محتويات

لقد شاع غزل كثير بعزة في عصر، وكانت له مجموعة عريقة من القصائد الأدبية الجليلة في الغزل العذري في ديوانه، ولعل من أشهر تلك القصائد:
قال الشاعر:[١]
خَليلَيَّ هَذا رُبعُ عَزَّةَ فَاِعقِلا
- قلوصَيكُما ثُمَّ اِبكِيا حَيثُ حَلَّتِ
وَمُسّا تُرابًا كَانَ قَد مَسَّ جِلدَها
- وَبيتا وَظِلاَ حَيثُ باتَت وَظَلَّتِ
وَلا تَيأَسا أَن يَمحُوَ اللهُ عَنكُما
- ذُنوبًا إِذا صَلَّيتُما حَيثُ صَلَّتِ
وما كنت أَدري قَبلَ عَزَّةَ ما البُكا
- وَلا مُوجِعاتِ القَلبِ حَتَّى تَوَلَّتِ
وَما أَنصَفَت أَما النِساءُ فَبَغَّضَت
- إِلينا وَأَمَّا بِالنَوالِ فَضَنَّتِ
فَقَد حَلَفَت جَهدًا بِما نَحَرَت لَهُ
- قُرَيشٌ غَداةَ المَأزَمينِ وَصَلّتِ
أُناديكَ ما حَجَّ الحَجِيجُ وَكَبَّرَت
- بِفَيفاء آل رُفقَةٌ وَأَهَلَّتِ
وَما كَبَّرَت مِن فَوقِ رُكبةَ رُفقةٌ
- وَمِن ذي غَزال أَشعَرَت وَاِستَهَلَّتِ
وَكانَت لِقَطعِ الحَبلِ بَيني وَبَينَها
- كَناذِرَةٍ نَذرًا وَفَت فَأَحَلَّتِ
فَقُلتُ لَها يا عَزَّ كُلُّ مُصيبَةٍ
- إِذا وُطِّنَت يَومًا لَها النَفسُ ذلَّتِ
وَلَم يَلقَ إِنسانٌ مِنَ الحُبَّ مَيعَةً
- تَعُمُّ وَلا عَمياءَ إِلّا تَجَلَّتِ
فَإِنَ سَأَلَ الواشُونَ فِيمَ صَرَمتُها
- فَقُل نَفس حُر ّسُلِّيَت فَتَسَلَّتِ
كَأَنّي أُنادِي صَخرَةً حِينَ أَعرَضَت
- مِن الصُمِّ لو تَمشي بِها العُصمُ زَلَّتِ
صَفوحٌ فَما تَلقاكَ إِلَّا بخيلَةً
- فَمَن مَلَّ مِنها ذَلِكِ الوَصلَ مَلَّتِ
أَباحَت حِمًى لَم يَرعَهُ الناسُ قَبلَها
- وَحَلَّت تِلاعًا لَم تَكُن قَبلُ حُلَّتِ
فَلَيتَ قَلوصي عِندَ عَزَّةَ قُيِّدَت
- بِحَبلٍ ضَعيفٍ غُرَّ مِنها فَضَلَّتِ
وَغودِرَ في الحَيِّ المُقيمينَ رَحلُها
- وَكانَ لَها باغٍ سِوايَ فَبَلَّتِ
قال الشاعر:[٢]
لِعَزَّةَ هاجَ الشَوقَ فالدَمعُ سافِحُ
- مَغانٍ وَرَسمٌ قد تَقادَمَ ماصِحُ
بِذي المَرخِ وَالمَسروحِ غَيّرَ رَسمَها
- ضَروبُ النَدى قَد أَعتَقَتها البَوارِحُ
لِعَينيكَ مِنها يومَ حَزمِ مَبَرَّةٍ
- شَريجانِ مِن دَمعٍ نَزيعٌ وَسافِحُ
أَتيٌّ وَمَفعومٌ حَثيثٌ كَأَنَّهُ
- غُروبُ السَواني أَترَعَتها النَواضِحُ
إِذا ما هَرَقنَ الماء ثُمَّ اِستَقينَهُ
- سَقاهُنَّ جَمٌّ مِن سُميحَةَ طافِحُ
لَيالي مِنها الوادِيانِ مَظِنَّةٌ
- فَبُرَقُ العُنابِ دارُها فَالأَباطِحُ
لَيالِيَ لا أَسماءُ قالٍ مُوَدِّع
- وَلا مُرهِنٌ يومًا لَكَ البَذلَ جارِحُ
صَديقٌ إِذا لاقَيتَهُ عَن جَنابَةٍ
- أَلَدُّ إِذا ناشَدتَهُ العَهدَ بائِحُ
وَإِذ يُبرِىءُ القَرحى المِراضَ حَديثُها
- وَتَسمو بِأَسماءَ القُلوبُ الصَحائِحُ
فَأُقسِمُ لا أَنسى وَلو حالَ دونَها
- مَعَ الصَرمِ عَرضُ السَبسَبِ المُتَنازِحُ
أَمنيّ صَرَمتِ الحَبلَ لَمّا رَأَيتني
- طَريدَ حُروبٍ طَرَّحَتهُ الطَوارِحُ
فَأَسحَقَ بُرداهُ وَمَحَّ قَميصَه
- فَأَثوابُهُ لَيسَت لَهُنَّ مَضَارِحُ
فَأَعرَضتِ إِنَّ الغَدرَ مِنكُنَّ شيمَةٌ
- وَفَجعَ الأَمينِ بَغتَةً وَهوَ ناصِحُ
فَلا تَجبَهيهِ وَيبَ غيرِكِ إِنَّهُ
- فَتىً عَن دَنِيّاتِ الخَلائِقِ نازِحُ
هُوَ العَسَلُ الصافي مِرارًا وَتارَةً
- هُوَ السُمُّ تَستَدمي عَلَيهِ الذَرارِحُ
لَعَلَّكِ يوماً أَن تَريهِ بِغِبطَةٍ
- تَوَدِّينَ لَو يَأتيكُمُ وَهو صافِحُ
يَروقُ العُيونَ الناظِراتِ كَأَنَّهُ
- هِرَقلِيُّ وَزنٍ أَحمَرُ التَّبرِ راجِعُ
وَآخِرُ عَهدٍ مِنكِ يا عِزُّ إِنَّهُ
- بِذي الرَمثِ قولٌ قُلتِهِ وَهوَ صالِحُ
مُلاحُكِ بالبَردِ اليَماني وَقَد بَدا
- مِن الصَرمِ أَشراطٌ لَهُ وَهوَ رائِحُ
وَلَم أَدرِ أَنَّ الوَصلَ مِنك خلابَةٌ
- كَجاري سَرابٍ رَقرَقَتهُ الصَحاصِحُ
أَغَرَّكِ مِنّا أَنَّ ذلك عِندَنا
- وَإِسجادَ عَينيكِ الصَيودَينِ رابِحُ
وَأَن قَد أَصَبتِ القَلبَ مِنّي بِغُلَّةٍ
- وَحُبٍّ لَهُ في أُسوَدِ القَلبِ قادِحُ
وَلَو أَنَّ حُبّي أُمَّ ذي الوَدعِ كُلَّهُ
- لِأَهلِكِ مالٌ لَم تَسَعهُ المَسارِحُ
قال الشاعر:[٣]
صَحا قَلبُهُ يا عَزَّ أَو كادَ يَذهَلُ
- وَأَضحى يُريدُ الصَرمَ أَو يَتَبَدَّلُ
أَيادي سَبا يا عَزُّ ما كُنتُ بَعدَكُم
- فَلَم يَحلَ لِلعَينَينِ بَعدَكِ مَنزِلُ
وَخَبَّرَها الواشونَ أَنّي صَرَمتُها
- وَحَمَّلَها غَيظَاً عَلَيَّ المُحَمِّلُ
وَإِنّي لَمُنقادٌ لَها اليَومَ بِالرِضى
- وَمُعتَذِرٌ مِن سُخطِها مُتَنَصِّلُ
أَهيمُ بِأَكنافِ المُجَمَّرِ مِن مِنىً
- إِلى أُمِّ عَمرٍو إِنَّني لَمُوَكَّلُ
إِذا ذَكَرتها النَفسُ ظَلَّت كَأَنَّها
- عَلَيها مِنَ الوَردِ التَهامِيِّ أَفكَلُ
وَفاضَت دُموعُ العَينِ حَتّى كَأَنَّما
- بِوادي القرى مِن يابِس الثَغرِ تُكحَلُ
إِذا قُلتُ أَسلو غارَتِ العَينُ بِالبُكا
- غَراءً وَمَدَّتها مَدامِعُ حُفَّلُ
إِذا ما أَرادَت خُلَّةٌ أَن تُزيلَنا
- أَبَينا وَقُلنا الحاجِبِيَّةُ أَوَّلُ
سَنوليك عُرفاً إِن أَرَدتِ وِصالَنا
- وَنَحنُ لِتِلكَ الحاجِبِيَّةِ أَوصَلُ
لَها مَهَلٌ لا يُسطاعُ دِراكُهُ
- وَسابِقَةٌ في الحُبِّ ما تَتَحَوَّلُ
تَرامى بِنا مِنها بِحَزنِ شَراوَةٍ
- مُفَوِّزَةً أَيدٍ إِلَيك وَأَرجُلُ
كَأَنَّ وِفارَ القَومِ تَحتَ رِحالِها
- إِذا حُسِرَت عَنها العَمائِمُ عُنصُلُ
قال الشاعر:[٤]
عَجِبتُ لِبُرئي مِنكِ يا عَزَّ بَعدَما
- عَمِرتُ زَمانًا منك غَيرَ صَحيحِ
فَإِن كانَ بُرءُ النَفسِ لي مِنكِ راحَةً
- فَقَد بَرِئَت إِن كانَ ذاكَ مُريحي
تَجَلّى غِطاءُ الَرأسِ عنّي وَلَم يَكَد
- غِطاءُ فُؤادي يَنجَلي لِسَريحِ
سَلا القَلبُ عَن كِبراهُما بَعدَ حِقبَةٍ
- وَلُقّيتُ مِن صُغراهُما اِبنَ بَريحِ
فَلا تَذاكُرا عِندي عُقَيبةَ إِنني
- تَبينُ إِذا بَانَت عُقَيبَةُ روحي
- ↑ “خليلي هذا ربع عزة”، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 3/2/2022.
- ↑ “لعزة هاج الشوق”، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 3/2/2022.
- ↑ “صحا قلبه”، بوابة الشعراء. بتصرّف.
- ↑ “عجبت لبرئي منك”، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 3/2/2022.









