تعريفات منوعة

ما هي العلمانية

ما هي العلمانية

تُعرّف العلمانية على أنّها: حركة اجتماعية تُشكّل اتجاهًا في الحياة يقوم على مبدأ استبعاد الاعتبارات الدينية من الحكومة؛ باعتبار السياسة لا دينية بحتة؛ وذلك من خلال تنمية النزعة الإنسانية، والاهتمام بالإنجازات الثقافية والبشرية، وهي نظام اجتماعي في الأخلاق، مؤسس على فكرة وجوب تأسيس القيم السلوكية والخلقية على اعتبارات الحياة المعاصرة والتضامن الاجتماعيّ دون النظر إلى الدّين.[١]

نشأت العلمانية في عصر التنوير والنهضة الأوروبية لمواجهة الكنيسة ومعارضة سيطرتها على المجتمع ومؤسساته، ومحاربة تنظيم المجتمع على حسب الانتماءات الأفراد الدينية والطائفية، وأنّ وظيفة الدين هي تنظيم علاقة الفرد بخالقه، أمّا بشأن الدولة فلا بد أن يكون تنظيمها الاجتماعي قائم على أساسٍ إنسانيّ بحت.[٢]

مقالات ذات صلة

انتشرت العلمانية بشكل واسع وسريع بعد نشوءها في الغرب؛ وتحديدًا في أمريكا وفرنسا الثوريتين اللتان تُعدان أول دولتين وُجدتا بشروط علمانية صريحة، لما تتمتع به العلمانية من جاذبية عالمية قوية؛ إذ أنّ لها فائدة حقيقية في المجتمعات المتنوعة بشكل كبير كطريقة لمنع الحكومات من التمييز ضد أي دين من الأديان المُتّبعة في المجتمع.[٣]

تتعدد مذاهب العلمانية كأي منهج فكريّ وتتنوع لتشمل بمفهومها جميع مقوّمات الدولة التي تتبناها كمنهجٍ للتعامل، وأنواع العلمانية هي كما يأتي:[٤]

العلمانية السياسية (بالإنجليزية: Political Secularism) هي الأيدولوجيات والسياسات التي تسعى إلى إبقاء الأفراد بعيدًا عن الهيمنة أو الخيارات والتفضيل الديني، وإبقاء الدولة خارج الشؤون الدينية للأفراد.

العلمانية الفلسفية (بالإنجليزية: Philosophical Secularism) هي السعي إلى استيعاب الأفكار والآراء والأبحاث التي تصدر من الأفراد في نقد الأديان، وتحدي السلطة الدينية، واحترام حرية تعبيرهم.

العلمانية الاجتماعية الثقافية (بالإنجليزية: Socio-Cultural Secularism) هي الوصول بالأفراد إلى تقليص اهتمامهم بالشؤون الدينية خلال حياتهم اليومية، وعدم اعتباره عنصرًا مهمًّا لهويتهم، والانشغال بحياتهم الدنيا.

مرت العلمانية بمرحلتين رئيسيتين على النحو الآتي:[٥]

  • العلمانية السطحية

تُسمى أيضًا العلمانية النضالية أو الصراعية، وهي تنطلق من منطلقات عقلانية سطحية قديمة، تُنادي بضرورة سيادة العقل البشري القائم على الفحص، والتجريب، والقياس الرياضي الدقيق، وتُشكل هذه المرحلة أساس الحضارة الغربية، ويُعتبر العقل هنا عقلًا ضيقًا، ومتصلبًا، وتُعتبر مرحلة انتقالية أوصلتنا إلى العصر الأمريكي والتكنولوجي والاستهلاكي الحالي.

  • العلمانية الجديدة

تُسمى أيضًا بالعلمانية المنفتحة، جاءت بعد فشل العلمانية السطحية، إذ تبيّن من فشلها أنّه لا بد من أن يكون هناك تقارب بين المؤسسات الدينية والدولة، وتعاون للعثور على صيغة جديدة بهدف الوصول إلى علمنة جديدة تُتيح إمكانية وجود روحانية جديدة.

للعلمانية مبادئ رئيسية تقوم عليها، وتكوّن هذه المبادئ جوهر العلمانية وهي كما يأتي:[٦]

  • اعتماد المبحث المادي البحت في تفسير العالم بقوانينه وحياة البشر.
  • “اعتماد العلوم التجريبية والمنهج التجريبي القائم على الشّك في كلّ شيء، وعدم اعتماده إلا بعد إجراء التجارب والخلوص إلى النتائج ولا يقتصر المنهج العلمي على العلوم التجريبية بل يشمل علم الاجتماع والسياسة والنفس.. إلخ، وبالتالي يعتبر المنهج الوحيد المقبول باعتباره يتخذ التجارب والإحصاء والعقلانية والمنطق وسيلة للوصول إلى الحقيقة”
  • رفض الإيمان بالغيبيات والميتافيزيقيات.
  • فصل الدين عن الدولة باعتبار أن المعاملات الاجتماعية والسياسية والدنيوية خارج نطاق الدين، وأن العلاقات الدينية تقتصر بين الإنسان وربه.

تسعلى العلمانية بمبادئها إلى تحقيق ما يأتي:[٢]

  • تحسين الحياة البشرية في الدنيا باستخدام الوسائل المادية البراجماتية العلمية.
  • اعتبار العلم الحديث هو قدر الإنسان؛ حيث ترفض العلمانية الإيمان بالقدر.
  • عمل الخير في الدنيا لتحسين الحياة البشرية وجعلها سعيدة قدر الإمكان، دون انتظار الجزاء من الله سبحانه وتعالى.

هناك علاق معقدة بين مستويات العلمنة وتأثير الجهات الفاعلة المختلفة في النزاعات العديدة حول أدوار الدين في الحياة؛ حيث تمر العلمانية بـ3 مستويات من العلمنة على النحو الآتي:[٧]

  • العلمنة المجتمعية

العلمنة المجتمعية هي نتيجة نموذجية لعمليات الحداثة وبرامج العلمنة التي تُروّج لها الأحزاب السياسية.

  • العلمنة الفردية

تتجلّى العلمنة الفردية في تراجع الالتزام الديني للأفراد؛ وتحدث عندما يُعيد الأفراد تكوين معتقداتهم وممارساتهم الشخصية بعيدًا عن الدين، كما تتجلي بتجزئة نظام معنى الفرد، وانفصال الدين عن مجالات الحياة الأخرى.

  • العلمنة التنظيمية

يُغطي مستوى العلمنة التنظيمية مدى تكيّف الهيئات الدينية مع المجتمع العلماني.

تتبنى العلمانية مفاهيم الديموقراطية والعدالة؛ إذ تدعم حقوق الإنسان العالمية فوق أي مطالب أو اعتبارات دينية؛ فهي تعتبر جميع المواطنين متساوون أمام القانون والبرلمان، ولا يُوجد انتماء ديني أو سياسي يُعطي مزايا أو عيوبًا، وتدعم العلمانية قوانين المساواة التي تحمي الأقليات في المجتمعات المختلف من التمييز الديني، وتضمن حقوقهم وواجباتها كما تضمن حقوق وواجبات المؤمنين الدينيين على حد سواء.[٨]

تبنت العديد من دولة العالم العلمانية كنظام معترف به في الدولة، وصاغت القوانين الدستورية على ذلك وعملت بها، ومن هذه الدول حول العالم ما يأتي:[٩]

  • قارة آسيا

تشمل الدول العلمانية في قارة آسيا ما يأتي:

    • أذربيجان.
    • الصين.
    • الهند.
    • اليابان.
    • كازاخستان.
    • كوريا الشمالية والجنوبية.
  • قارة أوروبا

تشمل الدول العلمانية في قارة أوروبا ما يأتي:

    • ألبانيا.
    • النمسا.
    • بيلاروسيا.
    • بلجيكا.
    • قبرص.
    • فرنسا.
    • ألمانيا.
    • إيطاليا.
  • قارة أفريقيا

تشمل الدول العلمانية في قارة أفريقيا ما يأتي:

    • أنغولا.
    • بنين.
    • بوتسوانا.
    • بوركينا فاسو.
    • بوروندي.
    • الكاميرون.
    • تشاد.
  • قارة أمريكا

تشمل الدول العلمانية في قارة أمريكا ما يأتي:

    • كندا.
    • كوبا.
    • المكسيك.
    • الولايات المتحدة الأمريكية.
    • البرازيل.
    • كولومبيا.

نشأت العلمانية كفكرة بسبب قهر السلطة الدينية في أوروبا ممّا دفعهم إلى وضع منهج فكري جديد يقوم على فصل الدين عن سلطة الدولة السياسية وسلطتها على الأفراد، وبدأ من فرنسا، ثم توسع هذا المنهج إلى أن وصل إلى عالمنا، مارًّا بالعديد من الدول حول العالم التي تبنت أفكار العلمانية، وسنّت دساتيرها وفقًا لها.

مرّت هذه الفكرة بمرحلتين كانت الأولى منها تنطلق من منطلقات عقلانية سطحية قديمة، تُنادي بضرورة سيادة العقل البشري، والثانية عرفت أهمية تقارب المؤسسات الدينية وتعاونها مع الدولة.

  1. محمد علي البار، العلمانية جذورها وأصولها، دمشق: دار القلم، صفحة 28. بتصرّف.
  2. ^ أ ب محمد علي البار، العلمانية جذورها وأصولها، دمشق: دار القلم، صفحة 33. بتصرّف.
  3. Steven conn, “Secularism, Past and Future”, origins, Retrieved 26/8/2021. Edited.
  4. Phil Zuckerman Ph, “What Is Secularism?”, psychology today., Retrieved 26/8/2021. Edited.
  5. محمد علي البار، العلمانية جذورها وأصولها، دمشق: دار القلم، صفحة 39-40. بتصرّف.
  6. محمد علي البار، العلمانية جذورها وأصولها، دمشق: دار القلم، صفحة 33-34. بتصرّف.
  7. “Secularization: An Analysis at Three Levels”, Peterlang, Retrieved 25-4-2022. Edited.
  8. secularism producers , “What is Secularism”, secularism, Retrieved 26/8/2021.
  9. ” What is a Secular State?”, WorldAtlas, Retrieved 25-4-2022. Edited.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock