محتويات

إنّ أسوأ ما قد يحصل للإنسان في حياتهِ أن يُظلم؛ فهو شعورٌ بالذل والانكسار والقهر وقلّة الحيلة، وحثّت الشريعة كلّ من وقع في ظلمٍ أن يتضرّع إلى الله -عزّ وجلّ- ليكشف ويرفع الظلم عنهم، وقد أوضح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنّ دعوة المظلومِ مُستجابةٌ عند الله -سبحانه وتعالى- حيث قال: (إن رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ بعَثَ معاذَ بنَ جَبلٍ إلى اليمَنِ، فقالَ اتَّقِ دَعوةَ المظلومِ؛ فإنَّهُ ليسَ بينَها وبينَ اللَّهِ حجابٌ)،[١] وإنّ لاستجابة دعوة المظلومِ علاماتٌ، منها ما يلي:[٢]
- كثرة الاستغفار واللجوء إلى الله -سبحانه وتعالى-.
- المداومة على فعل الطاعات والعبادات، وعدم التقصير فيها.
- التضرّع إلى الله -عز وجل- وخشيته والخوف منه.
- الإلحاح في الدعاء؛ فإنّ الله – سبحانه وتعالى- يحبّ العبد اللحوح.
- المُداومة على دعاء سيدنا يونس -عليه السلام-: “لا إله إلّا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين”، حيث قال الله -تعالى- في كتابه العزيز: (وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ).[٣]
- الإكثار من الدعاء في السجود، فإنّ العبد يكونُ قريبًا من الله -سبحانه وتعالى- وهو ساجد.
- الدعاء بأسماء الله الحسنى، فالله -عز وجل- أمرنا بأن ندعو بأسمائه، حيث قال -تعالى- في كتابه العزيز: (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ۖ وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ۚ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).
- مراعاة أوقات استجابة الدعاء، كالثلث الأخير من الليل، وبين الصلاتين، وساعة يوم الجمعة، وقبيل الإفطار عند الغروب.
إن الظلم عواقبهُ وخيمة، وقد بين الله -سبحانه وتعالى- ورسوله -صلى الله عليه وسلم- ذلك، ومن عواقب الظلم ما يأتي:[٥]
- الله – عز وجل- يصرفُ قلب الظالم عن الهداية، حيث يقول الله -تعالى-: (إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ).[٦]
- الظالم لا يُفلح في الدنيا ولا وفي الآخرة، وذلك في نص القرآن الكريم، حيث يقول -تعالى-: (إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ).
- الظالم ملعونٌ من الله عزّ وجلّ؛ حيث يقول الله تعالى: (يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ).[٨]
- الظالم هدفٌ لدعوة المظلوم، ودعوته مُستجابةٌ كما بيّن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في قوله: (اتَّقِ دَعوةَ المظلومِ؛ فإنَّهُ ليسَ بينَها وبينَ اللَّهِ حجابٌ).[٩]
- الظالِم محرومٌ من شفاعة رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- يوم القيامة.
إنّ المظلومَ له أن يدعو الله -تعالى- بما شاءَ من دعاءٍ لكشفِ الظلمِ عنه، ولكنّ هنالك بعض الأدعية المأثورة عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- والتي تُعينُ المظلومَ على رفع الظلم، ومنها ما يأتي:[١٠]
- (اللهم رحمتك أرجو، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت).[١١]
- (أنَّ رَسولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- كانَ يقولُ عِنْدَ الكَرْبِ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ العَظِيمُ الحَلِيمُ، لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ، لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ ورَبُّ الأرْضِ، ورَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ).[١٢]
- ↑ رواه الألباني ، في صحيح الترمذي، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم:2017، صحيح.
- ↑ محمد صالح المنجد، موقع الإسلام سؤال وجواب، صفحة 559. بتصرّف.
- ↑ سورة الانبياء، آية:87
- ↑ [مجموعة من المؤلفين]، كتاب موسوعة الأخلاق الإسلامية، صفحة 325. بتصرّف.
- ↑ سورة المائدة، آية:51
- ↑ سورة غافر، آية:52
- ↑ رواه الألباني ، في صحيح الترمذي، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم:2017، صحيح.
- ↑ “دعوات المحزون”، اسلام ويب. بتصرّف.
- ↑ رواه الألباني ، في صحيح أبي داود، عن أبو بكرة نفيع بن الحارث، الصفحة أو الرقم:5090، صحيح.
- ↑ رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم:6346، صحيح.









