
ورد في بيان معنى صحف إبراهيم عليه السلام عدة أمور هامة تبين بها حقيقة هذه الصحف ومما ورد فيما يتعلق بمعناها ما يلي:[١]
- الصُحف هي كتاب أنزل على سيدنا إبراهيم -عليه السلام-
- كان وقت نزولها على سيدنا إبراهيم -عليه السلام- حسب الأحاديث النبوية هو أول شهر رمضان
- تقدير عدد صفحات الصحف بعشر صُحف تقريبا، مما يعني قلة الأمور المأثورة فيها.[٢]
بالتالي وبالنظر لما سبق من الممكن بيان معنى الصحف والتعريف بها بأنها: كتاب أنزل على سيدنا إبراهيم -عليه السلام-، وقد نزلت في أول رمضان، بالإضافة إلى أنها عبارة عن تسجيل لما أوحاه الله -تعالى- لسيدنا إبراهيم -عليه السلام- من أمور.
إن الكلام حول صحف إبراهيم عليه السلام يتضمن الحديث عن محتويات هذه الصحف، هذا وإن هنالك إشارات بطبيعة الحال لما تضمنته هذه الصحف، وفما يأتي بيان وتوضيح لمحتويات هذه الصحف:
- وجود كلام فيها متضمن لما في الكتب السماوية الأخرى
إن وجود هذا الكلام فيها راجع لكونها من وحي أو كلام الله -عز وجل-، بالإضافة لكونها إحدى الكتب السماوية.[٣]
- ذكر التوحيد والوعد والوعيد
احتوت صحف إبراهيم -عليه السلام- على كل من التوحيد والوعد والوعيد وغيرهما مما يشابه هذه الأمور، هذا وإن وجود ذكر هذه الأمور حاصل لأنها أمور لا تختلف بين الشرائع.[٤]
ذكر القرآن الكريم في آياته صحف إبراهيم -عليه السلام-، وكان من ذكره لها أنه قرنها مع ذكر صحف موسى -عليه السلام-، وقد تضمن هذا الذكر تقديم صحف إبراهيم -عليه السلام- على صحف موسى -عليه السلام- تارة، وتارة أخرى تقديم صحف إبراهيم -عليه السلام- على صحف موسى -عليه السلام-، وفيما يأتي بيان للآيات التي تضمنت صحف إبراهيم -عليه السلام- مع بيان الآراء المتعلقة بهذا التقديم والتأخير لهذه الصحف:
- الآية المتضمنة ذكر صحف إبراهيم -عليه السلام- والتي تقدم فيها الذكر على صحف موسى -عليه السلام-
ورد ذكر هذه الصحف في سورة الأعلى في قوله -تعالى-: (إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى* صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى)،[٦] هذا وقد قيل في سر تقديم ذكر صحف إبراهيم -عليه السلام- أن التقديم راجع للترتيب الزمني؛ إذ معلوم أن نزول صحف إبراهيم -عليه السلام- كان أقدم من نزول صحف موسى -عليه السلام-، وبالتالي فإن الترتيب هنا راعى الترتيب الزمني حسب هذا الرأي.
- الآية المتضمنة ذكر صحف موسى -عليه السلام- والتي تقدم فيها الذكر على صحف إبراهيم -عليه السلام-
ذكر الله -تعالى- الصحف في سورة النجم في قوله: (أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى* وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى* أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى)[٧]، أما عن سر تقديم ذكر صحف موسى -عليه السلام-، فحسب هذا الرأي فإنه يقول إن الله -عز وجل- قدم ذكرها لأنها اشتهرت بسعة الأحكام الموجودة فيها مقارنة بما وصل لهم من صحف موسى -عليه السلام-.
- ↑ أبو حفص النسفي، التيسير في التفسير، صفحة 314-315. بتصرّف.
- ↑ محمد بن عاشور، التحرير والتنوير، صفحة 130. بتصرّف.
- ↑ صالح آل الشيخ، إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل، صفحة 321. بتصرّف.
- ↑ عبد الكريم القشيري، لطائف الإشارات، صفحة 719. بتصرّف.
- ↑ سورة الأعلى، آية:19
- ↑ سورة النجم، آية:36-38









