محتويات

دعا الإسلام إلى التحلّي بمكارم الأخلاق وتجنّب ذميمها، قال -تعالى-: (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ)،[١] وقال النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: (إنما بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مكارمَ الأخلاقِ)، وكانت العرب قبل بعثة النبيّ -عليه الصلاة والسلام- على خُلقٍ حسنٍ، ثمّ جاءت رسالة الإسلام لتتمّم وتؤكّد على محاسنها وتضيق على ذميمها، فصاحب الخُلق الحسن ممدوحٌ وسيء الخُلق مذمومٌ.[٣]
بيان المقصود بسوء الخُلق لغةً واصطلاحاً فيما يأتي:
- سوء الخلق لغةً: السوء مأخوذ من الفعل ساء يسوء سوءًا، والسّوء هو القبح وهو ضد الحُسن.[٤]
- سوء الخلق اصطلاحاً: هو فعل منكر لا يتفق من مبادئ الشريعة الإسلامية وهو ما يصدر عن النفس من أفعال قبيحة فاسدةٍ لا تستحسن من المسلم السويّ.[٥]
فالجهل يجعل سئ الخلق يرى الحسن قبيح والقبيح حسن، والإنسان مأمور بالعلم والتعلم ليدفع عن نفس مثل هذه الأمور السيئة.
والظلم يجعل سئ الخلق يضع الأمور في غير موضعها، فتراه يغضب في موضع الرضى ويرضى في موضع الغضب، ويبخل في موضع العطاء ويعطي في موضع البخل وهكذا.
فالشّهوة تحمل الإنسان على الأخلاق السيئة والدنيئة عمومًا، وقد جاءت النّصوص الشّرعية من الكتاب والسنّة في النّهي عن اتباع الهوى، وبيان آثار ذلك في الدنيا والآخرة.
فالغضب يحمل صاحبه على الكِبْر والحقد والتعالي وسائر ما هو قبيح، وقد نهت الشريعة الإسلامية عن الغضب؛ لِما يترتّب عليه من آثارٍ سيئةٍ على الفرد والمجتمع.
سيء الخُلق مذمومٌ مكروهٌ عند الله -عزّ وجلّ- وعند الناس، فعن أبي ثعلبة الخشني -رضي الله عنه- أنَّ النبي -صلّى الله عليه وسلّم- قال: (إنَّ أحبَّكم إليَّ وأقربَكم مني في الآخرةِ مجالسَ أحاسنُكم أخلاقًا ، وإنَّ أبغضَكم إليَّ وأبعدَكم مني في الآخرةِ أسوؤكم أخلاقًا، الثَّرْثَارُونَ المُتَشَدِّقُونَ المُتَفَيْهِقونَ).[٧][٨][٥]
سيء الخُلق يذمّه الناس من حوله وأهل بيته، ممّا قد يسبّب له العيش في همٍّ وضيقٍ وكدرٍ، ويتعدّى ذلك الأثر لغيره عند رؤيته، قال ابن دينار -رحمه الله-: “السيء الخُلق أشقى الناس به نفسُهُ التي بين جَنبيه، هي مِنه في بلاءٍ، ثمّ زوجتُهُ، ثمّ ولدُهُ، حتى أنّه ليدخل بيته وإنّهم لفي سرورٍ، فيسمعون صوته، فينفرون منه فرَقاً منه، وحتى إن دابته تحيد ممّا يرميها بالحجارة، وإن كلبه ليراه فينزو على الجدار، حتى إنّ قِطَّهُ ليفرُّ منه”.[٥]
ورد عن عبد الله بن عباس وأنس بن مالك -رضي الله عنهما- عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- قال: (أهلُ الجنَّةِ، من ملأ اللهُ تعالى أُذُنَيه من ثناءِ الناسِ خيرًا، وهو يسمعُ، وأهلُ النارِ من ملأ اللهُ تعالى أُذُنَيه من ثناءِ الناسِ شرًّا، وهو يسمعُ).[٩][٥]
- ↑ سورة النحل، آية:90
- ↑ “شرح حديث إنما بعثت لأتمم”، الدرر السنية، اطّلع عليه بتاريخ 25/1/2022.
- ↑ محمد بن إبراهيم الحمد، سوء الخلق، صفحة 9. بتصرّف.
- ^ أ ب ت ث “من عواقب سوء الخلق وأضراره”، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 25/1/2022. بتصرّف.
- ↑ رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن أبي ثعلبة الخشني، الصفحة أو الرقم:1535، صحيح.
- ↑ رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن أبي ثعلبة الخشني، الصفحة أو الرقم:5557، الحديث أخرجه في صحيحه.
- ↑ رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن عبد الله بن عباس وانس بن مالك، الصفحة أو الرقم:2527، حديث صحيح.









