محتويات

إنّ صيام شهر الله المحرم عبادة جليلة، وأفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (أَفْضَلُ الصِّيامِ، بَعْدَ رَمَضانَ، شَهْرُ اللهِ المُحَرَّمُ)،[١] سواء كان صيام أول محرم، أو أوسطه، أو آخره.[٢]
إلا أن صيام اليوم العاشر من هذا الشهر أفضل الصيام، وهو يوم عاشوراء، ولهذا اليوم مزية، ولصومه فضل، اختصَّه الله -تعالى- به، وصامه النبي -صلى الله عليه وسلم- وحثَّ على صيامه، وقد رتب الله -تعالى- على صيامه الأجر الكبير، فهو يكفّر ذنوب السنة السابقة.[٢]
يستحب صيام يوم عاشوراء؛ لما له من فضل كبير، فصيامه يكفر سيئات سنة كاملة كما أخبر بذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- بقوله: (صيامُ يومِ عاشوراءَ، أَحتسبُ على اللهِ أن يُكفِّرَ السنةَ التي قبلَه).[٣][٤]
لذلك كان النبي -صلى الله عليه وسلم- حريصًا على صيامه، فعن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- قال: (ما رأيتُ النبيَّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- يتحرَّى صيامَ يومٍ فضَّلَه على غيرِه إلا هذا اليومَ، يومَ عاشوراءَ، وهذا الشهرَ، يعني شهرَ رمضانَ)،[٥] فحريٌ بالمسلم أن يحافظ على صيام هذا اليوم؛ اقتداءً بهدي النبي -صلى الله عليه وسلم-، وليحظى بمغفرة الله ورحمته.[٤]
ذكر أهل العلم ثلاث مراتب متفاوته لصيام يوم عاشوراء، وهي كما يأتي:[٦]
- المرتبة الأولى: صيام يوم قبله ويوم بعده، وهذه هي أفضل وأكمل المراتب.
- المرتية الثانية: صيام عاشوراء وإقرانه مع تاسوعاء، وهو اليوم الذي قبله، وهذه المرتبة عليها أكثر الأحاديث، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لئن بقِيتُ إلى قابلٍ لأصومَنَّ التاسعَ).[٧]
- المرتبة الثالثة: صيام يوم عاشوراء وحده، وهذه أدنى المراتب، ولا كراهة في إفراده بالصوم عند كثير من أهل العلم.
يمكن تلخيص فضل شهر محرّم على باقي الشهور فيما يأتي:[٨]
- إضافة النبي -صلى الله عليه وسلم- هذا الشهر إلى اسم الله -تعالى- وازدياده تشريفاً وتعظيماً وتخصيصاً بهذه الإضافة، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (أَفْضَلُ الصِّيامِ، بَعْدَ رَمَضانَ، شَهْرُ اللهِ المُحَرَّمُ).[١]
- جَعْلُه بدايةً للسنة الهجرية وجاء بعد الشهر الأخير منها ذي الحجة الذي يحجّ الناس فيه ويتمّون أركان دينهم.
- احتواؤه يومَ عاشوراء الذي نجّى الله تعالى فيه سيدنا موسى عليه السلام من فرعون وآله حين شقّ له في البحر طريقاً يَبساَ وأغرقه عدوه.
- شهر الله المحرم هو أول شهر من الأشهر الهجرية، وشهر محرم أحد الأشهر الحرم، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (الزَّمانُ قَدِ اسْتَدارَ كَهَيْئَةِ يَومَ خَلَقَ السَّمَواتِ والأرْضَ؛ السَّنَةُ اثْنا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْها أرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلاثَةٌ مُتَوالِياتٌ: ذُو القَعْدَةِ، وذُو الحِجَّةِ، والمُحَرَّمُ، ورَجَبُ مُضَرَ الذي بيْنَ جُمادَى وشَعْبانَ).
- ^ أ ب رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:1163، صحيح.
- ^ أ ب محمد المنجد، كتاب موقع الإسلام سؤال وجواب، صفحة 3283. بتصرّف.
- ↑ رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي قتادة الأنصاري، الصفحة أو الرقم:1162، صحيح.
- ^ أ ب “فضل صيام عاشوراء”، إسلام سؤال وجواب، 5-1-2019، اطّلع عليه بتاريخ 8-8-2021. بتصرّف.
- ↑ رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم:2006، صحيح.
- ↑ “مراتب صوم يوم عاشوراء”، إسلام ويب، 11-4-2001، اطّلع عليه بتاريخ 8-8-2021. بتصرّف.
- ↑ رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم:1134، صحيح.
- ↑ مجموعة من المؤلفين، كتاب مقالات موقع الدرر السنية، صفحة 170. بتصرّف.









