محتويات

وقعت غزوة تبوك في شهر رجب من السنة التاسعة للهجرة، وكانت آخر غزوة خرج بها رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-، وقد كانت بين المسلمين والروم، في شمال الجزيرة العربية، في منطقة تبوك التي تبعد عن المدينة المنورة 800 كيلو تقريباً، ولم يحدث فيها قتال.[١]
وتُسمى غزوة تبوك بغزوة العُسرة؛ وقد وردت هذه التسمية في القرآن الكريم، وذلك بسبب العسر والضيق الذي أصاب المسلمين عندها، فكان تجهيز الجيش صعبًا، وكانت الظروف في ذلك الوقت صعبة على المسلمين، وأخبر الله -تعالى- عن بعض وقائعها في سورة التوبة.[١]
بيّن الله تعالى في القرآن الكريم كذب المنافقين في تخلفهم عن الخروج للقتال في غزوة تبوك، وهم الذين استأذنوا رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- في التخلف عن غزوة تبوك بحجة أنّهم من أصحاب الأعذار، وصّدقهم رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- في ذلك وأذن لهم.[٢]
وقد جاء ذلك في القرآن الكريم في قوله تعالى: {لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَّاتَّبَعُوكَ وَلَٰكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ ۚ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ* عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ}،[٣] وكان ذلك قبل خروج المسلمين للغزوة.[٢]
كان المنافقون يختلقون الأعذار لكي لا يخرجوا في غزوة تبوك، وكان الجد بن قيس من المنافقين الذين تخلفوا عن الغزوة لخوفه من أن يُفتن بنساء الروم حيث قال: قد علمت الأنصار إني مستهتر بالنساء فلا تفتني ببنات الأصفر، ولكني أعينك بمالي فاتركني، وغيره من المنافقين الذين أبدوا الأعذار لكي لا يشاركوا في غزوة تبوك.[٤]
وقد أخبر عنهم الله -تعالى- في القرآن الكريم حيث قال: {وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلَا تَفْتِنِّي ۚ أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ}،[٥] فكانت أغلب آيات السورة التي تتحدث عن غزوة تبوك تختص بالحديث عن المنافقين وموقفهم، وفرحهم بالقعود عن الجهاد.[٤]
لم يكن جميع الذين تخلّفوا عن الخروج إلى غزوة تبوك من المنافقين، فبعضهم كان من المؤمنين الذين لم يقدروا على الخروج، إلَّا أنهم حُسبوا من الذين قعدوا عن الجهاد كسلًا، وكان عددهم ثلاثة، وهم: مرارة بن الربيع، وهلال بن أمية، وكعب بن مالك، وكانوا قد اعتزلوا الناس حتى قبل الله -تعالى- توبتهم.[٦]
وأنزل الله -تعالى- توبتهم في القرآن، حيث قال: {لَّقَد تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ* وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّىٰ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}، وقد فرحوا لتوبة الله عليهم فرحاً عظيماً.[٦]
أسفرت غزوة تبوك عن نتائج عديدة، من أهمها ما يأتي:[٨]
- عودة المسلمين من غير قتال بعد فرار جيش الروم وعدم مواجهتهم للجيش الإسلامي.
- وقوع الصلح بين حكام المدن والمسلمين، وإيثارهم الصلح على الجزية.
- توطيد أسس الدين الإسلامي في شمال الجزيرة العربية، والتمهيد للفتوحات في بلاد الشام.
- ^ أ ب موسى بن راشد العازمي، اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون، صفحة 273-274. بتصرّف.
- ^ أ ب وهبة الزحيلي ، التفسير المنير، صفحة 230. بتصرّف.
- ↑ سورة التوبة، آية:42 43
- ^ أ ب أبو البركات النسفي، تفسير النسفي، صفحة 685. بتصرّف.
- ↑ سورة التوبة ، آية:49
- ^ أ ب وهبة الزحيلي ، التَفسير المنير، صفحة 36. بتصرّف.
- ↑ مجموعة من المؤلفين ، التعريف بالإسلام، صفحة 267. بتصرّف.









