معلومات إسلامية

مقالة عن شهر محرم

مقالة عن شهر محرم

يحتلّ شهر مُحرّم المرتبة الأولى بين الأشهر الهجرية، وهو أحد الأشهرالحُرم المُباركة التي ذكرها الله -تعالى- في كتابه الكريم؛ إذ قال: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهورِ عِندَ اللَّـهِ اثنا عَشَرَ شَهرًا في كِتابِ اللَّـهِ يَومَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرضَ مِنها أَربَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدّينُ القَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ )،[١] ويظهر تشريف الأشهر الحُرم في الآية الكريمة جليّاً واضحاً؛ فقد خصّها الله -تعالى- بتحريم الظلم فيها، علماً أنّ الظلم مُحرَّم بشكل مُطلَق.[٢]

يُشار إلى أنّ الشهر المُحرَّم سُمِّي بهذا الاسم؛ لأنّه شهرٌ يحرم فيه القتال، إلى جانب أنّ العرب كانت تُحلّه عاماً، وتُحرّمه عاماً آخر؛ فسُمِّي بذلك؛ تأكيداً على حُرمته.[٣]

ذكر أهل الأخبار عدّة أسماءٍ كان يُطلقها العرب على شهر مُحرَّم،[٤] وفيما يأتي ذِكر بعض هذه الأسماء:

  • الأصمّ: وقد سُمِّي بذلك؛ لخُلوّه من القتال؛ فلا يُسمَع فيه صوت الأسلحة، أو حركة القِتال.[٥]
  • صفر: وهو اسم كان يُطلَق عليه في الجاهليّة؛ إذ كان يُسمّى صفر الأول؛ تمييزاً له عن صفر الثاني، ثمّ غلب اسم مُحرَّم عليه، فصار عَلَماً له.[٤]

هناك العديد من الفضائل التي تتعلّق بشهر مُحرَّم، ومنها ما يأتي:[٦]

  • يُعدّ صيامه أفضل الصيام بعد رمضان؛ وذلك لحديث الرسول -صلّى الله عليه وسلّم-؛ إذ قال: (أَفْضَلُ الصِّيامِ، بَعْدَ رَمَضانَ، شَهْرُ اللهِ المُحَرَّمُ، وأَفْضَلُ الصَّلاةِ، بَعْدَ الفَرِيضَةِ، صَلاةُ اللَّيْلِ)،[٧] والمقصود بالصيام هنا صيام التطوُّع المُطلَق، وعليه فإنّ أفضل الصيام المُطلَق هو صيام شهر مُحرَّم.[٨]
  • خصّصه الله بإضافته إلى نفسه، ممّا يدلّ على عظيم فَضله، وشَرَفه؛ ذلك أنّ الله -سبحانه وتعالى- لا يُضيف إلى اسمه إلّا أهمّ مخلوقاته، كما هو الحال قي نسبة البيت الحرام له،[٨] كما أنّ في إضافته إلى الله -سبحانه وتعالى- تأكيدٌ على حُرمته، فلا يجوز لأحد أن يُحِلَّه.[٦]
  • يضمّ يوماً أظهر الله -عزّ وجلّ- فيه الحقّ ونجّى موسى -عليه السلام- من فرعون وجنوده، ألا وهو ما هو يوم عاشوراء.[٨]

من مميزات شهر محرّم أنّه يُشرَع فيه صيام اليومَين التاسع والعاشر، أو اليومَين: العاشر، والحادي عشر منه، كما يُشرَع صيام الأيّام البيض، وصيام يومَي الاثنين، والخميس أيضاً، كما أنّ صيام الشهر كاملاً أمرٌ حَسَنٌ؛[٩] وذلك لِما ورد عن أبي هريرة، عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: (جاءَ رجلٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فقالَ: أيُّ الصِّيامِ أفضلُ بعدَ شَهْرِ رمضانَ ؟ قالَ : شَهْرُ اللَّهِ الَّذي تدعونَهُ المُحرَّمَ) [١٠]

يُعَدّ عاشوراء اليوم العاشر من شهر مُحرَّم؛ وهو يومٌ عظيمٌ صامه موسى -عليه السلام-؛ شكراً لله على نجاته من فرعون وجنوده -كما تقدَّم-، وصامه الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- أيضاً؛ اقتداءً بموسى -عليه السلام-، ويُشار إلى أنّ قريش كانت تصومه في الجاهليّة، وفي ما يأتي ذِكرُ بعض الأمور التي وردت في فَضل صيامه:[٨] 
  • حرص الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- على طلب فَضل صيام هذا اليوم على غيره من الأيّام؛[١١] إذ أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن عبدالله بن عباس -رضي الله عنهما- أنّه: (سُئِلَ عن صِيَامِ يَومِ عَاشُورَاءَ فَقالَ: ما عَلِمْتُ أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ صَامَ يَوْمًا يَطْلُبُ فَضْلَهُ علَى الأيَّامِ إلَّا هذا اليومَ وَلَا شَهْرًا إلَّا هذا الشَّهْرَ. يَعْنِي رَمَضَانَ).[١٢]
  • اعتبار صيامه مُكفِّراً عن سنةٍ قَبله؛ لِما ورد عن الرسول -صلّى الله عليه وسلّم-؛ إذ قال: (صومُ يومِ عرفَةَ يُكفِّرُ سنتيْنِ ، ماضِيةٍ ومُستقبَلةٍ ، وصومُ عاشوراءَ يُكفِّرُ سنةً ماضِيةً)؛[١٣] والمقصود تكفير صغائر الذنوب لا كبائرها؛ فالكبيرة تُكفِّرها التوبة، والرحمة من الله -سبحانه وتعالى-.[١٤]
  • حرص الصحابة على صيامه، وتعويد أولادهم على صيامه أيضاً.[١١]
  • الاقتداء بالرسول-صلّى الله عليه وسلّم-، وبموسى-عليه السلام-؛ شُكراً لله -تعالى- على نجاة المؤمنين، وهلاك الكافرين؛[١١] فقد أخرج الإمام البخاريّ في صحيحه عن عبدالله بن عباس -رضي الله عنهما- أنّه قال: (قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المَدِينَةَ فَرَأَى اليَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ ، قَالُوا : هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ ، فَصَامَهُ مُوسَى ، قَالَ : فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ ، فَصَامَهُ ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ).[١٥]

  1. سورة التوبة، آية: 36.
  2. علاء شعبان، “شهر الله المحرم”، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 28-6-2020. بتصرّف.
  3. بليل عبدالكريم، “معاني الأشهر الهجرية”، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 28-6-2020. بتصرّف.
  4. ^ أ ب جواد علي (2001)، المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام (الطبعة الرابعة)، -: دار الساقي، صفحة 92، جزء 16. بتصرّف.
  5. أبو عُبيد القاسم بن سلاّم (1964)، غريب الحديث (الطبعة الأولى)، -: مطبعة دائرة المعارف العثمانية، صفحة 5، جزء 3. بتصرّف.
  6. ^ أ ب نهار العتيبي، “أحكام شهر الله المحرم”، dorar.net، اطّلع عليه بتاريخ 30-6-2020. بتصرّف.
  7. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن ابو هريرة، الصفحة أو الرقم: 1163، صحيح.
  8. ^ أ ب ت ث “فضائل شهر الله المحرم وأحكامه”، almoslim.net، محرم 1433، اطّلع عليه بتاريخ 30-6-2020. بتصرّف.
  9. سلمان العودة، دروس للشيخ سلمان العودة، صفحة 31، جزء 21. بتصرّف.
  10. رواه الألباني، في صحيح ابن ماجه، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 1247، صحيح.
  11. ^ أ ب ت سليمان بن جاسر بن عبدالكريم الجاسر، شهر االله المحرم فضائل وأحكام، -: دار الوطن للنشر، صفحة 8. بتصرّف.
  12. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبدالله ابن عباس، الصفحة أو الرقم: 5770، صحيح.
  13. رواه الالباني، في صحيح الجامع، عن ابو قتادة، الصفحة أو الرقم: 3806، صحيح.
  14. سليمان بن جاسر بن عبد الكريم الجاسر، شهر االله المحرم فضائل وأحكام، -: دار الوطن للنشر، صفحة 7.
  15. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله ابن عباس، الصفحة أو الرقم: 1921، صحيح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock