محتويات

إن الاستهزاء بالدين والاستخفاف به والخوض فيه بهدف الانتقاص والسخرية منه هو من أكبر الكبائر عند الله -تعالى-، يقول الله -تعالى-: (وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ* لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ)،[١] فهذه الآية الكريمة توضّح حكم الاستهزاء بالدين؛ وهو الردّة عن الإسلام والكفر.[٢]
إن للاستهزاء عدّة أنواع، وكلها قبيحة وتُغضب الله -عز وجل-، وهي على النحو الآتي:[٣]
- الاستهزاء بالله ورسوله
يقول الله -تعالى-: (يحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُلِ اسْتَهْزِؤُواْ إِنَّ اللهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ* وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ* لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ)،[٤] وقد ذكر ابن تيمية أن الحكم هنا هو الكفر.
- الاستهزاء بالمؤمنين: إن الاستهزاء بالمؤمنين هو مدخلٌ للاستهزاء بالدين، وهو على حالتين:
- الاستهزاء والسخرية بالمؤمنين بخَلقهم أو خُلقهم، وهو محرّم بالإجماع.
- الاستهزاء بالمؤمنين بسبب تمسّكهم بالإسلام، ويُراعى فيه أمران: أن يكون المستهزئ جاهلًا ولا يعلم أنّه يستهزئ بالدين، والثاني أن لا يقصد الدين باستهزائه لهم، فإن انتفى هذان الأمران وكان يستهزئ بهم بسبب تمسّكهم بالدين فحكمه كحكم الاستهزاء بالدين.
- قال الله -تعالى- بحق من يستهزئ بالمؤمنين: (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)،[٥] فهؤلاء يستهزئون بالمؤمنين، وجزاؤهم عند الله عذابٌ أليم يوم القيامة.
ورد في القرآن الكريم آيات كريمة في مواضع عديدة تتحدَّث عن الاستهزاء والسخرية، منها ما يأتي:[٦]
- قال الله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ* وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ).[٧]
- قال الله -تعالى-: (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ).[٨]
- قال الله -تعالى-: (وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ).[٩]
إنّ للسخرية والاستهزاء عواقب وخيمة في الدنيا والآخرة، وهي على النحو الآتي:[١٠]
- إنّ السخرية والاستهزاء تقطع الروابط الاجتماعية القائمة على الأخوة، والتواد، والتراحم.
- تبذر بذور العداوة والبغضاء، وتُورث الأحقاد والأضغان.
- تولّد الشعور والرغبة بالانتقام.
- ضرر استهزاء المستهزئين بالمؤمنين راجع إليهم.
- حصول الهوان والذل للمستهزئ، وكره الناس له.
- المستهزئ يعرّض نفسه لغضب الله وعذابه.
- ضياع الحسنات يوم القيامة.
للسخرية والاستهزاء أسباب تدفع المستهزئ لفعلها، وهي على النحو الآتي:
- الكبر الذي يلازمه بطر الحق وغمط الناس.
- الرغبة بتحطيم مكانة الآخرين.
- التسلية والضحك على حساب آلام الآخرين.
- الاستهانة بأقوال الآخرين وأعمالهم، أو خلقتهم، أو طبائعهم، أو أسرهم، أو أنسابهم، وغير ذلك.
- الفراغ وحب إضحاك الآخرين.
- ↑ سورة التوبة، آية:65-66
- ↑ “الاستهزاء بالدين من أكبر الكبائر وأعظمها”، إسلام ويب، 19/5/2004، اطّلع عليه بتاريخ 6/2/2022. بتصرّف.
- ↑ مجموعة من المؤلفين، كتاب موسوعة الأخلاق الإسلامية، صفحة 285. بتصرّف.
- ↑ سورة التوبة، آية:64-66
- ↑ سورة التوبة، آية:79
- ↑ ياسر السعد (18/2/2018)، “آيات عن الاستهزاء بالدين”، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 6/2/2022. بتصرّف.
- ↑ سورة المائدة، آية:57-58
- ↑ سورة الانعام، آية:68
- ↑ سورة الرعد، آية:32
- ↑ “آثار الاستهزاء بالدين”، الدرر السنية. بتصرّف.









