إسلام

أهمية الحكم الشرعي

صورة مقال أهمية الحكم الشرعي

مقالات ذات صلة

تعريف الحكم الشرعي

الحكم الشرعي لغةً: القضاء والمنع، أما اصطلاحًا: “فهو خطاب الله المتعلق بأفعال المُكلّفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع”، وخطاب الله -تعالى- يشمل ما ورد في القرآن والسنّة، والمكلّف هو كلّ مسلمٍ بالغٍ عاقلٍ، والاقتضاء هو الطلب والأمر، ومعنى التعريف: أنّ الحكم الشرعي هو ما أقرّه الشرع وبيّنه من واجباتٍ ومحرماتٍ ومكروهاتٍ ومستحباتٍ ومباحاتٍ، وما يتعلق بكلٍ منها من شروطٍ وأسبابٍ وموانعَ ومفسداتٍ ورخصٍ وعزائم.[١]

أهمية الحكم الشرعي

لقد خلق الله -سبحانه وتعالى- الخلق وجعل لهم أحكامًا وقوانين تحكمهم وتضبط حياتهم، فهذه من حكمتهِ -تعالى-، وإحسانه لخلقه وتكريمه لهم، ومن حكمته -تعالى- أنّه جعل هذه الأحكام شاملةً لجميع جوانب الحياة، فهي منظِّمة لسلوك الفرد في المجتمع، فلم يتركهم هَمَلًا مشتّتين، بل كرّمهم وأنعم عليهم، وأرسل فيهم العديد من الرسل والأنبياء -عليهم السلام- ليُبيّنوا أحكامه للناس ويهدوهم إليه -سبحانه-.[٢]

ولا بد للمسلم أن يتعرف على مختلف أنواع الأحكام الشرعية وأقسامها والتي يحتاج إلى معرفتها في حياته اليومية، وذلك لكي لا يعبد الله -تعالى- على خطأ أو جهلٍ، فتكون عبادته غير صحيحةٍ أو غير مقبولةٍ عند الله، ومن هنا تكمن أهمية الحكم الشرعي؛ من حيث أنّه يضيء للمسلم درب العبادة، ويصحح له العمل، فينبغي عليه أن يعرف كيف يتطهر، وكيف يصلي، وكيف يصوم، وكيف يزكي إن وجبت عليه الزكاة، وكيف يحجّ إن استطاع إليه سبيلاً، وغير ذلك من أحكامٍ مهمَّةٍ يحتاج إليها في مختلف شؤونه.[٣]

وقد حثّ الشرع الحنيف على طلب العلم ومدح الفقه في الدين، ورفع من منزلة أهل العلم، وبيّن الفرق الكبير بين من يعلم ومن لا يعلم، فقال -تعالى-: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ)،[٤] وأمر الله -تعالى- عباده أن يسألوا أهل العلم إذا استعصى عليهم شيءٌ ما، فقال: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)،[٥]وقد جاء في الحديث: “مَن يُردِ اللَّهُ بهِ خَيرًا يُفقِّهُّ في الدِّينِ”،[٦] ورُوي في الأثر: “لَفقيهٌ واحدٌ أشدُّ على الشَّيطانِ من ألفِ عابِدٍ”.[٧][٣]

أقسام الحكم الشرعي

الأحكام الشرعية سبعةُ أحكام، أحكام تكليفية وأحكام وضعية، خمسةٌ منها تكليفية، وما تبقّى فهي وضعيَّةٌ، وهي كما يأتي:[٨]

  • الواجب: وهو ما يُثاب على فعله، ويُعاقب على تركه، وهو أنواع: عيني وكفائي، ومطلق ومقيّد، ومقدَّر وغير مُقَدَّر، ومعين وغير معين.
  • المندوب: وهو ما يُثاب على فعله، ولا يعاقب على تركه.
  • المباح: ما لا يُثاب على فعله، ولا يُعاقب على تركه.
  • المحظور: ما يُثاب على تركه ويعاقب على فعله، ويُعرف أيضًا بالحرام.
  • المكروه: ما يُثاب على تركه، ولا يُعاقب على فعله.
  • الصحيح: ما يتعلق به النفوذ ويُعتدُّ به، وهو ما وافق الشرع مما يقع على وجهين: أحدهما موافق، والآخر مخالف.
  • الباطل: ما لا يتعلق به النفوذ ولا يُعتدُّ به، وهو ما خالف الشرع ممّا يقع على وجهين: أحدهما موافق، والآخر مخالف.

شروط التكليف بالحكم الشرعي

حتى يكون الإنسان مُكلفاً ومطالباً بالحكم الشرعي -كوجوب الصلاة مثلاً- فلا بد أن تتوفر فيه عدَّةُ شروطٍ، وهي كما يأتي:[٩]

  • الإسلام: وهذا من أهم الشروط، فلا يكون مُطالبًا من هو غير ذلك.
  • العقل: وهو الذي يتمّ عن طريقه التمييز بين الأشياء، وهو ما فضل الله -سبحانه وتعالى- به الإنسان على غيره من المخلوقات، وهو الأداة التي تُساعد على العلم والمعرفة والتفكّر والتدبّر.
  • البلوغ: وهو وصول المُكلّف إلى السنّ الذي ينطبق عليه فيه الحكم التكليفي ذكرًا كان أو أنثى.
  • حرية التصرّف: وخلافها الإكراه والإجبار؛ فالمكلّف لا بدّ أن يكون حرّاً في تصرّفه، مختاراً له، لا مُجبرًا أو مكروهًا عليه، فينبغي أن يكون بكامل إرادته.

المراجع

  1. محمد مصطفى الزحيلي، الوجيز في أصول الفقه الإسلامي، صفحة 285-292. بتصرّف.
  2. محمد صالح المنجد، دروس للشيخ محمد المنجد، صفحة 23. بتصرّف.
  3. ^ أ ب “أهمية العلم بأحكام الله والتفقه في الدين”، الإمام ابن باز. بتصرّف.
  4. سورة الزمر، آية:9
  5. سورة النحل، آية:43
  6. رواه الوادعي، في الصحيح المسند، عن عبد الله بن عباس ، الصفحة أو الرقم:618، حديث صحيح على شرط الشيخين.
  7. رواه الزرقاني، في مختصر المقاصد، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:800، حديث حسن لغيره.
  8. شريف فوزي سلطان (26/4/2019)، “أقسام الحكم الشرعي”، الألوكة. بتصرّف.
  9. عبد الكريم النملة، المهذب في علم أصول الفقه المقارن، صفحة 323. بتصرّف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى