رسل و أنبياء

من هو ذبيح الله

من هو ذبيح الله

إسماعيل -عليه السّلام- هو ابن إبراهيم -عليه السّلام- من زوجته هاجر، وُلِدَ في فلسطين ثُمّ هاجر إلى مكّة، وقام بالدّعوة إلى الله -تعالى- في اليمن وحضرموت والحجاز، وقد ساهم في بناء الكعبة مع والده إبراهيم -عليه السّلام- وتزوّج امرأتان؛ واحدة في مصر والأخرى الجزيرة العربيّة.

وأبناؤه إسماعيل -عليه السلام- اثنا عشر، و لمّا اقتربت منيَّتُهُ أوصى بأمرِ الكعبةِ لابنه عدنان، ومن عدنان ينحدِرُ نسل الأعراب ونسلُ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-.[٢]

رأى نبيُّ الله إبراهيم -عليه السّلام- في منامه أنّه يذبحُ ابنه إسماعيل، وقيل إنّه رأى ذلك المنام ثلاث ليالٍ، ورؤيا الأنبياء حق.[٣]

فلمّا كان إسماعيل -عليه السّلام- ابن ثلاثة عشر سنةً، ذهب مع والده إبراهيم ليسعى معه في أعماله ويساعده، فقال له إبراهيم: “إنّي رأيتُ في المنامِ أني أقوم بذبحك”، فما كان من إسماعيل -عليه السّلام- إلّا أن استسلم لأمر الله -تعالى- وقال لأبيه: “افعل ذلك ونفّذ ما أمرك به الله”، قال -تعالى-: (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى ۚقَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُسَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ).[٤]

فلمّا استسلما لأمر الله -تعالى- ورأى الله منهم ذلك، فدى الله -تعالى- نبيّه إسماعيل -عليه السّلام- بكبشٍ، قال -تعالى-: (وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ* قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ* إنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ* وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ)،[٦][٧] فذبح إبراهيم -عليه السّلام- الكبش عند المنحر، وحَمَدَ الله -عزّ وجل- أن سلّم له ابنه إسماعيل وفداه بالكبش، وهذا هو سبب تسمية إسماعيل -عليه السلام- بذبيح الله.[٨]

لنبيّ الله إسماعيل -عليه السّلام- فضائل عدة امتاز بها، نذكرها فيما يأتي:

  • كان إسماعيل -عليه السّلام- يتميّز بالوفاء بالوعد، فعندما أخبره أبوه إبراهيم -عليه السّلام- بأمرِ الذّبح، قال لأبيه افعل ما تؤمر، ونفذ هذا الوعد الذي وعده لأبيه، فجاء القرآن الكريم بمدحِ إسماعيل بهذه الصّفة، قال -تعالى-: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا).[٩][١٠]
  • كان إسماعيل -عليه السّلام- يحرص على الصّلاة والزّكاة ويقوم بدعوة أهله وقومه على الالتزام بهما، قال -تعالى-: (وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا).[١١][١٠]
  • يُعدّ إسماعيل -عليه السّلام- أوّل العرب؛ فمنه ينحدِرُ الأعراب كلّهم إلّا أربعة قبائل.[١٢]
  • يعدُّ إسماعيل -عليه السّلام- رسول ونبيّ.[١٣]
  • إسماعيل وأبيه إبراهيم -عليهما السّلام- من بناةِ بيتِ الله الحرام.[١٤]
  • إسماعيل -عليه السّلام- هو ذبيح الله -تعالى-.[١٤]
  • كانت دعوة إسماعيل -عليه السّلام- واسعة؛ فقد اشتملت على جميع بطون العرب.[١٤]
  • تفجّر من تحت أقدام إسماعيل -عليه السّلام- ماءً، سُمِّيَ لاحقاً ببئر زمزم. [١٥]

بدأ المقال بالتّعريف بنبيّ الله إسماعيل -عليه السّلام- وتسميته بذبيح الله، كما ذُكر سبب التّسمية بذبيح الله، وكيف أنّه سلَّم أمره لأبيه وطلب منه أن ينفِّذ أمر الله ويذبحه، واختتم المقال بذكر فضائل نبيّ الله إسماعيل -عليه السّلام- التي يتميّز بها.

  1. أبو الحسن المسعودي (1996)، كتاب أخبار الزمان، بيروت:دار الأندلس للطباعة والنشر والتوزيع، صفحة 104. بتصرّف.
  2. علي الواحدي (1430)، التفسير البسيط (الطبعة 1)، صفحة 82، جزء 19. بتصرّف.
  3. سورة الصافات، آية:102
  4. سورة الصافات، آية:103-106
  5. محمد الشعرواي (1997)، تفسير الشعراوي، صفحة 9123، جزء 15. بتصرّف.
  6. محمد بن رشد القرطبي (1988)، كتاب المقدمات الممهدات (الطبعة 1)، بيروت:دار الغرب الإسلامي، صفحة 432، جزء 1. بتصرّف.
  7. سورة مريم، آية:54
  8. ^ أ ب محمد سيد الطنطاوي (1998)، التفسير الوسيط للطنطاوي (الطبعة 1)، القاهرة:دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، صفحة 46، جزء 9. بتصرّف.
  9. سورة مريم، آية:55
  10. التقي الفاسي (2000)، كتاب شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام (الطبعة 1)، صفحة 18، جزء 2. بتصرّف.
  11. محمد المنتصر، تفسير المنتصر التاني، صفحة 6. بتصرّف.
  12. ^ أ ب ت محمد سليمان المنصورفوري، كتاب رحمة للعالمين (الطبعة 1)، صفحة 694. بتصرّف.
  13. محمد النجار، كتاب القول المبين في سيرة سيد المرسلين (الطبعة 1)، صفحة 47. بتصرّف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock