محتويات
- ١ فوائد وعبر من سورة طه
- ٢ فوائد وعبر من قصة سيدنا موسى عليه السلام
- ٢.١ دعوة الأنبياء واحدة
- ٢.٢ تدبير الله لدعوته
- ٢.٣ دعوة فرعون بالقول اللين
- ٢.٤ التكذيب والاستكبار
- ٢.٥ حشد الطاقات لمحاربة دعوة الحق
- ٢.٦ تعتري الأنبياء مشاعر إنسانية
- ٢.٧ إيمان السحرة بدعوة موسى
- ٢.٨ ضرب الأمثلة في القدوة الحسنة
- ٢.٩ صبر سيدنا موسى على انحراف بني إسرائيل
- ٢.١٠ لا بد لمن خالف الأنبياء أن يأخذه الله بعذاب
- ٣ المراجع

سورة طه من السور المكية، عدد آياتها مئة وخمسة وثلاثون آية، تضمنت مواضيع القرآن المكي؛ فقد ذكر فيها الحديث عن البعث، وأهوال يوم القيامة، وفيها قصة سيدنا موسى -عليه السلام-، مع فرعون والسحرة وغيرها من مواضيع القرآن المكي.[١]
جاءت قصة سيدنا موسى -عليه السلام- تسلية لنبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-؛ لما كان يلاقيه من أذى قريش وصدّهم عن سبيل الله، وقد كان لقصة موسى -عليه السلام- النصيب الأكبر من السورة؛ ففيها من العبر ما يثبت فؤاده -عليه الصلاة والسلام-، نذكر منها:
فجميع الرسالات السماوية متحدة في أصلها وموضوعها؛ وهو توحيد الله -عز وجل- وإخلاص العبادة له -سبحانه-، قال -تعالى-: (إِنَّني أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلّا أَنا فَاعبُدني وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكري ).[٢]
وتهيئة الأسباب، فكان تدبيره لدعوة موسى مذ كان في مهده؛ ليأخذه عدو الله فرعون، ويتربى في كنفه، فسبحان من ألقى محبته على أهل بيت عدوه فرعون، قال -تعالى-: (أَنِ اقذِفيهِ فِي التّابوتِ فَاقذِفيهِ فِي اليَمِّ فَليُلقِهِ اليَمُّ بِالسّاحِلِ يَأخُذهُ عَدُوٌّ لي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلقَيتُ عَلَيكَ مَحَبَّةً مِنّي وَلِتُصنَعَ عَلى عَيني).[٣][٤]
فالدعوة إلى الله تكون بالحكمة والموعظة الحسنة، قال -تعالى- مخاطباً موسى وأخاه هارون: (اذهَبا إِلى فِرعَونَ إِنَّهُ طَغى* فَقولا لَهُ قَولًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَو يَخشى).[٥]
وشدة تصلب فرعون في كفره؛ كما هو ديدن الكافرين في كل زمان ومكان، فبعد أن دعاه موسى لتوحيد الله وعبادته، وقدم معجزاته: العصا، وإخراج يده من جيبه بيضاء وغيرها، رغم كل ذلك استكبر فرعون، وكذب موسى، واتهمه بالسحر قال -تعالى-: (وَلَقَد أَرَيناهُ آياتِنا كُلَّها فَكَذَّبَ وَأَبى).[٦][٧]
وهو من أساليب الكافرين في الصد عن سبيل الله؛ لمّا رأى فرعون معجزات موسى -عليه السلام- أرسل في المدائن حاشرين؛ ليأتي بكل سحار عليم، قال -تعالى-: (فَتَوَلّى فِرعَونُ فَجَمَعَ كَيدَهُ ثُمَّ أَتى). [٨][٩]
كالخوف، فهم بشر مثلنا؛ وهو الأمر الذي وقع فيه نبي الله موسى؛ لما رأى حشداً من السحرة يلقون أعمالهم أمام عصى واحدة، قال -تعالى-: (وألق ما في يمينِكَ تَلقَف ما صَنَعوا إِنَّما صَنَعوا كَيدُ ساحِرٍ وَلا يُفلِحُ السّاحِرُ حَيثُ أَتى).[١٠]
لما رأوا صدق معجزته، مع ثباتهم على الحق بالرغم من تهديد فرعون لهم؛ بجعلهم في جذوع النخل والصلب عليها، وهذا أشق من الصلب على غيرها؛ فهي خشنة وعالية، قال -تعالى-: (فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيدِيَكُم وَأَرجُلَكُم مِن خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُم في جُذوعِ النَّخلِ وَلَتَعلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذابًا وَأَبقى). [١١][١٢]
فقد ضربوا للمؤمنين من بعدهم مثلاً يتلى إلى يوم القيامة في الثبات على الحق، وتحمل الأذى في سبيل الإيمان بالله، قال -تعالى-: (قالوا لَن نُؤثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ البَيِّناتِ وَالَّذي فَطَرَنا فَاقضِ ما أَنتَ قاضٍ إِنَّما تَقضي هـذِهِ الحَياةَ الدُّنيا). [١٣]
عن التوحيد بعد أن حررهم من عبودية فرعون، وجاوز بهم البحر وخلصهم الله من ظلم فرعون، وكان الله -عز وجل- قد واعدهم جانب الطور؛ لينزل على موسى التوراة بحضرتهم، فتعجل موسى للقاء الله؛ فعبدوا من بعده العجل وأضلهم السامري.[١٤]
قال -تعالى-: (وَما أَعجَلَكَ عَن قَومِكَ يا موسى *قالَ هُم أُولاءِ عَلى أَثَري وَعَجِلتُ إِلَيكَ رَبِّ لِتَرضى *قالَ فَإِنّا قَد فَتَنّا قَومَكَ مِن بَعدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السّامِرِيُّ *فَرَجَعَ موسى إِلى قَومِهِ غَضبانَ أَسِفًا قالَ يا قَومِ أَلَم يَعِدكُم رَبُّكُم وَعدًا حَسَنًا أَفَطالَ عَلَيكُمُ العَهدُ أَم أَرَدتُم أَن يَحِلَّ عَلَيكُم غَضَبٌ مِن رَبِّكُم فَأَخلَفتُم مَوعِدي).[١٥]
من عنده أو يهلكه كما أهلك فرعون وجنوده؛ فكان للسامري الذي أضل بني إسرائيل عذاب من نوع خاص، قال -تعالى-: (قالَ فَاذهَب فَإِنَّ لَكَ فِي الحَياةِ أَن تَقولَ لا مِساسَ).[١٦]
كانت هذه بعض الفوائد من قصة سيدنا موسى -عليه السلام-،التي كان فيها من العبر ما يثبت فؤاد نبينا، ويهدينا سبيل المؤمنين ممن سبقنا من الأمم، نسأل الله أن يلحقنا في عباده الصالحين.
- ↑ المغامسي، سلسلة محاسن التأويل، صفحة 2. بتصرّف.
- ↑ سورة طه، آية:14
- ↑ سورة طه، آية:39
- ↑ محمد سيد طنطاوي، التفسير الوسيط لطنطاوي، صفحة 101_104. بتصرّف.
- ↑ سورة طه، آية:44
- ↑ سورة طه، آية:56
- ↑ ابن عاشور، التحرير والتنوير، صفحة 242. بتصرّف.
- ↑ سورة طه، آية:60
- ↑ ابن عاشور، التحرير والتنوير، صفحة 247. بتصرّف.
- ↑ سورة طه، آية:69
- ↑ سورة طه، آية:71
- ↑ محمد سيد طنطاوي، التفسير الوسيط لطنطاوي، صفحة 128. بتصرّف.
- ↑ سورة طه، آية:72
- ↑ الطنطاوي، التفسير الوسيط، صفحة 136_137. بتصرّف.
- ↑ سورة طه، آية:86
- ↑ سورة طه، آية:97









