محتويات

يعدّ الرياء من المعاصي الخفية، وهو كبيرةٌ من الكبائر،[٢] لذا قد يُبتلى به المسلم وهو لا يشعر، والرياء في اللغة : يرجع إلى الجذر اللغوي رأى ومصدره الرؤية، والاسم منها الرياء بمعنى السمعة،[٣] وهو أن يتعمد الإنسان أن يرى الناس منه غير حقيقته،[٤] والفرق بين الرياء والسمعة أنّ الرياء يقصد به أن يراه الناس على خير، والسمعة يقصد بها أن يفعل الخير ليسمع الناس عنه.[٥]
ويعرَّف الرياء في الاصطلاح بعدة تعريفات منها:[٦]
- طلب الدنيا وطلب الثناء من الناس.
- فعل العبادات لإرضاء الناس.
- طلب حمد الناس وثنائهم عليه وعلى عبادته.
- العمل بالأمور الصالحة مع أن قلبه يخالف ذلك الصلاح.
- الحرص على التصنع إرضاءً للناس وانتظار مدحهم بالتظاهر بحسن التعبد لله تعالى.[٧]
ورد ذكر التحذير من الرياء في القرآن الكريم والسنة النبوية وفي الآتي عرضٌ لبعض الأمثلة:
توعد الله تعالى من يرائي في صلاته فقال عز وجل: (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ* الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ* الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ* وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ).[٨]
بيّن الله تعالى خطورة من يرائي في إنفاق ماله، وشبّهه بالصخرة التي لا تنتفع بماء المطر،[٩] قال تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ).[١٠]
إنّ المرائي قد جعل من الشيطان له قريناً في أعماله: (وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً). [١١]
يعد خلق الرياء من علامات النفاق لقوله تعالى: (إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا).[١٢]
- يقول صلى الله عليه وسلم : (مَن سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ به، ومَن يُرائِي يُرائِي اللَّهُ بهِ)،[١٣] أي من طلب السمعة والرياء فضحه الله تعالى يوم القيامة.
- يقول صلى الله عليه وسلم: (الشهوةُ الخفيةُ والرياءُ شركٌ).
- يعد الشرك الأصغر أشد الأمور التي كان النبي صلى الله عليه وسلم على أمته لقوله صلى الله عليه وسلم : (إنَّ أخْوَفَ ما أخافُ عليكم الشِّركُ الأصغَرُ، قالوا: يا رسولَ اللهِ، وما الشِّركُ الأصغَرُ؟ قال: الرِّياءُ؛ إنَّ اللهَ يقولُ يومَ تُجازَى العِبادُ بأعمالِهم: اذْهَبوا إلى الذين كنتُم تُراؤون بأعمالِكُم في الدنيا، فانظُروا هل تَجِدون عِندَهم جَزاءً).
للرياء أربع درجات كما يأتي:[١٧]
- أشدّها ألّا يعمل الصالحات إلّا لإرضاء الناس.
- أن يحرص على إظهار عمله أكثر من حرصه على الثواب.
- أن يحرص على الثواب تماماً كما يحرص على ثناء الناس له، وهذا لا يسلم من الإثم والعقاب.
- أن يكون ثناء الناس له سبباً في النشاط في العبادة، وهذا ينقص ثوابه بمقدار ما أظهر للناس من طاعة، ويثاب على الباقي.
- يعد الرياء مقدمة لأن يقع المسلم بالشرك الأكبر وأن يقصد بأعماله رضا الناس، وثنائهم فينسى أنّ الأعمال تقدم لله وحده.[١٨]
- إنّ المُرائي بسبب ثناء الناس عليه قد لا ينتبه إلى ذنوبه، فيظن نفسه على خير وهو من العصاة.
- لأنّ الرياء خفي مستور لا يفطن له إلّا من اجتهد على نفسه بالإخلاص.[١٩]
- تظهر خطورة الرياء على المسلم في أنّه سبب في ذهاب بركة الأعمال الصالحة وخسران ثوابها وأجرها
- ↑ الذهبي ، الكبائر، صفحة 143. بتصرّف.
- ↑ زين الدين الرازي، مختار الصحاح، صفحة 115. بتصرّف.
- ↑ عمر الأشقر، مقاصد المكلفين فيما يتعبد به لرب العالمين، صفحة 435. بتصرّف.
- ↑ محمد بن عبد العزيز القرعاوي، الجديد في شرح كتاب التوحيد، صفحة 234. بتصرّف.
- ↑ خطأ استشهاد: وسم
<ref>غير صحيح؛ لا نص تم توفيره للمراجع المسماة6601e259_60ed_4930_9703_81af2e2af59f - ↑ عبد القادر عطا صوفي، المفيد في مهمات التوحيد، صفحة 128. بتصرّف.
- ↑ سورة الضحى ، آية:7-4
- ↑ أحمد مختار عمر، معجم اللغة العربية المعاصرة، صفحة 1307. بتصرّف.
- ↑ سورة البقرة ، آية:264
- ↑ سورة النساء ، آية:38
- ↑ سورة النساء ، آية:142
- ↑ رواه البخاري ، في صحيح البخاري، عن جندب بن عبدالله، الصفحة أو الرقم:6499، صحيح.
- ↑ مجموعة مؤلفين ، نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم، صفحة 4554. بتصرّف.
- ↑ محمد بن عبد الله باجسير، القواعد في توحيد العبادة، صفحة 954. بتصرّف.
- ↑ مجموعة من المؤلفين، فتاوى الشبكة الإسلامية، صفحة 5504. بتصرّف.









