وللناس في تشكيكهم أو تكذيبهم لمعجزات الرسل مواقف تتمثّل بما يأتي:[٢]

  • منهم من أنكر وجودها أصلاً، وجحد بها وكذّب الأنبياء، فلقوا سوء المصير.
  • من الناس من وقف موقفاً يتذبذب فيه بين إنكار الغيبيات والمعجزات وبين الإيمان بها، أو يشكّك فيها؛ فيؤمن ببعضها ويكفر ببعض، فهو من المكذّبين والمنفقين أقرب.
  • الفريق الثالث كان موقفه التأويل؛ فقيل عن تأويلهم: “منه ما يمت إلى الحقيقة بسبيل فالذي اتخذ هذا السبيل فهو على الحق المبين والصراط المستقيم، ومنه ما ينتمي إلى التلبيس والتضليل، ومن اتخذ هذا السبيل فقد ضل وحاد عن الصواب وعن الطريق المستقيم وأنكر ركناً من أركان الإيمان”.

الحكمة من تأييد الله لأنبيائه بالمعجزات

أرسل الله -تعالى- الرسل والأنبياء إلى الناس لهدايتهم وإرشادهم إلى الصراط المستقيم، وأيّد الله -تعالى- رسله وأنبياءه بالمعجزات التي تدل على صدقهم؛ لتكون حجةً على العباد، وتحدّاهم أن يأتوا بمثلها، ولمّا عجزوا عن ذلك صار حقاً عليهم أن يؤمنوا بها ويصدّقوا النبي الذي ظهرت على يديه ويؤمنوا بما جاءهم به من عند ربهم.[٣]

والرسل هم الذين اصطفاهم الله -عز وجل- من بين خلقه أجمعين ليحملوا رسالته ويبلغوا عنه -تعالى- أوامره ونواهيه إلى خلقه، وأيدهم بمعجزات تدل على صدقهم، وصحة ما جاءوا به، فلا يستطيع أحدٌ أن يأتي بمثل ما جاؤوا به.[٤]

تعريف المعجزة

أصل لفظ المعجزة عجز، ويدلّ هذا على الضّعف، أو على مؤخّر الشيء، فعجز عن الشيء يعجز عجزاً، فهو عاجز؛ أي ضعيف، ويقولون: “المرء يعجز لا محالة”، ويقال: أعجزني فلان، إذا عجزت عن طلبه وإدراكه، ولن يعجز الله -تعالى- شيء؛ أي لا يعجز الله -تعالى- عنه متى شاء.[٥]

والمعجزة شرعاً: أمرٌ خارقٌ للعادة، مقرون بدعوى النبوة، بقصد إظهار صدق من ادّعى أنه رسول من الله،[٦] فمعجزات الأنبياء هي آياتهم وبراهينهم الدالة على صدق نبوتهم، وقد جعلها الله علامة على صدق رسله، فهي من صنع الله القادر على كل شيء والفعال لما يريد، وليست من صنع النبي ولا من كسبه، فمثلاً عصا موسى -عليه السلام- هي العصا المعروفة؛ أي إنها جذع مقطوع من الشجر، وإنما صار معجزة وآية بإذن الله حين أمره أن يلقيها.[٧]

المراجع

  1. أحمد ابن حجر العسقلاني، فتح الباري شرح صحيح البخاري، صفحة 6.
  2. عبدالفتاح ابراهيم سلامه (1400)، المعجزات والغيبيات بين بصائر التنزيل ودياجير الإنكار والتأويل، المدينة المنورة:الجامعة الإسلامية، صفحة 161.
  3. عبدالرزاق عفيفي، الحكمة من إرسال الرسل، صفحة 20.
  4. عبدالرزاق عفيفي، الحكمة من إرسال الرسل، صفحة 23. بتصرّف.
  5. أحمد ابن فارس (1399)، معجم مقاييس اللغة، صفحة 232، جزء 4.
  6. علي بن محمد الجرجاني (1403)، التعريفات (الطبعة 1)، بيروت-لبنان:دار الكتب العلمية، صفحة 219.
  7. سيد مبارك، معجزات الأنبياء والمرسلين، صفحة 5. بتصرّف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى