السيرة النبوية

تاريخ الهجرة النبوية

تاريخ الهجرة النبوية

هاجر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من مكَّة إلى المدينة في اليوم السَّابع والعشرين من صَفَر من السَّنة الثَّالثة عشر للبعثة، والذي يوافق اليوم الثَّالث عشر من الشَّهر التَّاسع من عام ستمئةٍ واثنين وعشرين من السَّنة الميلاديَّة.[١]

هاجر النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم- من مكَّة المكرَّمة ليلة الجمعة، ولبث في غار ثور ليلة الجمعة والسَّبت والأحد، ومن ثمَّ انطلق ليلة الإثنين في الأول من الشهر الثالث من السَّنة الرَّابعة عشر من البعثة، الموافق لليوم السادس عشر من الشهر التاسع لعام ستمئةٍ واثنين وعشرين ميلاديَّة إلى المدينة المنوَّرة، ووصل إلى قباء في يوم الإثنين، الثامن من الشهر الثالث للعام الرابع عشر من البعثة، الموافق للثالث والعشرين من الشهر التاسع لعام ستمئةٍ واثنين وعشرين ميلادية، كما وصل المدينة في اليوم الثاني عشر من ربيع الأوَّل.[١]

كان لبعض الصَّحابة -رضوان الله عليهم- بعض المواقف المشرقة في رحلة الهجرة المباركة مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، نذكرُ بعضها فيما يأتي:

عندما اجتمع كفّارُ قريش في دار النَّدوة ليكيدوا لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ويقتلوه، أوحى الله -تعالى- لنبيِّه بأنَّ كفَّار قريشٍ أجمعوا على قتلِك، فما كان من نبي الله -صلى الله عليه وسلم- إلَّا أن يُفكِّر بإبقاء أحدِ أصحابه مكانه في سريره كي يظنَّ الكفَّار أنَّه ما زال نائماً، فطلب من علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- ذلك، وهنا تجلَّى موقفه البطولي حيث وافق على طلب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مع أنَّ في هذا خطر على حياته، لكنَّ علي بن أبي طالب فضَّل أن يجعل نفسه فداءً لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-.[٢]

كان أبو بكرٍ الصِّديق -رضيَ الله عنه- رفيق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الهجرة، وكان -رضي الله عنه- شديد الحرص على حمايته -صلى الله عليه وسلم-؛ فقد كان يمشي من أمامه تارةً، ومن خلفه تارةً، وذلك حتى لا يُباغتهما أحد في طريقهما فيؤذي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وحينما وصلا إلى غار ثور دخل قبله ليتفقَّد الغار وسدَّ ثغراتِه لكي لا يتسلَّل إليه شيءٌ فيؤذي الرسول -صلى الله عليه وسلم-.

كان أهلُ المدينة كلَّ يومٍ يصعدون منازلهم وينتظرون وصول رسول الله – صلى الله عليه وسلم-، فلمَّا وصل نادى بهم يهوديٌ: “يا بني قيلة، هذا صاحبكم قد جاء”، فاجتمع أهل المدينة لاستقباله وكان كلٌ منهم يحاول أن يراه ويحتفي به،[٤] فعن البراء بن عازب أنَّه قال: (فَصَعِدَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فَوْقَ البُيُوتِ، وَتَفَرَّقَ الغِلْمَانُ وَالْخَدَمُ في الطُّرُقِ، يُنَادُونَ: يا مُحَمَّدُ يا رَسولَ اللهِ، يا مُحَمَّدُ يا رَسولَ اللَّهِ).

وعن أنس -رضي الله عنه- قال: (إنِّي لأسعى في الغِلمان يقولون جاءَ محمَّدُ وأسعى ولا أرى شيئًا ثمَّ يقولونَ: جاءَ محمَّدٌ فأسعى حتَّى جاءَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ وصاحبُهُ أبو بَكرٍ فَكمنَّا في بعضِ جدرِ المدينة، ثمّ بعثا رجلًا من أَهلِ الباديةِ ليؤذنَ بِهما الأنصارَ قالَ: فاستقبلَهما زُهاءَ خَمسِمائةٍ منَ الأنصارِ حتَّى انتَهوا إليْهما فقالوا انطلقا آمنَينِ مطاعَينِ فأقبلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ وصاحبُهُ بينَ أظْهرِهم، فخرجَ أَهلُ المدينةِ حتَّى إنَّ العواتقَ لفوقَ البيوتِ يتراءينَهُ يقلنَ: أيُّهم هوَ؟ قالَ: فما رأينا منظرًا شبيهًا بِهِ يومئذٍ).[٦]

إنَّ لهجرة النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- آثار عظيمة على الدَّعوة الإسلاميَّة، نذكر بعضها فيما يأتي:[٧]

  • خسرت قريش قوَّتها ومكانتها بعد الهجرة إلى المدينة، وضعفت هيبتها في نفوس القبائل العربيَّة؛ حيث إنَّ القبائل جاءت من جميع الأنحاء ليُبايعوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ويدخلوا في دين الله -عزَّ وجل-.
  • ارتفعت مكانة المدينة المنورة بعد الهجرة؛ فأصبحت هي عاصمة الدَّعوة الإسلاميَّة ومركزها، وكانت أوَّل مكانٍ للرسالة التي لا تقوم على أساس العِرق والقبيلة.
  • كانت الهجرة بدايةً لعصرٍ جديد تسودُه شعائر الإيمان والتوحيد، ونهايةً لعهد الوثنية والأصنام.
  • كانت الهجرة بمثابة إعلانٍ لقيام دولةٍ إسلاميَّةٍ يسكنها شعبٌ في أرضٍ محددة.
  • ساعدت الهجرة في قيام الفتوحات الإسلاميَّة والانتصارات، وبالتالي انتشار الإسلام في أنحاء العالم.

ولآثار الهجرة النبوية العظيمة قام عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- بجعل الهجرة النبوية بدايةً للتأريخ الإسلامي.[٨]

  1. ^ أ ب “الميقات الزمني لهجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم”، إسلام ويب، 2-6-2004، اطّلع عليه بتاريخ 9-8-2021. بتصرّف.
  2. سعيد القحطاني، كتاب مواقف الصحابة رضي الله عنهم في الدعوة إلى الله تعالى، الرياض:مطبعة سفير، صفحة 36. بتصرّف.
  3. هيكل، محمد حسين، حياة محمد صلى الله عليه وسلم، صفحة 145. بتصرّف.
  4. رواه الذهبي، في تاريخ الإسلام، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم:332، صحيح.
  5. موسى العازمي (2011)، كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (الطبعة 1)، الكويت:المكتبة العامرية ، صفحة 115-119، جزء 2. بتصرّف.
  6. موسى العازمي (2011)، كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (الطبعة 1)، الكويت:العامرية، صفحة 119، جزء 2. بتصرّف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock