إسلام

من هو فاتح مصر

صورة مقال من هو فاتح مصر

من هو فاتح مصر

هو عمرو بن العاص بن وائل السهمي القرشي، يكنى بأبي عبد الله وهو أحد دهاة العرب وعظمائهم المعدودين، وكان صاحب حزمٍ وعزمٍ ومكيدةٍ، وقد كان من أشدِّ المشركين على الإسلام، ثمَّ منَّ الله -سبحانه وتعالى- عليه فأسلم، وكان ذلك في هدنة الحديبيَّة، ومن ثقة النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- به ولَّاه إمارة جيش “ذات السلاسل”؛ وكان تحت إمرته أبو بكرٍ وعمرٍ -رضي الله عنهما-.[١]

عمرو بن العاص فاتح مصر

عمرو بن العاص -رضي الله عنه- أحد أبرز قادة الفتح الإسلامي؛ وقد شارك في فتوح الشَّام زمن أبي بكرٍ وعمرٍ -رضي الله عنهما-، وبعد أن فتح المسلمون القدس، وتسلَّم عمر بن الخطَّاب -رضي الله عنه- مفاتيحها، جلس إليه عمرو بن العاص -رضي الله عنه- جلسةً خاصةً وأخذ يحضُّه على فتح مصر ويجمِّل له ذلك، ويبيِّن له مدى سهولة فتحها، وظلَّ كذلك حتى أذن له عمر بن الخطَّاب -رضي الله عنه- بذلك.[٢]

أمَّره عمر بن الخطَّاب -رضي الله عنه- على أربعة آلاف مجاهدٍ وسيَّره إليها، وأعلمه أنَّه سيبعث له بكتاب يبيِّن له ما يفعل، حيث أنَّه إمَّا أن يسمح له بإنفاذ الفتح أو الرجوع عن ذلك، وإن كان الأمر بالرجوع وكان الجيش قد دخل ديار مصر فله أن يستعين بالله -سبحانه وتعالى- ويكمل الفتح، وقيل إن الكتاب قد وصل عمر -رضي الله عنه- قبيل دخول مصر، فأخَّر قراءته حتى دخلها، ثمَّ مضى إلى الفتح.[٢]

سبب دخول عمرو بن العاص لمصر  

الذي دفع عمرو بن العاص -رضي الله عنه- لإقناع عمر بن الخطَّاب -رضي الله عنه- بفتح مصر أنَّه زارها في الجاهليَّة، وعرف أحوالها ووجدها تمور بالاضطرابات السياسيَّة، وضعف السلطة الرومانيَّة الحاكمة فيها، وهزالة جيوشهم، وضيق الشَّعب بتجبر حكامهم عليهم، وهذا سيسهل الفتح كثيراً، أضف إلى ذلك وفرة مواردها، وغنى أراضيها، وقبل ذلك وبعده إرضاء لله -سبحانه وتعالى-، وحباً في إدخال أهلها في الدِّين الحقِّ.[٢]

تعامل عمرو بن العاص مع المصريين وعاداتهم بعد الفتح

اتَّسم حكم عمرو بن العاص -رضي الله عنه- لمصر بالعدل والتَّسامح والرَّحمة والحكمة البالغة؛ وكان القضاء العادل سمةً بارزةً في حكمه، فقد أقام للمسلمين محاكم منظمةً دائمةً ومحاكم استئناف، وإذا كان طرفا القضية مسلمٌ وقبطيٌّ أعطى للسلطات القبطيَّة حقَّ التَّدخل، وهذا ما لم يكن في قاموس الأقباط إبان الحكم الروماني، على الرَّغم من كونهم نصارى جميعاً.[٣]

كما كان احترام عمرو بن العاص -رضي الله عنه- لعادات المصريين ومعتقداتهم كبيراً، ولم يمنع عمرو بن العاص -رضي الله عنه- من عادات المصريين غير عادةٍ وحشيَّةٍ تتنافى مع الإنسانية؛ وهي اختطاف إحدى البنات الجميلات من أبويها في كلِّ سنةٍ، وإلقائها في نهر النِّيل؛ وذلك حسب معتقداتهم أنَّهم يُرضون إله النِّيل ليمنَّ عليهم بارتفاع الماء وقت الفيضان، وهي عادةٌ موغلةٌ في القدم.[٣]

ومن عدل عمرو بن العاص -رضي الله عنه- وسماحة حكمه للأقباط أنَّه سمح لهم باختيار بطريركهم الخاص بحريَّة، وهذه سياسةٌ خطها عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- عندما فتح القدس، كما أنَّه أذن لهم بإنشاء الكنائس في المدينة الإسلاميَّة التي أسسها.[٣]

أهم إنجازات عمرو بن العاص في مصر  

نلخِّص بعض إنجازات عمر بن العاص -رضي الله عنه- في مصر بالنِّقاط التَّالية، وما هي إلَّا غيضٌ من فيضٍ، كيف لا وهو فاتح البلاد وأوَّل والٍ عليها، وحكمها لمدَّةٍ طويلةٍ على فترتين:[٤]

  • نشر الأمن والأمان في أرجاء البلاد.
  • منح الأقباط الحريَّة الدينيَّة التى لم يحصلوا عليها قبل الفتح الإسلامي، وأعادة البطريرك “بنيامين” من منفاه في “وادي النطرون” إلى “كنيسة الإسكندرية”، مما زرع محبته في قلوب المصريين.
  • إجراء إصلاحات ماليَّة وإداريَّة في جميع مفاصل الدَّولة، ولم يقص سكانها الأقباط بل استعملهم في ذلك.
  • أسَّس مدينة الفسطاط، واتَّخذها عاصمةً لمصر الإسلاميَّة؛ وأسَّس مسجده في وسطها، ولا يزال شاهداً إلى عصرنا الحاضر، وهو أوَّل مسجدٍ في قارة إفريقيا.
  • حفر قناة تصل بين نهر النِّيل مع البحر الأحمر، بأمرٍ من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، وكان الهدف من إنشائها تسهيل السَّفر والتِّجارة بين مصر والجزيرة العربيَّة، وقد عرفت تلك القناة باسم خليج أمير المؤمنين.

المراجع

  1. الزركلي (2002)، كتاب الأعلام للزركلي (الطبعة 15)، صفحة 79، جزء 5. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت حسن إبراهيم، تاريخ عمرو بن العاص، صفحة 80-90. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت غوستاف لوبون (2012)، حضارة العرب، مصر:مؤسسة هنداوي للنشر والثقافة القاهرة ، صفحة 227-228. بتصرّف.
  4. مجموعة من المؤلفين، موسوعة سفير للتاريخ الإسلامي، صفحة 338، جزء 10. بتصرّف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى