أخلاق إسلامية

صفات حافظ القرآن

صفات حافظ القرآن

“قَالَ بِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ: سَمِعْتُ عِيسَى بْنَ يُونُسَ يَقُولُ: إِذَا خَتَمَ الْعَبْدُ الْقُرْآنَ؛ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعًا لِقَلْبِهِ يَعْمُرُ بِهِ مَا خَرِبَ مِنْ قَلْبِهِ، يَتَأَدَّبُ بِآدَابِ الْقُرْآنِ، وَيَتَخَلَّقُ بِأَخْلَاقٍ شَرِيفَةٍ تَبِينُ بِهِ عَنْ سَائِرِ النَّاسِ”،[١] هكذا ينبغي أن تكون أخلاق حافظ القرآن ساميةً عاليةً ترفع شأنه، وتُعلي مقامه عند الله -عزّ وجلّ- وبين الخلق.

بيانٌ لأبرز صفات حافظ القرآن الكريم:

هكذا وصفت أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وينبغي لمن حفظ القرآن أن يتأسى بالذي أنزل عليه القرآن؛ فيجعل كلامه وأفعاله وأخلاقه ناطقةً بمبادئ القرآن، فبالقرآن يتكلم وبأحكامه يعمل، وإليه يحتكم، ومنه يستمد إيمانه وله يدعو الناس، ينهل الحكمة من معينه ويرتوي بعلومه ويهتدي بهداه ما استطاع إلى ذلك سبيلاً.[٢]

يقول -تعالى-: (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ)،[٣] إذا زلت الشبهات بالناس فلا ينبغي لحامل القرآن أن يزل، وإذا لعبت بالناس الشهوات فينبغي لحامل القرآن أن يرتقي بتقواه، وإن تاهت الناس في سبل الضلال فينبغي لحافظ القرآن أن يكون على هدى من الله.[٤]

يقول -تعالى-: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا)،[٥] وقد أكثر القرآن الكريم من الدعوة إلى البناء المعرفي القائم على العلم والبراهين، وحذر من الظنّ والخرص والتخمين، وأكثر من ضرب الأمثلة التي يعقلها العالِمون، وأولى الناس بالتزام هذا المنهج الربانيّ الرصين هم حملة كتابه الكريم؛ تعظيمًا لما في صدورهم من كلام ربّ العالمين.

لا ينبغي لحامل القرآن أن يكون مثل الذين حملوا التوراة ثمّ لم يحملوها؛ وإذا كان القرآن هو كتاب هدى وتقوى، وأخلاقٍ حسنةٍ وتزكية نفسٍ، ونور بصائر وشفاءٍ لما في الصدور؛ فيجب عليه أن يقبس من ذلك كله؛ حتى ترتقي أخلاقه ويسمو بها فوق الناس، عملاً بما علم واتقاء أن يكون من الذين يقولون ما لا يفعلون، فيكون القرآن حجةً عليه لا له.

فحافظ القرآن ينبغي أن يكون من المتّقين في السر والعلن، منشغلًا بإصلاح نفسه وإبعادها عن المعاصي والذنوب، لا يخوض مع الخائضين، يحبس لسانه إلّا عن النطق بالخير، بعيدًا عن كلّ ما يسخط الله عزّ وجلّ، لا يضيع وقته في لهوٍ ولعبٍ يشغله عن ربّه سبحانه، يعصي هواه ويطيع مولاه، باحثًا عن أعلى مراتب التقوى والإيمان والعلم، ساعيًا في إدراكها؛ تعظيمًا لكتاب ربّه العظيم.[٦]

وأخيرًا تأمل ما جاء “عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ -رضي الله عنه- أنّه قَالَ: مَنْ جَمَعَ الْقُرْآنَ فَقَدْ حَمَلَ أَمْرًا عَظِيمًا؛ لَقَدْ أُدْرِجَتِ النُّبُوَّةُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُوحَى إِلَيْهِ”.[٧]

  1. الآجري، أخلاق أهل القرآن، صفحة 77.
  2. “شرح حديث كان خلقه القرآن”، الدرر السنية. بتصرّف.
  3. سورة الزمر، آية:23
  4. عبدالرزاق البدر، التبيان في شرح أخلاق حملة القرآن، صفحة 16 -17. بتصرّف.
  5. سورة النساء، آية:174
  6. محمد موسى آل نصر، فضائل القرآن وحملته في السنة المطهرة، صفحة 17. بتصرّف.
  7. الآجري، أخلاق أهل القرآن، صفحة 55.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock