محتويات

يُمكن للمُسلم زيادة توكله على الله -تعالى- بالتعرُّف على اسمه الوكيل؛ فهو الذي يتولى أمور الخلق، ويقوم بتدبيرها لهم، فيُيسر لأوليائه الخير ويُبعدُ عنهم الشر، ويكفيهم أُمورهم،[١] وقد ورد اسم الله الوكيل في عددٍ من الآيات، منه قوله -تعالى-: (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ)،[٢]
معنى الوكيل؛ هوالذي يكفي عباده أمورهم وأسبابها، فهو الكفيل بأرزاقهم ومصالحهم، ويتولى أمور عباده المُتقين الذي يتوكلون عليه، كما أنّه يحفظهم وينصُرهم ويرعاهم، وذكر الله -تعالى- اسمه الوكيل في أربعة عشر موضعاً من القُرآن الكريم.
يُمكن للعبد المُسلم أن يزيد من توكله على ربه من خلال معرفته بثمار التوكُّل عليه، فالتوكل عليه -سبحانه وتعالى- سببٌ لمحبته ونُصرته، فقد قال الله عن المُتوكلين عليه: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ).[٣][٤]
ذكر الله -تعالى- في كتابه العديد من القصص عن المُتوكلين عليه وما حلّ بهم جزاءً لهم على توكلهم، فقد ذكر الله -تعالى- قصة مؤمن آل فرعون بقوله: (فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ* فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ)،[٥]
وقد كفاه الله -تعالى- الأذى بسبب توكله عليه، وكان الجزاء بالهلاك لمن لم يتوكل عليه، وهذه القصة وغيرها تحثُّ المُسلم على الاستعانة بخالقه والتوكل عليه، وتفويض جميع أمره له.[٦]
جاء في كثيرٍ من الآيات والأحاديث، أنّ الأنبياء كانوا يُكثرون من قول “حسبي الله ونعم الوكيل” عندما تحلُّ بهم المصائب، فقد قالها إبراهيم -عليه السلام- عندما ألقاه قومه في النار،[٧] ومعنى هذه الكلمة؛ أنّ العبد يكتفي بدفاع الله -تعالى- عنه، ويثق بنصره، كما أنّ المُسلم يلجأ إلى قولها عند الضعف والعجز، فإنّها أمانٌ عند الخوف.
حثّ الله -تعالى- ورسوله على الصبر والتوكل عليه في الرزق، وأرشد النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام- المُؤمنين بالنظر إلى طريقة رزق الله -تعالى- للطيور وغيرها من الحيوانات، لقوله: (لو أنَّكم توَكَّلُونَ على اللَّهِ تعَالى حقَّ توَكُّلِه لرَزقَكم كما يرزقُ الطَّيرَ تغدو خِماصاً وتروحُ بِطانًا)،[٩] فالله -تعالى- يسوقُ للطيور رزقها لتوكلها عليه، فلو توكّل الإنسان مثل الطيور لكفل الله -تعالى- له رزقه.[١٠]
بيّن النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام- بأفعاله أنّ الأخذ بالأسباب لا يُنافي التوكل على الله -تعالى-، فقد كان يلبس الدّرع عند القتال، ويدعو ربه قبل المعركة بالنصر.[١١]
- ↑ سعيد بن علي بن وهف القحطاني، شرح أسماء الله الحسنى في ضوء الكتاب والسنة، الرياض:مطبعة سفير، صفحة 176. بتصرّف.
- ↑ سورة الزمر، آية:62
- ↑ سورة آل عمران، آية:159
- ↑ محمد حسان، سلسلة الدار الآخرة، صفحة 10، جزء 10. بتصرّف.
- ↑ سورة غافر، آية:44-45
- ↑ الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، مجلة البحوث الإسلامية، صفحة 252، جزء 94. بتصرّف.
- ↑ عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي، الدر المنثور في التفسير بالمأثور، بيروت:دار الفكر، صفحة 390، جزء 2. بتصرّف.
- ↑ رواه السيوطي، في الجامع الصغير، عن عمر بن الخطاب، الصفحة أو الرقم:7402، صحيح.
- ↑ أحمد حطيبة، تفسير الشيخ أحمد حطيبة، صفحة 3، جزء 199. بتصرّف.
- ↑ سعيد بن علي بن وهف القحطاني (1421)، فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري (الطبعة 1)، صفحة 492، جزء 1. بتصرّف.









