
الأصل في الرباط أن يربط الذين يحرسون الثغور خيولهم عند كل ثغر، ويبقون فيه من أجل الحراسة،[١] وقد اتسع ذلك المفهوم في الإسلام بناءً على ما أخبر به رسول الله في الأحاديث والآيات من الأمور التي عدّها من الرباط في سبيل الله، فمن الأمثلة الواردة في الشريعة والتي تعدّ من الرباط ما يأتي:
- المرابطة على شعب من الشعاب يرابط فيها المسلم ويدع الناس من شرّه، فقد روى أبو سعيد الخدري -رضي الله عنه- فقال: (قِيلَ: يا رَسولَ اللَّهِ أيُّ النَّاسِ أفْضَلُ؟ فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مُؤْمِنٌ يُجَاهِدُ في سَبيلِ اللَّهِ بنَفْسِهِ ومَالِهِ، قالوا: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: مُؤْمِنٌ في شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ يَتَّقِي اللَّهَ، ويَدَعُ النَّاسَ مِن شَرِّهِ).[٢][٣]
- التعاون مع رجال الأمن داخل البلد في مكافحة الفاسدين، فذلك إن قام به المواطن مخلصاً نيته لله -تعالى- فإنّه من المرابطين في سبيل الله، وينال به أجر المرابط.[٤]
- القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فذلك من الجهاد في سبيل الله لقول الله -تعالى-: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّـهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ).[٥][٤]
- المواظبة على الطهارة والصلاة والعبادة، وملازمة المسجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة، لما روى أبو هريرة -رضي الله عنه- عن رسول لله -صلّى الله عليه وسلّم- فقال: (أَلا أدُلُّكُمْ علَى ما يَمْحُو اللَّهُ به الخَطايا، ويَرْفَعُ به الدَّرَجاتِ؟ قالُوا بَلَى يا رَسولَ اللهِ، قالَ: إسْباغُ الوُضُوءِ علَى المَكارِهِ، وكَثْرَةُ الخُطا إلى المَساجِدِ، وانْتِظارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ، فَذَلِكُمُ الرِّباطُ).[٧]
يُطلق الرباط في سبيل الله على ما يكون من المسلمين من لزوم الثغور الواقعة بين بلادهم وبلاد أهل الكفر، فمن الواجب على المسلمين أن يحافظوا على الحدود بينهم وبين الكفار بالطريقة المناسبة بحسب ما يحقق المصلحة.[٩]
أمّا الثغور فهي الأماكن التي يحذر فيها المسلمون من أعداء الإسلام، والمرابط هو الذي يبذل نفسه في الوقوف على هذه الأماكن، دفاعاً عن دينه وأهله ووطنه وللمسلمين.[١٠]
وقال ابن عطية أنّ أصل الرباط من ربط الخيل، وفي فتح الباري؛ الرباط هو ملازمة المكان الواقع بين المسلمين والكفار، من أجل القيام بحراسة المسلمين منهم، ويعدّ الرباط في سبيل الله من أعظم الطاعات والقربات التي تتحقق بها مصالح عظيمة للإسلام والمسلمين.[١٠]
روى عقبة بن عامر -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- فقال: (كلُّ مَيِّتٍ يُختَمُ على عمَلِه، إلَّا المُرابِطَ في سبيلِ اللهِ؛ فإنَّه يُجرى له أجْرُ عمَلِه حتى يُبعَثَ)،[١١] ومنه ما رواه سلمان الفارسي -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- فقال: (رِباطُ يَومٍ ولَيْلَةٍ خَيْرٌ مِن صِيامِ شَهْرٍ وقِيامِهِ، وإنْ ماتَ جَرَى عليه عَمَلُهُ الذي كانَ يَعْمَلُهُ، وأُجْرِيَ عليه رِزْقُهُ، وأَمِنَ الفَتّانَ).[١٣][١٤]
- ↑ ابن قتيبة الدينوري ، غريب القرآن لابن قتيبة، صفحة 104. بتصرّف.
- ↑ رواه البخاري ، في صحيح البخاري ، عن أبي سعيد الخدري ، الصفحة أو الرقم:2786، صحيح .
- ↑ خالد الحسينان (2010)، كيف تسبق، ناقص :مركز الفجر للإعلام، صفحة 8. بتصرّف.
- ^ أ ب الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، مجلة البحوث الإسلامية، صفحة 140، جزء 34. بتصرّف.
- ↑ سورة العنكبوت ، آية:69
- ↑ رواه مسلم ، في صحيح مسلم ، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:251، صحيح .
- ↑ مجموعة من المؤلفين (1433)، الموسوعة الفقهية، صفحة 312، جزء 3. بتصرّف.
- ^ أ ب أمين الشقاوي (2016)، الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (الطبعة 1)، صفحة 63، جزء 9. بتصرّف.
- ↑ رواه شعيب الأرناؤوط ، في تخريج المسند ، عن عقبة بن عامر ، الصفحة أو الرقم:17359، صحيح لغيره .
- ↑ رواه مسلم ، في صحيح مسلم ، عن سلمان الفارسي ، الصفحة أو الرقم:1913، صحيح .
- ↑ شهاب الدين النويري (1423)، نهاية الأرب في فنون الأدب (الطبعة 1)، القاهرة :دار الكتب والوثائق القومية، صفحة 199، جزء 6. بتصرّف.









