محتويات

كان الصحابي أبّي بن كعب الأنصاري -رضي الله عنه- أبيضَ الرأسِ واللّحية، وكان “دحداحاً” كما رُوي عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله؛ أي مَربوعاً متوسط الطول، ليس بالرجل الطويل ولا بالقصير.[١]
كان أبي بن كعب -رضي الله عنه- يمضي ليله ونهاره يتدارسُ علومَ القرآنِ، حتّى صبغت حياته بصبغة القرآن وروحه، فقد كان -رضي الله عنه- تقيّاً وَرِعاً،[٢] وزاهداً عابداً مُدرِكاً لمهمته؛ إذ كان يقدم تعليم الناس على نوافذه وعبادته.[٣]
كما يذكر العلماء له في الأثر حادثة يرويها عبد الله بن عباس -رضي الله عنه-، أنه خرج مع أبي بن كعب -رضي الله عنهما- في مسيرٍ مع عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-؛ وكانا في مؤخّرة القوم، فأصاب القوم سحابة مطر فدعا أُبي فقال: “اللّهم اِصرف عنا أذاها”، فصرف الله عنهم المطر.[٣]
ولحقوا القوم وليس بهم منه شيء، حتّى أن عُمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ليعجَبُ من حالهما ويُعاتبهما قائلاً: “ألا دعوتم لنا معكم”، وإن دلّ هذا على شيء فإنما يدلّ على تقوى أُبيّ بن كعب وقربه من الله -عزّ وجل-.[٣]
كان الصحابي أبي بن كعب -رضي الله عنه- من كبار الصحابة الذين برزت أدوارهم في عهد الرسالة، نعرّف فيه فيما يأتي:[٤]
- اسمه
هو أبي بن كعب بن قيس من بني النّجار.
- لقبه
كان يلّقب بسيد القراء.
- الأحداث التي شهدها
كان أبي بن كعب -رضي الله عنه- من كبار الصحابة، وقد شهد مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الأحداث كلها، منها الغزوات والبيعات وحضر جمع القرآن الكريم.
- أبرز أعماله في عهد الرسالة
كان أبّي بن كعب -رضي الله عنه- من كتبة الوحي، وهم مجموعة من الصحابة اختارهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليلقنهم ما ينزل عليه من الوحي فيكتبوه من بعده، كما كان أبي بن كعب يكتب مراسيل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الملوك والوجهاء.
- وفاته
توفي أبي بن كعب في عهد خلافة عثمان بن عفان، سنة (21هـ).
كان أبي بن كعب أحسن الصحابة قراءةً للقرآن، وكان اختياره لهذا الشرف ربّانياً من الله -عز وجل-؛ إذ أخرج البخاري في صحيحه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال لأُبَيّ بن كعب -رضي الله عنه-: (إنَّ اللَّهَ أمَرَنِي أنْ أقْرَأَ عَلَيْكَ: “لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا” قالَ: وسَمَّانِي؟ قالَ: نَعَمْ، فَبَكَى)[٥]
وقد حدّثَ أبي بن كعب -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مئة وأربعة وستون حديثاً، وقد روى عنه جملة من كبار الصحابة -رضوان الله عليهم-؛ كان أبرزهم ثاني الخلفاء الراشدين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-.[٦]
إذ كان يطلبه ليأخذ مشورته، حتّى أنّه كان يصرّح عنه في المجالس أمام الصحابة، فيقول: (أُبيّ سيد المسلمين)[٧] وإنما يدلّ هذا على ثقة عمر بن الخطاب بعلمه، وكفاءته -رضي الله عنهما-.
- ↑ شمس الدين الذهبي، سير أعلام النبلاء، صفحة 390. بتصرّف.
- ↑ صفوان داوودي، أعلام المسلمين، صفحة 8-9. بتصرّف.
- ^ أ ب ت المتقي الهندي، كنز العمال، صفحة 264. بتصرّف.
- ↑ مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي، صفحة 570. بتصرّف.
- ↑ رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم:4959، صحيح.
- ↑ كوثر المعاني الدراسي في كشف خبايا صحيح البخاري، محمد الخضر الشنقيطي، صفحة 217. بتصرّف.
- ↑ شمس الدين الذهبي، تاريخ الإسلام، صفحة 194. بتصرّف.









