محتويات

اختلف أهل العلم في توضيح مصطلح كنز الكعبة، وسبب اختلافهم في ذلك يعود لكثرة الأقوال المأثورة عن شراح الأحاديث التي ذُكِرَت في متنها هذا المصطلح، ولاختلاف أهل التاريخ قديماً كذلك في ذكر المصطلح في عدة روايات تاريخية مختلفة، وإليك تفصيل ذلك:
- القول الأول: إنَّ المقصود بكنز الكعبة هو: تلك الأموال التي كانت تُجمع مما يُهدى للكعبة، واستدلَّ أصحاب هذا القول بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال لعائشة رضي الله عنها: (لَوْلا أنَّ قَوْمَكِ حَديثُو عَهْدٍ بجاهِلِيَّةٍ، أوْ قالَ: بكُفْرٍ، لأَنْفَقْتُ كَنْزَ الكَعْبَةِ في سَبيلِ اللهِ، ولَجَعَلْتُ بابَها بالأرْضِ، ولأَدْخَلْتُ فيها مِنَ الحِجْرِ)[١][٢]
- القول الثاني: إنَّ المقصود بكنز الكعبة هو: مالٌ مدفونٌ في جوف الكعبة فعلاً، واستدلَّ أصحاب هذا القول بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (اترُكوا الحبَشةَ ما ترَكوكم؛ فإنَّه لا يَستخرِجُ كَنْزَ الكَعبةِ إلَّا ذو السُّوَيْقِتَيْنِ مِن الحَبَشةِ).
كان أهل مكة يعبدون الأصنام قبل الإسلام، وأعظم أصنامهم هُبل، وكان موقعه على بئر في جوف الكعبة، وكانت تلك البئر هي التي يجمع فيها ما يُهدى للكعبة من ذهب وأموال وحُلي.[٥]
وقد ذكر غير واحد من أهل السير والتاريخ طبيعة تلك الأشياء التي كانت تهدى للكعبة، فقد ذكر الأزرقي ذلك فقال ما نصه: (حَدَّثَنَا جَدِّي، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزَّنْجِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: كَانَ فِي الْكَعْبَةِ عَلَى يَمِينِ مَنْ دَخَلَهَا جُبٌّ عَمِيقٌ حَفَرَهُ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ وَإِسْمَاعِيلُ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ حِينَ رَفَعَ الْقَوَاعِدَ، وَكَانَ يَكُونُ فِيهِ مَا يُهْدَى لِلْكَعْبَةِ مِنْ حُلِيٍّ أَوْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ طِيبٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ).[٦]
قلنا فيما سبق إن بعض أهل التاريخ والسير ذكرواْ أنَّ هناك كنزاً من أموال النذور وغيرها التي كانت تجمع قديماً وتدفن تحت الكعبة، وأنَّ هذا الكنز يخرب في آخر الزمان عند قرب الساعة حيث لا يبقى قائل: اللَّه اللَّه، ويكون هذا الخراب في زمان عيسى عليه السلام مع المهدي عليه السلام وقد ورد أن المهدي عليه السلام يخرج كنز الكعبة الشريفة.[٧]
ذكرأهل العلم أنَّ الكنز الذي هو عبارة عن المال الذي كان يهدى للكعبة قديماً إنَّما يُستخدم في الإنفاق في سبيل الله ، وكلمة في سبيل الله عامةٌ يدخلُ فيها جميع سبل الخير من جهاد في سبيل الله وحج لبيت الله الحرام، ويدخل كذلك في معنى سبيل الله الإنفاق على الكعبة نفسها وبنائها ونذورها الفا ضلة لما جاء في رواية لأنفقت كنز الكعبة في بنائها، وبناؤها من سبيل الله.[٩]
قال الإمام القرطبي: وكنز الكعبة المال المجتمع مما يهدى إليها، قال القاضي عياض: وكانوا في الجاهلية ينفقون منه فيما يحتاج إليه البيت ويقرون الفاضل ولا يتعرضون إليه تعظيمًا لها.[٩]
- ↑ رواه الإمام مسلم، في صحيح مسلم، عن أم المؤمنين عائشة، الصفحة أو الرقم:1333.
- ↑ محمد بن علي بن آدم بن موسى الإتيوبي، البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج، صفحة 295. بتصرّف.
- ↑ محمد بن إسحاق بن يسار المدني، سيرة ابن إسحاق كتاب السير والمغازي، صفحة 32.
- ↑ أبو الوليد محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن الأزرق الغساني المكي المعروف بالأزرقي، أخبار مكة وما جاء فيها من الأثار، صفحة 244 1.
- ↑ عبد الحق بن سيف الدين بن سعد اللَّه البخاري الدِّهلوي الحنفي، لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح، صفحة 546. بتصرّف.
- ^ أ ب محمد الأمين الهرري الشافعي، شرح صحيح مسلم، صفحة 416. بتصرّف.









