محتويات

وهي أريحا، مدينة كنعانية من مدن الضفة الغربية في فلسطين، وتُصنّف بأنها المدينة الأقدم في التاريخ، إذ يرجع تاريخها إلى العصر الحجري، أي استوطنها البشر من قبل 10 آلاف سنة أو أكثر، هذا ما يجعلها مدينة بتاريخ غني، وأهمية أثرية كبيرة، كما أنّها المدينة الأكثر انخفاضًا في العالم، وهذا يزيدها تميزًا بين المدن العربية والعالم أكمله. [١][٢]
تقع مدينة القمر، أو أريحا، في شرق الضفة الغربية، على بُعد 16 كم من شمال غرب البحر الميت، وهي المدينة الأقرب إليه، وتقع في الجهة الغربية لغور الأردن، كما أنّها تبعُد 38 كم عن القدس من جهة الغرب، ومسافة 70 كم عن مدينة الخليل من جهة الجنوب، وتبلغ مساحتها 593 كم مربع.[٣]
تعتبر أريحا المدينة الأكثر انخفاضًا في العالم، حيث تقع على أرض منبسطة جافة وحارة بدرجة 274 متر تقريبًا تحت مستوى سطح البحر، وتمتاز بطقس حار وجاف في الصيف، ومعتدل مائل للبرودة في الشتاء، هذا ما جعلها وجهة سياحية في فصل الشتاء.[٢]
كما يُذكر أن موقع مدينة أريحا جزء مهم من وادي الأردن، وبالتالي تمثّل المدينة واحة زراعية خصبة وهي من أهم المدن الزراعية في الغور، فهي مصدر إنتاج وفير للحمضيات المختلفة والموز والنخيل وقصب السكر.[٢]
إن أصل تسمية المدينة بـ”مدينة القمر” هو أصل ساميّ، فإن أريحا تعني القمر عند الكنعانيين، وتعني الرائحة والأريج العطر عند العرب، إليك الشرح المفصّل:
يعود أصل تسمية أريحا بـ”مدينة القمر” إلى الأصول السامية، إذ إن اسم “أريحا” يعني القمر بالنسبة للكنعانيين، ويُقال إنه منسوبٌ إلى اسم إله القمر الكنعاني “ياريخ”.[٣]
كما ذُكر أن اسم أريحا مشتقٌ من الفعل “يرحو” أو “اليرح” في لغة جنوب الجزيرة العربية، والذي يعني الشهر أو القمر، ويُذكر أنّها سُميت بأريحا نسبةً إلى أريحا بن مالك بن أرفخشد بن سام بن نوح عليه السلام، ليدلّ ذلك على أنّه اسم سامي الأصل.[٣]
يعني اسم “أريحا” الرائحة أو الأريج باللغة السريانية، حيث يُقال أيضًا أن أريحا بلد عطرة؛ بسبب وفرة الياسمين فيها، كما أطلق العرب أيضًا عليها اسم أريحاء، ورويحة، ومدينة القمر والنخيل، وسُمّيت كذلك بـ”تل السلطان” لأنّه هو التل المأهول بالسكان الأول في المدينة، ويعتبر هو أصلها وبدايتها. [٣]
إن الحديث عن تاريخ مدينة القمر، أو أريحا، يعني الرجوع إلى الوراء لأكثر من عشرة آلاف عام، إلى العصر الحجري تحديدًا، فإنّها المدينة ذات التاريخ الأوفر في كل العالم، والمدينة التي تركت فيها معظم الحضارات بصمتها، وفي الآتي تلخيص لمراحلها التاريخية المتعاقبة:
انتشرت الحضارة النطوفية في بلاد الشام، وذلك منذ حوالي 11500 حتى 15000 سنة مضت، ثم أتت فترة درياس الأصغر، وهي فترة جليدية تسببت في تجمّد وجفاف بلاد الشام، ومن بينها أريحا، وبعد مرور الفترة، عاد إلى المنطقة دفؤها وطقسها المعتدل، وعادت مأهولة بالسكان، وذلك حوالي 9600-9500 قبل الميلاد.
والذي يمتد ما بين الفترة 9500 قبل الميلاد، و6500 قبل الميلاد، وكانت هذه “أريحا الأولى” التي كان يعيش سكانها على الصيد، ثم تطوّر أكثر فأكثر ليبدأ في زراعة القمح والشعير والبقوليات، وكانت الزراعة هي أول مراحل الحضارة الإنسانية في أريحا وباقي العالم.
بدأ العصر البرونزي منذ حوالي 4500 قبل الميلاد، وامتدّ حتى العصر البرونزي المتأخر في حوالي 1400 قبل الميلاد، أعاد الكنعانيون الحياة إلى أريحا، وأصبحت مأهولة بالكثير من السكّان والمستوطنات حينها، حتى يُذكر أنّها قد وصلت إلى أكبر مساحة لها حتى الآن، كما كانت المدينة محاطة بأسوار كبيرة، وتحمل قصورًا كبيرة داخلها.
تم تدمير مدينة أريحا في نهاية العصر البرونزي من قِبل بني إسرائيل، وكانت هي أول مدينة كنعانية تُهاجم من قبل بني إسرائيل بعد عبورهم نهر الأردن، فاستولى عليها قائدهم يوشع بن نون وجنده تقريبًا في سنة 1188 قبل الميلاد، فقاموا بحرقها وقتل من فيها.
أخرج عجلون ملك المؤابيين اليهود في سنة 1030 قبل الميلاد من أريحا وجعلها عاصمة له، ثم جددها هيرودس الكبير، وعمل على توسعتها، وبناء كل من القصور، والحدائق، والبرك، والقنوات، إضافة إلى القلاع الحصينة لحماية المدينة، وعلى الرغم من ذلك فقد دُمّرت ولم يبق منها سوى الآثار.[١]
تمت إعادة بناء أريحا في عهد الرومان على وادي القلط كما هي عليه اليوم، وفي عهد قسطنطين الكبير شاعت المسيحيّة فيها، وبنيت الكنائس، والأديرة، وعندما قدم البيزنطيّون ازدهرت أريحا، وتطورت.[١]
دخل الأمويون إلى أريحا، ثم احتلّها الصليبيون، ولكنّهم سرعان ما غادروها بعد أن تمكن الأيوبيون المسلمون بقيادة صلاح الدين الأيوبي من دخولها والسيطرة عليها، فدخلت المدينة في حكم العرب، واحتلّت مركزاً زراعيّاً مهمّاً، حيث أحيطت بمزارع للنخيل، والحنّاء، وقصب السكر، والموز.[١]
بقيت أريحا تحت الحكم العثماني لفترة طويلة امتدّت من 1517م-1918م، وفي القرن العشرين، انتقلت أريحا من سيطرة الانتداب البريطاني، ثم الحكومة الأردنية، ثم سيطرة الاحتلال الإسرائيلي، وبعدها، أصبحت أريحا مدينة تابعة للسلطة الفلسطينية حتى الآن. [١]
لمدينة القمر معالم كثيرة ومنها:[٥]
- قصر هشام: قام ببنائه الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك متخذاً منه مقرّاً لدولته، وهو عبارة عن أبنية، وأحواض استحمام، وقاعات كبيرة مليئة بالأعمدة الأثريّة، وهو مليء بالفسيفساء التي تمثل فن العمارة الإسلامي الجميل في ذلك الزمان.
- وادي القلط (دير القلط): أو دير السان جورج، يتكون من جدران صخريّة عالية ممتدة لمسافة 45 كم ما بين مدينة القمر والقدس، وكانت الطريق الضيّقة التي تمتد بجانب الوادي هي الطريق الرئيسي لمدينة القمر، أمّا الآن فهي تستعمل من قبل السيّاح الذين يأتون لزيارة الدير.
- مقام النبي موسى: هو يضم ضريح النبي موسى، ويعتبر مركزاً للمهرجان الذي يقام كل سنة من قبل الحجيج، والذي يطلق عليه اسم “المواسم”، وهو يقام منذ أيّام القائد صلاح الدين الأيوبي.
- ^ أ ب ت ث ج “Jericho”, britannica, Retrieved 30/10/2023. Edited.
- ^ أ ب ت “Jericho City”, welcometopalestine, Retrieved 30/10/2023. Edited.
- ^ أ ب ت ث “الاستيطان في محافظة أريحا والأغوار”، وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية، مركز المعلومات الفلسطيني وفا، اطّلع عليه بتاريخ 30/10/2023. بتصرّف.
- ↑ “مواقع تاريخية وأثرية”، بلدية أريحا، اطّلع عليه بتاريخ 30/10/2023. بتصرّف.









