محتويات

if (checkScenario(“Leaderboard”) == “mobile”) {
document.getElementById(‘art_leaderboard_mobile’).insertAdjacentHTML(‘beforebegin’, ‘
‘);
}
الفرق بين التوكل والتواكل
الفرق من حيث التعريف
يظهر الفرق بين التوكّل والتواكل واضحاً جلياً من خلال تعريف كل مصطلحٍ منهما؛ فالمقصود بالتوكل: تفويض الأمر لله -تعالى- والثقة بما قدّر مع الأخذ بالأسباب والجدّ والاجتهاد؛ أما المقصود بالتواكل: فهو تفويض الأمر لله -تعالى- دون الأخذ بالأسباب والعمل والاجتهاد، فالمؤمن المتوكّل يعمل ويأخذ بكافة الأسباب ويفوّض أمره لله -تعالى- مطمئناً لقضاء الله -تعالى- وحكمته، أما المتواكل فيجلس وينتظر الأحداث تجري من حوله ليقول في نهاية المطاف هذا قدر الله -تعالى-؛ فهذا تواكل وتفريط؛ فقد أمرنا الله -تعالى- بالعمل والاجتهاد والأخذ بكافة أسباب السعي لتحقيق مُرادنا.[١]
الفرق من حيث الحكم
التوكل عبادة قلبية، أمر الله -تعالى- بها المؤمنين، للتقرّب واللجوء والاعتصام بالله -تعالى- وحده، والمؤمن المتوكّل ينال أجراً عظيماً عند الله -تعالى- على توكله،[٢] فالتوكّل على الله -تعالى- من صفات المؤمنين، قال الله -تعالى-: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ)،[٣] ولا يجوز للمؤمن التوكّل على غير الله -تعالى- من المخلوقات والأسباب؛ لأن الله -تعالى وحده المستحق للتوكل عليه وتفويض الأمر إليه،[٤] أما التواكل فيحرم على المؤمن الإتيان به؛ لأن فيه مضرّة بترك العمل وترك الأخذ بأسباب الوصول لمراد الإنسان.[٥]
if (checkScenario(“MPU”) == “mobile”) {
document.getElementById(‘art_mpu_mobile’).insertAdjacentHTML(‘beforebegin’, ‘
‘);
}
الفرق من حيث الأخذ بالأسباب
التوكل عبادة يتكامل فيها أمرين اثنين لا ينفكان عن بعضهما البعض، وهما: الأخذ بكل الأسباب لتحقيق ما يسعى إليه المؤمن، مع تفويض الأمر لله -تعالى- والتوكل عليه وحده لتيسير الأمور وتحقيق المُراد، أما التواكل فيتخلّى مُتّبعه عن الأخذ بالأسباب والعمل وسبل الوصول إلى المُراد ويفوض أمره لله -تعالى- فقط دون العمل والأخذ بالأسباب؛ وهذا منافي لما أمر الله -تعالى- به عباده المؤمنين من العمل والأخذ بالأسباب والتوكل عليه وحده بكل أمور الحياة سواء كانت صغيرة أم كبيرة.[٦]
الفرق من حيث الثمرة
التوكل على الله -تعالى- مع الأخذ بالأسباب يبعث في المؤمن الخلق المستقيم، والتصرّف الحكيم الذي ينبثق من إيمانه بحكمة وقضاء الله -تعالى- وحده، ويبعث في قلب المؤمن الطمأنينة للمستقبل القادم تسليماً بما عند الله -تعالى-، وبعيداً عن الخوف والقلق والتوتر لما سيحدث، فيعيش المؤمن المتوكّل حياته بطاعة الله -تعالى- وحده، واتّباع سنة النبي -صلى الله عليه وسلم-،[٧] أما التواكل فيورث الضعف، والعجز، والكسل في نفس المتواكل، فيبقى بعيداً عاجزاً عن تحقيق غايته وهدفه.[٨]
كيفية تحقيق التوكل على الله
التوكل على الله -تعالى- وحده يتحقّق بكيفية مُعينة؛ بيانها فيما يأتي:
- الإيمان بالقدر والتسليم لله -تعالى-؛ فالتوكل شرطٌ من شروط الإيمان، فلابد للمؤمن أن يتوكل على الله -تعالى- وحده في كل أموره، قال الله -تعالى-: (وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ).[٩][١٠]
- الأخذ بالأسباب مع تفويض الأمر لله -تعالى-؛ فيجب على المؤمن المتوكل أن يأخذ بكافة الأسباب ويفوض أمره لله -تعالى- راضياً بقضاء الله -تعالى- وحكمته وقدره، فالمريض مثلاً يأخذ بأسباب الشفاء؛ فيذهب للطبيب ويتناول الدواء ويفوض أمره لله -تعالى- فهو الوحيد القادر على شفاءه.[١١]
- الشعور بالافتقار والحاجة لله -تعالى- وحده؛ فالتوكل على الله -تعالى- وحده يبعث في قلب المؤمن شعور الطمأنينة، والراحة، والسكون لله -تعالى- وحده مسبب الأسباب، القادر على كل شيء.[١٢]
المراجع
- ↑ عبد الله بن جار الله، كتاب التوكل على الله وأثره في حياة المسلم، صفحة 37-38. بتصرّف.
- ↑ مجموعة من المؤلفين، كتاب فتاوى واستشارات الإسلام اليوم، صفحة 377، جزء 15. بتصرّف.
- ↑ سورة الأنفال، آية:2
- ↑ صالح الفوزان (1427)، كتاب شرح ثلاثة الأصول (الطبعة 1)، صفحة 139. بتصرّف.
- ↑ مجموعة من المؤلفين (1393)، كتاب التفسير الوسيط (الطبعة 1)، صفحة 692، جزء 2. بتصرّف.
- ↑ مجموعة من المؤلفين، كتاب فتاوى دار الإفتاء المصرية، صفحة 429، جزء 7. بتصرّف.
- ↑ حسين المهدي (2009)، كتاب صيد الأفكار في الأدب والأخلاق والحكم والأمثال، صفحة 5، جزء 2. بتصرّف.
- ↑ ابن القيم (1415)، كتاب زاد الميعاد في هدي خير العباد (الطبعة 27)، بيروت:مؤسسة الرسالة، صفحة 331، جزء 2. بتصرّف.
- ↑ سورة المائدة، آية:23
- ↑ ياسر عبد الرحمن (1428)، كتاب موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق (الطبعة 1)، القاهرة:مؤسسة اقرأ، صفحة 56، جزء 1. بتصرّف.
- ↑ ناصر حسن الشيخ (1415)، كتاب مباحث العقيدة في سورة الزمر (الطبعة 1)، الرياض:مكتبة الرشد، صفحة 290. بتصرّف.
- ↑ ابن القيم (1416)، كتاب مدارج السالكين بين مدارج إياك نعبد وإياك نستعين (الطبعة 3)، بيروت:دار الكتاب العربي، صفحة 121، جزء 2. بتصرّف.