معارك و غزوات

سبب غزوة بدر

سبب غزوة بدر

كان السبب الرئيسي لغزوة بدر خُروج النبي -عليه الصلاة والسلام- مع مئتين من الصحابة الكرام لمُلاقاة قافلةٍ لِقُريش بقيادة أبي سُفيان، حيث كانت قادمةً من مكة ومتوجّهةً نحو الشام، ولكنّها تمكّنت من النّجاة، فبقي الصحابة ينتظرون عودتها، فوجّه النبي -عليه الصلاة والسلام- طلحة بن عُبيد الله وسعيد بن زيد -رضي الله عنهما- مع دوريّةٍ نحو الشمال؛ لانتظار عودة القافلة، ولما علِموا بعودة القافلة التي تبلغ ألف بعير، رجعوا وأخبروا النبي -عليه الصلاة والسلام- بذلك، فنادى فيهم: (هذه عيرُ قُريشٍ، فيها أموالُهم، فاخرُجوا إليها، لعلَّ اللهَ يُنفِلُكُموها)،[١] وخاصةً أنّ المُهاجرين قد استولى المُشركون على أموالهم وكُل ما يملِكون عندما هاجروا، فخرج النبي -عليه الصلاة والسلام- ومن معه، وكان ذلك في يوم الأربعاء، في الثامن من شهر رمضان من السنة الثانية للهجرة.[٢]

ولما علِم أبو سفيان بِنيّة المُسلمين؛ بعث إلى قُريش يطلب منهم المُساعدة والنّجدة، فتجهّز زُعماؤهُم ومعهم تسعمئة وخمسين مُقاتلاً، ومئة فرس، وسبعمئة بعير؛ لِنجدة أبي سفيان والقافلة، وأثناء طريقهم بعث إليهم بنجاة القافلة وطلب منهم الرُجوع، فرفض أبو جهل الرُجوع قبل مُحاربة المُسلمين ووصوله لبدر، ولِيَفرح هُناك بالحرب.[٣]

أحداث غزوة بدر

تحرّك المُشركون ونزلوا بالعُدوة القُصوى من الوادي، ونزل المُسلون في مكانٍ تنزل فيه أقدامهم وحوافر دوابِّهِم، وسبقهم المُشركون إلى آبار بدر، وحفروا القلب؛ ليشربوا منه ويسقوا دوابهم، وعندها أدرك الصحابة النُّعاس، فأرسل الله -تعالى- عليهم المَطَر بعد أن كانوا لا يقدرون الوصول للماء لأجل الشُرب والوضوء، فشربوا، وتوضّؤوا، وسقوا دوابهم، قال الله -عزّ وجل- واصفاً ذلك في كتابه الكريم: (إِذ يُغَشّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيكُم مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذهِبَ عَنكُم رِجزَ الشَّيطانِ وَلِيَربِطَ عَلى قُلوبِكُم وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقدامَ)،[٤] وبقي النبي -عليه الصلاة والسلام- يدعو طوال الليل ويقول: “يا حيّ يا قيوم”، وعند الفجر نادى النبيّ للصلاة، وصلّى بهم، ثُمّ خطب بالصحابة وحثّهم على القِتال.[٥]

نزل النبيّ -صلى الله عليه وسلم- بالصحابة إلى ماء بدر، فأشار عليه الحبّاب بن المُنذر النُزول إلى أقرب عيون لماء بدر، وإخفاء جميع الآبار الأُخرى؛ ليشرب المُسلمون، ويمنع الماء عن المُشركين، فانتقلوا من مكانهم إلى المكان الذي أشار له الحبّاب، وغمر المُسلمون جميع الآبار، وبنوا حوضاً على بئر القليب، وملأوا آنيتهم،[٥] ثُمّ أمر النبيّ سعد بن مُعاذ -رضي الله عنه- ببناء عريشٍ له وراء المُسلمين؛ ليُراقب تحرُّكاتِهِم في المعركة، فسوّى صُفوفهم، ورغّبهم في القتال والشّهادة، وبشّرهم بأن من يستشهد فله الجنة، وبدأ بالدُعاء لهم، وأطال في سُجوده حتى طمْأنه أبو بكرٍ -رضي الله عنه-، وانتهت المعركة بانتصار المُسلمين، وقُتِل سبعون من المُشركين، وأُسِر سبعون منهم.[٦]

أهمية غزوة بدر

إنّ لِغزوة بدر الكثير من الأهمّية في الإسلام، ومنها ما يأتي:[٧][٨]

  • سمّاها الله -تعالى- بيوم الفُرقان، قال الله -سبحانه وتعالى-: (وَما أَنزَلنا عَلى عَبدِنا يَومَ الفُرقانِ يَومَ التَقَى الجَمعانِ وَاللَّـهُ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ)؛[٩] وسُمّيت بذلك؛ لتفريقها بين الحق والباطل، وانتهائِها بِعِزّة الإسلام والمُسلمين، وإذلال المُشركين، وكانت تفريقاً بين عهدين في تاريخ الإسلام؛ عهد الصبر والانتظار، وعهد القوّة والاندفاع.
  • توضيحها لأهمّ تعاليم الإسلام في الحُروب من خلال سورة الأنفال؛ كالاستعداد لها، وعدم التّنازُع، والثّبات عند مُلاقاة العدو.
  • حثّها على بعض التشريعات الإسلاميّة المهمّة؛ كالشورى، والبُعد عن الأهداف المادّية في الحرب، والحرص على إعلاء كلمة الله، وأنّ توزيع الغنائم بيد الله -تعالى-.
  • كشفِهِا وإظهارِها للمُنافقين؛ وعلى رأسهم عبدُ الله بن أُبيّ بن سلول، ومُخطّطاتِهِم ضد الإسلام والمُسلمين.
  • تأديب كُل من يُحاول غزو المدينة أو الاستيلاء على قوافِل قُريش من خلال إخراج السرايا، وكان على إثرِها غزوة بني قِينُقاع، وهم يهود المدينة الذين نقضوا العهد مع النبي -عليه الصلاة والسلام-، فحاصرهم المُسلمون، وأخرجوهم من المدينة بعد أن قذف الله -تعالى- في قُلوبِهِم الرُعب.
  • استيعابِها للإسلام كُلِّه، والهجرة، وبيْعة الأنصار، باستجابة المُسلمين لأمر النبي -عليه الصلاة والسلام-، كما أنّها كانت فتحاً للإسلام؛ بارتفاع صوت الحق، وكبت صوت الباطل، وهيبة الجزيرة العربيّة من قوّة المُسلمين، بالإضافة إلى تعبئتِهِا للمُسلمين جهادياً؛ فقد كانت التّجرُبة الأولى لهم في القتال، وبدْء حياةٍ جديدة للحق والإيمان.[١٠]

المراجع

  1. رواه الألباني، في فقه السيرة، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 218، صحيح.
  2. محمد أحمد باشميل (1985)، موسوعة الغزوات الكبرى (الطبعة الثامنة)، القاهرة: المكتبة السلفية، صفحة 118-122. بتصرّف.
  3. محمد الطيب النجار، القول المبين في سيرة سيد المرسلين، بيروت – لبنان: دار الندوة الجديدة، صفحة 223. بتصرّف.
  4. سورة الأنفال، آية: 11.
  5. ^ أ ب محمد رضا، محمد صلى اللّه عليه وسلم، صفحة 222-224، جزء 1. بتصرّف.
  6. مصطفى بن حسني السباعي (1985)، السيرة النبوية – دروس وعبر (الطبعة الثالثة)، المكتب الإسلامي، صفحة 81. بتصرّف.
  7. منير محمد الغضبان (1992)، فقه السيرة النبوية (الطبعة الثانية)، مكة المكرمة: جامعة أم القرى، صفحة 426. بتصرّف.
  8. أحمد معمور العسيري (1996)، موجز التاريخ الإسلامي منذ عهد آدم عليه السلام (تاريخ ما قبل الإسلام) إلى عصرنا الحاضر (الطبعة الأولى)، صفحة 74-75، جزء 1. بتصرّف.
  9. سورة الأنفال، آية: 41.
  10. سعيد بن علي ثابت (1417)، الجوانب الإعلامية في خطب الرسول صلى الله عليه وسلم (الطبعة الأولى)، السعودية: وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، صفحة 50. بتصرّف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى