
السنن المؤكدة هي: السنن التي داوم النبيّ -عليه الصلاة والسلام- على أدائها ولم يتركها إلّا نادراً؛ خشية أن تُفرض،[١] والسنن المؤكدة الراتبة التابعة للصلوات الخمس هي اثنتي عشرة ركعة في غير الفريضة، كما قال النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: (مَن صَلَّى في يَومٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَجْدَةً تَطَوُّعًا، بُنِيَ له بَيْتٌ في الجَنَّةِ)،[٢] وفيما يأتي بيانها وبيان غيرها من السنن المؤكدة:
وهي آكد سنن الصلاة، أخرج الإمام البخاري في صحيحه عن عائشة -رضي الله عنه-: (لَمْ يَكُنِ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ علَى شيءٍ مِنَ النَّوَافِلِ أشَدَّ منه تَعَاهُدًا علَى رَكْعَتَيِ الفَجْرِ).[٤]
ورد عن أم حبيبة -رضي الله عنها- عن النبيّ -عليه الصلاة والسلام-: (من رَكعَ أربعَ رَكعاتٍ قبلَ الظُّهرِ وأربعًا بعدَها حرَّمَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ لحمَه علَى النَّارِ فما ترَكتُهنَّ منذُ سمعتُهنَّ).[٥]
ورد عن أم حبيبة -رضي الله عنها- عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- قال: (مَن حافَظَ على أربعِ رَكعاتٍ قبلَ الظُّهرِ وأربعٍ بعدَها حُرِّمَ على النَّارِ).[٦]
قال النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: (من ثابرَ على اثنتي عشرةَ رَكعةً في اليومِ واللَّيلةِ دخلَ الجنَّةَ أربعًا قبلَ الظُّهرِ، ورَكعتينِ بعدَها، ورَكعتينِ بعدَ المغربِ، ورَكعتينِ بعدَ العشاءِ، ورَكعتينِ قبلَ الفجرِ).[٧]
اتّفق أهل العلم على تأكيد سنيّة صلاة التراويح، أخرج البخاري في صحيحه عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- قال: (مَن قَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا واحْتِسَابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ)،[٨] والمقصود بالقيام: صلاة التراويح.[٩]
صلاة الخسوف من الصلوات ذوات الأسباب؛ أي أنّها تؤدى لسبب، قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (إنَّ الشَّمْسَ والقَمَرَ آيَتَانِ مِن آيَاتِ اللَّهِ لا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أحَدٍ ولَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذلكَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ).[١٠]
صلاة الاستسقاء سنةٌ مؤكدةٌ، ورد عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- أنّ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: (صلَّى رَكْعتينِ كما يصلِّي في العيدينِ).[١١]
تتعدّد السنن المؤكدة الثابتة شرعاً في غير الصلاة، يُذكر منها:
اختلف أهل العلم في حكم الختان للذكور؛ فقال الحنفية والمالكية بسنيّته بدليل قول النبيّ -عليه الصلاة والسلام-: (الفِطْرَةُ خَمْسٌ: الخِتَانُ، وَالِاسْتِحْدَادُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الأظْفَارِ، وَنَتْفُ الآبَاطِ)،[١٢] فذكر النبيّ -عليه الصلاة والسلام- الخِتان مع سننٍ أخرى دلالةً على عدم وجوبه، وخالفهم الشافعية والحنابلة؛ إذ قالوا بوجوبه.[١٣]
ذهب جمهور العلماء من الشافعية والمالكية والحنابلة إلى القول بأنّ الأضحية سنةٌ مؤكدةٌ، استدلالاً بقول النبيّ -عليه الصلاة والسلام-: (إذا دَخَلَتِ العَشْرُ، وأَرادَ أحَدُكُمْ أنْ يُضَحِّيَ، فلا يَمَسَّ مِن شَعَرِهِ وبَشَرِهِ شيئًا)، فإنّ تعليق الذبح بالإرادة قرينةٌ صارفةٌ إلى الوجوب،[١٥] وقال الحنفية بوجوب الأضحية، استدلالاً بالأمر الوارد في قول الله -تعالى-: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ).[١٦][١٧]
- ↑ وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، صفحة 1057. بتصرّف.
- ↑ رواه مسلم ، في صحيح مسلم، عن أم حبيبة ام المؤمنين، الصفحة أو الرقم:728، حديث صحيح.
- ↑ رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:1169، حديث صحيح.
- ↑ رواه الألباني، في صحيح النسائي، عن أم حبيبة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:1811، حديث صحيح.
- ↑ رواه الألباني، في صحيح أبي داود، عن أم حبيبة، الصفحة أو الرقم:1269، حديث صحيح.
- ↑ رواه الألباني، في صحيح النسائي، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:1794، حديث صحيح.
- ↑ رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:37، حديث صحيح.
- ↑ عبد الله الطيار، الفقه الميسر، صفحة 358. بتصرّف.
- ↑ رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم:3202، صحيح.
- ↑ رواه الألباني، في صحيح النسائي، عن عبد الله عباس، الصفحة أو الرقم:1520، حسن.
- ↑ رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:5891، صحيح.
- ↑ دبيان الدبيان، موسوعة أحكام الطهارة، صفحة 91-97. بتصرّف.
- ↑ “المبحث الثَّاني: ذَبحُ الأضْحِيَّةِ”، الدرر السنية، اطّلع عليه بتاريخ 1/2/2022. بتصرّف.
- ↑ سورة الكوثر، آية:2
- ↑ محمد صالح المنجد (29/1/2018)، “ملخص أحكام الأضحية”، إسلام سؤال وجواب، اطّلع عليه بتاريخ 2/2/2022. بتصرّف.









