محتويات

تكبيرة الإحرام هي الركن الثاني من أركان الصلاة، إذ يستحضر المصلّي عظمة من تهيأ لخدمتهِ والوقوف بين يديه فيخشع قلبه ولا يعبث، وهي أن يقول المصلي: الله أكبر، في بداية صلاته.[١]
وسميت هذه التكبيرة بتكبيرة الإحرام؛ لأنّها الحدُ الفاصل التي يحرم بها على المصلي ما كان حلالاً له قبلها من مفسدات الصلاة، مثل الأكل والشرب والكلام وغير ذلك،[١] حيث قال -صلى الله عليه وسلم-: (مِفتاحُ الصَّلاةِ الطُّهورُ وتحريمُها التَّكبيرُ وتحليلُها التَّسليمُ).[٢]
ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ تكبيرة الإحرام واجبةً، بل هي فرض من فروض الصلاة، وأحد أركانها ولا تصح الصلاة إلّا بها، ولو تركها المصلي عمداً أو سهواً؛ لم تنعقد صلاته.[٣]
والدليل على ذلك قوله -صلى الله عليه وسلم-: (إذَا قُمْتَ إلى الصَّلَاةِ، فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ ما تَيَسَّرَ معكَ مِنَ القُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ اسْجُدْ حتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ افْعَلْ ذلكَ في صَلَاتِكَ كُلِّهَا).[٤]
فيما يتعلّق بكيفية أداء تكبيرة الإحرام، ففيما يأتي بيان ذلك:
- رفع اليدين حذو المنكبين
يقف المصلي باتّجاه القبلة، ثم يكبّر بها بعد أن يرفع يديه حذو منكبيه حسب السنّة المؤكدة؛[٥] حيث ثبت عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلم- كان يكبر مع رفع يديه حتّى تصل منكبيه، بحيث تصل أطراف أصابعه إلى أعلى منطقة أذنيه.[٦]
- حال الأصابع في تكبيرة الإحرام
ذهب الشافعية إلى أن الأصابع يفرج بينها أثناء رفع اليدين للتكبير، بينما ذهب الحنابلة إلى استحباب الضم بين الأصابع، مع اتفاقهم على إمالة أطراف الأصابع باتجاه القبلة، وذهب الحنفية إلى ترك الأصابع على حالها دون تفريج أو ضم.[٧]
- صيغة تكبيرة الإحرام
صيغة التكبير واحدة لا غير وهي؛ “الله أكبر”، ولا يجوز غيرها مطلقاً مهما كان مقدار التغيير؛ فلا يجوز أن يقول المصلي مثلاً “الله الأكبر”، أو “الله كبير” أو “الله هو الأكبر”، وقد نُقلت هذه الصيغة بالتواتر، فلا مجال للاجتهاد فيها أو إجراء تعديل عليها أو تغييرها.[٦]
لقد بيّن العلماء أن للنطق بتكبيرة الإحرام مجموعة من الشروط، حتى يؤديها المصلي على أكمل حال، وأهم هذه الشروط ما يأتي:
- أن تكون باللغةِ العربية.
- أن لا نمدّ همزة الجلالة، ولا نلفظ واواً قبل لفظ الجلالة.
- أن يسمع المصلي نفسه تكبيرة الإحرام.
- أن يكون التكبير متوالياً دون فاصل طويل بين (الله) و (أكبر).
- ألا يمد همزة الله بأن يقول: (آلله)، ولا يمد باء (أكبر) بأن يقول: (أكبار).
- ^ أ ب عبد الرحمن الجزيري، الفقه على المذاهب الأربعة، صفحة 199. بتصرّف.
- ↑ رواه أبو داود، في سنن أبي داود، عن علي بن أبي طالب، الصفحة أو الرقم:61، سكت عنه وكل ما سكت عن فهو صالح .
- ↑ عبد المحسن بن محمد القاسم، المسبوك على منحة السلوك في شرح تحفة الملوك (الطبعة 1)، صفحة 35، جزء 2. بتصرّف.
- ↑ رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 793، صحيح.
- ↑ راشد بن حسين العبد الكريم (2010)، الدروس اليومية من السنن والأحكام الشرعية (الطبعة 4)، السعودية:دار الصميعي، صفحة 161. بتصرّف.
- ^ أ ب محمود عبد اللطيف عويضة، الجامع لأحكام الصلاة، صفحة 168. بتصرّف.
- ↑ وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، صفحة 915-936. بتصرّف.









