تأملات قرآنية

سبب نزول سورة المائدة

سبب نزول سورة المائدة

تعدّ سورة المائدة من السور التي نزلت على رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- بعد الهجرة إلى المدينة المنورة، وكان نزولها في الفترة الواقعة بعد صلح الحديبية قبل غزوة تبوك، ويبلغ عدد آيات السورة الكريمة مئة وعشرين آية، أمّا تسميتها بالمائدة فذلك بسبب ما ورد فيها من حديث المائدة التي أنزلها الله على الحواريّين الذين آمنوا بدعوة عيسى -عليه السّلام-.

تُعتبر سورة المائدة آخر ما نزل من القرآن الكريم على رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في المدينة المنورة، لما روى جبير بن نفير -رضي الله عنه- فقال: (حَجَجتُ، فدَخَلتُ على عائِشَةَ رضِيَ اللهُ عنها، فقالت لي: يا جُبَيرُ، هل تَقرَأُ المائدةَ؟ فقُلتُ: نَعَمْ، فقالت: أمَا إنَّها آخِرُ سورةٍ نَزَلتْ، فمَا وَجَدتُم فيها من حَلالٍ فاستَحِلُّوه، وما وَجَدتُم فيها من حَرامٍ فحَرِّموه).

وقد امتدّ نزول سورة المائدة ما يقرب من الأربع سنوات؛ حيث ابتدأت بالنزول في السنة السابعة من الهجرة إلى أن نزل منها الآيات المتعلقة بحجة الوداع قبل وفاة النبي في السنة العاشرة من البعثة.[٣]

وقد وردت الأدلة في أسباب نزول مجموعة من آيات السورة، وذلك على النحو الآتي:

  • روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس -رضي الله عنه- أنّ المشركين كانوا يأتون البيت الحرام للحج، ويشترون الهدايا، ويعظمون حرمة المشاعر في البيت الحرام، ويقدّمون الهدي، فأراد المسلمون أن يغيّروا من ذلك، فأنزل الله قوله -تعالى-: (لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّـهِ).[٥]
  • روى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فقال: (جَاءَ رَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ إلى عُمَرَ، فَقالَ: يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ آيَةٌ في كِتَابِكُمْ تَقْرَؤُونَهَا، لو عَلَيْنَا نَزَلَتْ، مَعْشَرَ اليَهُودِ، لَاتَّخَذْنَا ذلكَ اليومَ عِيدًا، قالَ: وَأَيُّ آيَةٍ؟ قالَ: {الْيَومَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ، وَأَتْمَمْتُ علَيْكُم نِعْمَتِي، وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلَامَ دِينًا}، فَقالَ عُمَرُ: إنِّي لأَعْلَمُ اليومَ الذي نَزَلَتْ فِيهِ، وَالْمَكانَ الذي نَزَلَتْ فِيهِ، نَزَلَتْ علَى رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ بعَرَفَاتٍ في يَومِ جُمُعَةٍ).[٦]
  • أمر رسول الله الناس بقتل الكلاب، فسأله الناس عمّا أحل لهم، فأنزل الله قوله: (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ)،[٧]وقيل أنّ عدي بن حاتم وزيد الخير سألا رسول الله أنهما كانا يصيدا الكلاب فمنها ما يلحقا ذبحه ومنها ما لا يلحقا ذبحه، فماذا يحل لهما، فأنزل الله الآية.
  • قال ابن الجوزي في قول الله: (وَمَن يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ)،[٨]أنّه لما أجاز الله زواج المسلمين بالكتابيات، قال المسلمون كيف يتزوج المسلم منا من ليست على ديننا، فأنزل الله الآية، وقال مقاتل بن حيان؛ نزلت الآية في إحصان المسلمين للكتابيات.

تعدّ سورة المائدة من المثاني الطوال التي أنزلها الله على نبيّه محمد بدلاً من الألواح التي أُنزلت على موسى -عليه السلام- فقد قال -صلّى الله عليه وسلّم-: (أوتِيَ موسى الألواحَ، وأوتيتُ المثانيَ).[٩][١٠]

  1. جعفر شرف الدين (1420)، الموسوعة القرآنية، خصائص السور (الطبعة 1)، بيروت :دار التقريب بين المذاهب الإسلامية ، صفحة 205، جزء 2. بتصرّف.
  2. سورة المائدة ، آية:2
  3. رواه مسلم ، في صحيح مسلم ، عن عمر بن الخطاب ، الصفحة أو الرقم:3017، صحيح .
  4. سورة المائدة ، آية:4
  5. سورة المائدة ، آية:5
  6. رواه الألباني ، في السلسة الصحيحة ، عن عبد الله بن عباس ، الصفحة أو الرقم:2813، إسناده صحيح .
  7. محمد الطرهوني (1409)، موسوعة فضائل سور وآيات القرآن (الطبعة 1)، الدمام:دار ابن القيم، صفحة 239، جزء 1. بتصرّف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock