
إنَّ الفتنة هي سنّة من سنن الله في الكون، ولم تسلم منها أمّة من الأمم، ولا تخلو منها في حياة الأمم والأفراد على حدٍ سواء، وقد بيّن الله -سبحانه- في كتابه ذلك، حيث قال: (أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ)،[١][٢] وقد ورد لها ألفاظ ومعاني عديدة في القرآن الكريم، جاءت تارةً موضحةً لمعانيها، وتارةً محذّرة من مخاطرها، وهي كما يأتي:[٣]
- تعذيب وهلاك الكفّار في النار؛ كما في قوله -تعالى-: ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ* الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ* يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ* يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ* ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾.[٤]
- ابتلاء أهل الدنيا من الأغنياء وأصحاب المناصب بمن يحتقرونهم وينظرون لهم نظرة دونية؛ كما في قوله -تعالى-: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ).
- الابتلاء بالمعاصي؛ ليميّز الله -تعالى- المؤمن من المنافق؛ كما في قوله -تعالى-: ﴿وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ).[٦]
- الابتلاء بالنعم والأمور المُباحة؛ كما في قوله -تعالى-: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾.[٧]
- الابتلاء بالمشاكل والمصائب في الدنيا؛ ليعلم الصابر المُحتسب على أقدار الله من الساخط المتهكّم؛ كما في قوله -تعالى-: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾.[٨]
- الصدّ عن دين الله، وذلك بالتعذيب والتنكيل بالمسلمين؛ حتى يرجعوا عن دينهم، كما في قوله -تعالى-: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾.[٩]
- العقوبة الجماعية إذا شاع المنكر ولم يُنكَر؛ كقوله -تعالى-: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾.[١٠]
- إمهال الظالم والإملاء له، وعدم مُعاجلته بالعقوبة؛ كما في قوله -تعالى-: ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾.[١١]
للفتنة قسمان يختلفان عن بعضهما البعض، نذكرهما فيما يأتي:[١٢]
- الدينيّة: هي ابتلاءٌ من الله -تعالى- للمسلم فقط، دون غيره، فيمتحنه بالمصيبة التي تحلّ عليه، فإن اختار العبد الصبر عند المصيبة ازداد يقينًا وإيمانًا بالله -تعالى-، يقول الله -تعالى-: (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ* وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ﴾.
- الدنيويّة: هي ابتلاءٌ يحلُّ على الخلق؛ إمّا في أنفسهم، أو أهليهم، أو أموالهم، أو بلدانهم؛ كالخسف، أو الفيضانات، أو الطاعون، أو الحروب، أو الجنون.
للوقاية من الفتنة عدّة طرق، وهي كما يأتي:[١٢]
- الصبر.
- التأنّي.
- العفو والصفح.
- التمسك بالكتاب والسُّنة.
- اتِّباع الآيات المحكَمات.
- اتِّباع العلماء والأمراء.
- الحرص على الجماعة.
- محاربة المفسدين.
- ↑ سورة العنكبوت، آية:2
- ↑ “الفتنة في القرآن”، اسلام ويب. بتصرّف.
- ↑ “الفتنة في القرآن”، الألوكةا. بتصرّف.
- ↑ سورة الذاريات، آية:10-14
- ↑ سورة البقرة، آية:102
- ↑ سورة الانفال، آية:28
- ↑ سورة الحج، آية:11
- ↑ سورة البروج، آية:10
- ↑ سورة الأنفال، آية:25
- ↑ سورة الأنبياء، آية:111
- ^ أ ب “التعامل مع الفتنة”، الالوكة. بتصرّف.









