من هو شهاب الدين القرافي؟

'); } علمٌ من أعلام المذهب المالكي، أخذ أكثر علمه عن العز بن عبد السلام، محققٌ وصاحب تصانيف ومؤلفات قيمة بديعة، ما زالت أيدي طلبة العلم منها ملأى، لُقب بالقرافي، وُلد بمصر، ونشأ فيها، وفيها مات، فمن هو شهاب الدين القرافي رحمه الله تعالى؟

شهاب الدين القرافي

اسمه ومولده

هو شهاب الدين أبو العباس، أحمد بن أبي العلاء إدريس بن عبد الرحمن بن عبد الله القرافي الصنهاجي، وسُمي القرافي نسبة إلى محلة بالقاهرة تُسمى القَرافة، وهي المحلة المجاورة لقبر الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى-، وقيل أنه نُسب إلى القرافة من غير أن يسكنها؛ وإنما سُأل عنه عند تفرقة الجامكية بمدرسة الصاحب ابن شكر فقيل عنه: توجه إلى القرافة، فقال بعض من حضر اكتبوا القرافي، فلزمه ذلك.[١]

أصله من صعيد مصر الأسفل؛ من قرية من قرى بوش تُعرف ببهبشيم،[١] وُلد بمصر سنة ستٍ وعشرين وستمائة هجرية، ونشأ فيها، وفيها توفي -رحمه الله تعالى-.[٢]

'); }

مكانته العلمية

نشأ القرافي -رحمه الله تعالى- في قريته الصغيرة من قرى بوش، وتعلم فيها القراءة، والكتابة، وحَفظ القرآن، وكان عالماً مجتهداً من أعلام المالكية، متبحراً في أغلب الفنون، من فقه وتفسير وحديث ونحو وغيرها، وله اليد الطولى في الأصول، أصول الفقه، وأصول الدين، وعلم المقاصد، قصده العلماء وطلاب العلم من الآفاق البعيدة للأخذ عنه.[١]

انتهت إليه رئاسة المالكية، وولي التدريس بالمدرسة الصالحية بعد وفاة الشيخ شرف الدين السبكي -رحمه الله تعالى-، ثم أُخرجَت عنه لقاضي القضاة نفيس الدين، ثم أعيدت إليه بعد مدة، ودرَّس بمدرسة طيبرس، ودرَّس أيضاً بجامع مصر.[١]

مع علم القرافي الواسع في شتى الفنون، فإنه كان بارعاً أيضاً في عمل التماثيل المتحركة في الآلات الفلكية وغيرها، وأنقل لك ما قال هو عن نفسه في شرحه على المحصول، فقال: ” بلغني أن الملك الكامل وضع له شمعدان، كلما مضى من الليل ساعة انفتح باب منه، وخرج منه شخص يقف في خدمة الملك، فإذا انقضت عشر ساعات طلع الشخص على أعلى الشمعدان، وقال: صبح الله السلطان بالسعادة، فيعلم أن الفجر قد طلع”.[٣]

“قال: وعملت أنا هذا الشمعدان، وزدت فيه أن الشمعة يتغير لونها في كل ساعة، وفيه أسد تتغير عيناه من السواد الشديد إلى البياض الشديد إلى الحمرة الشديدة، في كل ساعة لها لون، فإذا طلع الفجر طلع شخص على أعلى الشمعدان، وإصبعه في أذنه يشير إلى الأذان، غير أني عجزت عن صنعة الكلام “.[٣]

شيوخه وتلاميذه

أخذ القرافي -رحمه الله تعالى- عن كبار العلماء في زمانه، فممن أخذ عنهم ما نذكرهم فيما يأتي:[٢]

وممن أخذ عن الإمام القرافي -رحمه الله- ما يأتي:[٤]

  • أبو عبد الله، محمد بن إبراهيم البقوري.
  • عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن خلف بن بدر العلامي.
  • شهاب الدين المرداوي.

مؤلفاته

هو صاحب المصنفات السيارة، والمؤلفات البديعة البراقة، وإليك بعضاً من مؤلفاته التي نذكرها فيما يأتي:

  • أنوار البروق في أنواء الفروق
كتاب بديع، قال القرافي -رحمه الله تعالى- واصفاً له: "وَعَوَائِدُ الْفُضَلَاءِ وَضْعُ كُتُبِ الْفُرُوقِ بَيْنَ الْفُرُوعِ، وَهَذَا فِي الْفُرُوقِ بَيْنَ الْقَوَاعِدِ وَتَلْخِيصِهَا فَلَهُ مِنْ الشَّرَفِ عَلَى تِلْكَ الْكُتُبِ شَرَفُ الْأُصُولِ عَلَى الْفُرُوعِ؛ وَسَمَّيْتُهُ لِذَلِكَ أَنْوَارَ الْبُرُوقِ فِي أَنْوَاءِ الْفُرُوقِ".[٥]

ثم يكمل فيقول: “وَلَكَ أَنْ تُسَمِّيَهُ كِتَابَ الْأَنْوَارِ وَالْأَنْوَاءِ أَوْ كِتَابَ الْأَنْوَارِ وَالْقَوَاعِدِ السَّنِيَّةِ فِي الْأَسْرَارِ الْفِقْهِيَّةِ، كُلُّ ذَلِكَ لَكَ، وَجَمَعْتُ فِيهِ مِنْ الْقَوَاعِدِ خَمْسَمِائَةٍ وَثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ قَاعِدَةً، أَوْضَحْتُ كُلَّ قَاعِدَةٍ بِمَا يُنَاسِبُهَا مِنْ الْفُرُوعِ حَتَّى يَزْدَادَ انْشِرَاحُ الْقَلْبِ لِغَيْرِهَا”.[٥]

هو كتاب مبتكر في فروعه وأصوله، ولعله أهم المصنفات في فقه الإمام مالك -رحمه الله تعالى- خلال القرن السابع الهجري.[٦]

  • تنقيح الفصول في اختصار المحصول
وهذا الكتاب شرحه الكثير من العلماء؛ منهم مؤلفه نفسه وهو من أهم الشروح، وشرحه أيضاً الحسين بن علي بن طلحة الرجراجي في شرح بديع أسماه: "رفع النقاب عن تنقيح الشهاب".[٧]

  • العقد المنظوم في الخصوص والعموم.

وفاته

توفي القرافي -رحمه الله تعالى- بدير الطين بمصر القديمة، سنة أربع وثمانين وستمائة (٦٨٤ هـ).

المراجع

  1. ^ أ ب ت ث ابن تغري بردي، المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي، صفحة 233، جزء 1. بتصرّف.
  2. ^ أ ب الحسين بن علي الرجراجي، رفع النقاب عن تنقيح الشهاب، صفحة 94. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت خير الدين الزركلي، الأعلام للزركلي، صفحة 95، جزء 1.
  4. الحسين بن علي الرجراجي، رفع النقاب عن تنقيح الشهاب، صفحة 95. بتصرّف.
  5. ^ أ ب شهاب الدين القرافي، أنوار البروق على أنواء الفروق، صفحة 4، جزء 1.
  6. شهاب الدين القرافي، الذخيرة في الفقه المالكي، صفحة 5. بتصرّف.
  7. الحسين بن علي الرجراجي، رفع النقاب عن تنقيح الشهاب، صفحة 97. بتصرّف.
Exit mobile version