معلومات إسلامية

آثار قوم عاد وثمود

آثار قوم عاد وثمود

أُرسل لقوم عاد نبيّ الله هود -عليه السّلام-، وكان قومه يسكنون الأحقاف، حيث قال الله -تعالى-: (وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ)،[١] والأحقاف مفردها حقف، وقيل إنّها أرض في حضرموت يُقال لها شحر، أو الرّمال،[٢] وقيل هو وادي يقع بين عُمان ومهرة،[٣].

وأمّا حضرموت فهو إقليم يقع في جنوب شبه الجزيرة العربيّة يحدّه عُمان شرقاً، وعدن غرباً، والسعوديّة شمالاً، وهو عبارة عن ساحل رمليّ يحوي بعض المرتفعات الجبليّة وبعض الأودية؛ كوادي الكسر، ووداي دمعن، ووداي الجزع، ووداي سنام، كما يحوي العديد من المُدن؛ كمدينة شبام، وشبوة، ونزيم، والمكلا، ويسكنه العديد من القبائل؛ كقبيلة شيبان، وقبيلة مهرة، وكان يطلق على حضرموت وادي الأحقاف.[٤]

مقالات ذات صلة

وتجدر الإشارة إلى أنّ قوم عاد كانوا قد ملكوا الأرض بسبب القوّة التي منحهم الله إيّاها، لكنّهم بدلاً من أن يشكروا الله -تعالى- عاثوا في الأرض فساداً، وقهروا أهلها وظلموهم.[٥]

كان قوم ثمود وهم الذين قد أُرسل إليهم صالح -عليه السّلام- يبرعون في نحت البيوت في الجبال، حيث قال الله -تعالى-: (وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ)،[٦] وكانوا يقطنون الحِجر لقول الله -تعالى-: (وَلَقَد كَذَّبَ أَصحابُ الحِجرِ المُرسَلينَ)،[٨][٩] وتقع الحِجر في وادي القرى بين المدينة والشّام،[١٠] والتي تُعرف بمدائن صالح،[١١] وكانت بيوتهم ومساكنهم منحوتة في الجبال بطريقة مُحكمة وجميلة،[١٠] وتوجد آثار لبيوتهم في الأردن في مدينة البتراء.[١١]

كان قوم عاد يتفاخرون بقوّتهم؛ حيث قال الله -تعالى- على لسانهم: (فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً)،[١٢] وكانوا ينكرون وجود الله -تعالى- الخالق القادر، ويظلمون النّاس ويتعالون عليهم،[١٣] فبعث الله -تعالى- عذابه عليهم، وكان ريحاً عقيماً لا تذر شيئا على قيد الحياة.[١٤]

وكانت الريح المرسلة إليهم عاتية قويّة مدمّرة لكلّ شيء؛ ومن شدّة قوّتها وعصفها أنَّها أجبرتهم على ربط أنفسهم بالسّلاسل، وشقّ الأرض شقوقاً لتثبيت أجسامهم بداخلها وحمايتها، تاركين رؤوسهم خارجها، فتأتي الرّيح فتكسر رؤوسهم،[١٥] وقد استمرّت هذه الرّيح سبع ليال وثمانية أيّام، حيث قال الله -تعالى-: (وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ* سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ).[١٣]

كان قوم ثمود قد كفروا بنبيّ الله صالح -عليه السّلام- وكذّبوه، وليس ذلك فحسب؛ بل عمدوا إلى تهديده -عليه السّلام- بالطّرد والإخراج من بلدهم،[١٣] وقاموا بتحريض أحد أشقيائهم على قتل النّاقة التي كانوا يتقاسمون معها الماء؛ حيث كان لهم يوم يشربون فيه من البئر دون النّاقة ويأخذون منها اللّبن، ويوم لها وحدها تشرب من البئر دونهم، ملّوا من تلك القسمة ففعلوا ما فعلوه من قتلٍ للنّاقة،[١٥] فبعث الله -تعالى- عليهم عذابه؛ والذي كان صيحةً واحدة مُزلزلة أسفرت عن إبادتهم عن بكرة أبيهم.[١٣]

  1. سورة الأحقاف، آية:21
  2. محمد الكتاني، تفسير القرآن الكريم، صفحة 5. بتصرّف.
  3. سبط ابن الجوزي (1434)، مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (الطبعة 1)، دمشق: دار الرسالة العالمية، صفحة 344. بتصرّف.
  4. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي، صفحة 347. بتصرّف.
  5. ابن عساكر (1415)، تاريخ دمشق، دمشق:دار الفكر، صفحة 82، جزء 74. بتصرّف.
  6. سورة الشعراء، آية:149
  7. سورة الحجر، آية:80
  8. الفيروز آبادي (1416)، بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز، القاهرة:المجلس الأعلى للشئون الإسلامية ، صفحة 434، جزء 2. بتصرّف.
  9. ^ أ ب مرتضى الزبيدي، تاج العروس من جواهر القاموس، الكويت:دار الهداية، صفحة 535-536، جزء 10. بتصرّف.
  10. ^ أ ب محمد عافية (1414)، القرآن وعلوم الأرض (الطبعة 1)، مصر:دار الزهراء، صفحة 160. بتصرّف.
  11. سورة فصلت، آية:15
  12. ^ أ ب ت ث وهبة الزحيلي (1418)، التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج (الطبعة 2)، دمشق:دار الفكر، صفحة 241، جزء 20. بتصرّف.
  13. محمد المنتصر الكتاني، تفسير الكتاني، صفحة 1، جزء 255. بتصرّف.
  14. ^ أ ب جعفر شرف الدين (1420)، الموسوعة القرآنية (الطبعة 1)، بيروت:دار التقريب بين المذاهب الإسلامية ، صفحة 69، جزء 9. بتصرّف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock