احكام الشريعة الاسلامية

لماذا اكل الخنزير حرام

لماذا اكل الخنزير حرام

إنّ الله -سبحانه وتعالى- حكيمٌ خبيرٌ، كلّ أوامره ونواهيه لحكمةٍ بالغةٍ، منها ما ذُكر لنا ومنها ما لم يُذكر، وعلى المسلم أن يسلّم لأمر الله -سبحانه وتعالى- وإن لم تظهر له الحكمة منها، وقد حرّم الله -تعالى- لحم الخنزير في قوله: (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّـهِ)،[١] ولم يرد نصٌّ شرعيّ من القرآن الكريم أو السنة يحدّد الحكمة من تحريم الخنزير، وفيما يأتي بيانٌ لما أورده العلماء والمختصّون من أقوالٍ يُرجعون إليها السبب في تحريمه.[٢]

إنّ الطعام الذي يتغذى عليه الخنزير من القاذورات، وبقايا الجيف والجرذان الميتة، ويعيش في بيئاتٍ قذرةٍ، وكلّ ذلك يؤثّر على لحمه، فلا يكون لحمه سليمًا لتناول الإنسان له؛ لما تحويه هذه القاذورات والجيف التي يتناولها من آفاتٍ ومكروباتٍ تؤثّر على جسد الإنسان وصحّته.[٣]

مقالات ذات صلة

تشير الدراسات إلى أنّ لحم الخنزير يحتوي على نسبٍ عاليةٍ من الصوديوم والدهون المشبَّعة، التي يؤثِّر تناولها بكثرةٍ على صحّة وسلامة القلب، فيكون لتناولها دورٌ في التسبّب بأمراض القلب؛ لأنّ نسبة الدهون المشبّعة فيها عاليةٌ جدًا بخلاف أنواع اللحوم الأخرى كالأغنام والأبقار، وهذه النسبة العالية من الدهون تؤدّي إلى زيادة فرصة ارتفاع الكوليسترول الموجود في الدم، وانسداد الشرايين الموجودة في القلب، وارتفاع في الضغط.[٤]

تشير الدراسات إلى أنّ تناول لحم الخنزير قد يؤدّي إلى إصابة الإنسان بعدوى طفيليّةٍ، كطفيليات تينيا سوليوم أو الدودة الشريطية، والتي قد يؤثر وجودها في جسم الإنسان ويؤدي إلى إصابته بداء الكيسات المذنّبة، وهو داءٌ قد تُسبّب الإصابة به إلى حدوث النوبات الصرعية.[٤]

يؤثرّ لحم الخنزير على صحة كبد الإنسان، حيث تشير بعض الدراسات إلى أنّ كبد الخنزير ناقلٌ لفيروس التهاب الكبد، وقد يؤدّي تناوله إلى التهاب الكبد أو تليفه، كما أنّ لحم الخنزير المعالج سببٌ من أسباب سرطانات الكبد، فيما لم يثبت وجود أيّ مواد في لحوم الأغنام والأبقار تتسبّب في ذلك.[٥]

تناول العلماء مسألة نجاسة بدن الخنزير، وتنوّعت أقوالهم في ذلك؛ فاعتبر جمهور الفقهاء من الحنفيّة والشافعيّة والحنابلة أنّ الخنزير نجسً نجاسةً عينيةً، وهو قولٌ عند المالكيّة، واستدلوا بقول الله – سبحانه وتعالى- عنه: (أَو لَحمَ خِنزيرٍ فَإِنَّهُ رِجسٌ)،[٦] والرجس يأتي بمعنى النجاسة، ومن الفقهاء من اعتبر كلّ حيوانٍ حيٍّ أنّه طاهرٌ؛ وعليه قالوا بطهارة عين الخنزير وأنّ بدنه ليس بنجسٍ، وهو معتمد مذهب المالكية، ورجّحه الشوكانيّ، وقال إنّ المقصود بوصف الله -تعالى- له بالرجس؛ أنّه أكل لحمه حرامٌ لا أنّه نجسٌ.

  1. سورة البقرة، آية:173
  2. “ما هو سبب تحريم لحم الخنزير؟”، الإسلام سؤال وجواب، 10/9/2005، اطّلع عليه بتاريخ 19/7/2022. بتصرّف.
  3. محمد راتب النابلسي، موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة، صفحة 170.
  4. ^ أ ب WebMD Editorial Contributors (30/9/2020), “Pork: Is It Good for You?”, webmd, Retrieved 19/7/2022. Edited.
  5. Denise Minger (22/6/2017), “4 Hidden Dangers of Pork”, healthline, Retrieved 19/7/2022. Edited.
  6. سورة الأنعام، آية:145

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock