مناسبات عربية وعالمية

فضل عيد الفطر

فضل عيد الفطر

يأتي عيد الفِطر بعد تأدية المُسلمين لركنٍ من أركان الإسلام، وهو صوم شهر رمضان؛ فيكون لهم من باب شُكر الله -تعالى- لهم بإتمامه، وإعانته لهم على صيامه، وشرع الله -تعالى- لهم في يومه أداء صلاة العيد، والزّيارات بين المُسلمين،[١] كما شُرِع لهم تأدية عبادة زكاة الفِطر؛ لِما فيها من تطهير الصّائم من اللّغو، وجبر خلل الصيام؛ فيكونُ بذلك تمام الفرح، وحُصول الأجر والثّواب، وشُكر الله -تعالى- على إتمام الصّيام، وإدخال الفرح على قلوب الفقراء والمحتاجين في يوم العيد،[٢] ويُسنّ للمسلمين فيه التوسّع في المُباحات والطّيبات، وإظهار الفرح، وشُكر الله -تعالى- على إتمامِ فريضة الصّيام.[٣]

خصّ الإسلام المُسلمين بأعيادهم، وميّزهم بها عن أعياد المُشركين، وقد أباح لهم اللّعب والغِناء فيه، حيث جاء في صحيح البخاريّ عن عائشة أمّ المؤمنين -رضيَ الله عنها-: (أنَّ أبَا بَكْرٍ، دَخَلَ عَلَيْهَا والنبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عِنْدَهَا يَومَ فِطْرٍ أوْ أضْحًى، وعِنْدَهَا قَيْنَتَانِ تُغَنِّيَانِ بما تَقَاذَفَتِ الأنْصَارُ يَومَ بُعَاثٍ، فَقَالَ أبو بَكْرٍ: مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ؟ مَرَّتَيْنِ، فَقَالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: دَعْهُما يا أبَا بَكْرٍ، إنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا، وإنَّ عِيدَنَا هذا اليَوْمُ)،[٤] وكان تعليل النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام- لذلك؛ ليعلم المُشركون أنّ في الإسلام فُسحة.[٥]

وقد شرع الله -تعالى- للمسلمين عيديْن؛ عيد الفطر و عيد الأضحى، وفيهما خُصوصيةٌ للمُسلمين، لِقول النبيّ -عليه الصّلاةُ والسّلام- للأنصار: (كان لكم يومانِ تلعبونَ فيهما، وقدْ أبدَلَكم اللهُ بهما خيرًا منهما: يومَ الفطرِ، ويومَ الأضحَى)،[٦][٧] فدلّ الحديث على عدم وُجود للمُسلمين أعيادٌ غيرهما،[٨] وأنّهما يرتبطان بالعبادة، وبأركان الإسلام، فعيد الفطر يأتي بعد صيام شهر رمضان، وعيد الأضحى يأتي بنهاية فريضة الحج.[٩]

شرع الله -تعالى- في عيد الفطر زكاة الفِطر؛ لِما فيها من الطُعمة للمساكين، وإغناؤهم عن الطّلب والسؤال في يوم العيد، ومواساتهم، لِقول النبيّ -عليه الصّلاةُ والسّلام-: (فرضَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ زكاةَ الفطرِ طُهرةً للصَّائمِ منَ اللَّغوِ والرَّفثِ وطُعمَةً للمساكينِ)،[١٠][٢] بالإضافة إلى ما فيها من الرِّفق بالفقراء، وإدخال السُرور والفرح عليهم في يوم العيد الذي يُسنُّ فيه إظهار الفرح،[١١] وأمّا بالنسبة للمُتصدّق فهي تُطهّرهُ من البُخل، ومن الأخلاق السيئة، وتجبُر الخلل الواقع في عبادته وصيامه.[١٢]

كان العرب في الجاهليّة يتبادلون الأفراح بناءً على القوميّة، ولمّا جاء الإسلام شرع لأتباعه يومين يتبادلون فيه الأفراح، ويُعلنون فيه الأشواق فيما بينهم، ومنها يوم الفِطر،[٩] وممّا ورد في مشروعيّة التّزاور في الأعياد ما جاء من تزاور الجاريات لعائشة -رضيَ الله عنها- في الأعياد في حديثٍ سابق الذّكر،[١٣] فمن السُّنن المشروعة في يوم العيد؛ صلة الرّحم، وتهنئتهم بالعيد، وتذكّر الفقراء والمحتاجين، بالإحسان إليهم.[١٤]

  1. محمد التويجري (2009م)، موسوعة الفقه الإسلامي (الطبعة الأولى)، السعودية: بيت الأفكار الدولية، صفحة 656-657، جزء 2. بتصرّف.
  2. ^ أ ب سعيد بن علي بن وهف القحطاني، زكاة الفطر – آداب، وأحكام، وشروط، ودرجات، ومسائل في ضوء الكتاب والسنة، الرياض: مطبعة سفير، صفحة 8-9. بتصرّف.
  3. عبد الله البسام (2003م)، توضِيحُ الأحكَامِ مِن بُلوُغ المَرَام (الطبعة الخامسة)، مكة المكرمة: مكتبة الأسدي، صفحة 544، جزء 3. بتصرّف.
  4. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 3931، صحيح.
  5. علوي بن عبد القادر السَّقَّاف (1998م)، المنتخب من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية (الطبعة الأولى)، الرياض: دار الهدى للنشر والتوزيع، صفحة 291. بتصرّف.
  6. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 4460، صحيح.
  7. مجموعة من المؤلفين، فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم، السعودية: موقع الإسلام اليوم http://www.islamtoday.net، صفحة 34، جزء 4. بتصرّف.
  8. مجموعة من المؤلفين (2009م)، فتاوى الشبكة الإسلامية، صفحة 646، جزء 1. بتصرّف.
  9. ^ أ ب أحمد أحمد غلوش (2004م)، السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني (الطبعة الأولى)، بيروت: مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر، صفحة 696. بتصرّف.
  10. رواه الألباني، في صحيح أبي داود، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 1609، حسن.
  11. كمال بن السيد سالم (2003م)، صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة، القاهرة: المكتبة التوفيقية، صفحة 79، جزء 2. بتصرّف.
  12. عبد الله القصير(1421هـ)، تذكرة الصوام بشيء من فضائل الصيام والقيام وما يتعلق بهما من أحكام (الطبعة الثانية)، السعودية: وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، صفحة 69. بتصرّف.
  13. مجموعة من المؤلفينالموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الأولى)، مصر: دار الصفوة، صفحة 117، جزء 31. بتصرّف.
  14. حسام الدين عفانة (2008م)، يسألونك عن رمضان (الطبعة الأولى)، القدس: دار الطيب للطباعة والنشر، صفحة 239. بتصرّف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock