تعريفات إسلامية

معنى الهجر في الإسلام

معنى الهجر في الإسلام

الهجر في اللغة: هو الترك والقطع والتباعد والإعراض، وفي الاصطلاح: هو إعراض أو مفارقة إنسان لآخر في البدن أو بالقلب أو اللسان.[١]

مقالات ذات صلة

جاء الهجر في الشريعة الإسلامية بعدة وجوه ومعانٍ ولكن بيّن الدين أنه إن لم توجد فائدة ومصلحة من الهجر فهو لا يجوز،[٢] وأما معانيه فسيتم بيانها فيما يلي:

فقد نهى الدين الإسلامي عن العديد من المنكرات والمعاصي فيجب على المسلم هجرها وعدم العودة إليها طاعةً وامتثالاً لأوامر الله تعالى وحرّم فعلها، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- في هجر المعاصي التي تجلب الذنوب والمعاصي: “المُسْلِمُ مَن سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِن لِسانِهِ ويَدِهِ، والمُهاجِرُ مَن هَجَرَ ما نَهَى اللَّهُ عنْه”.[٣][٤]

قال تعالى: (وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ)،، حيث أباح الشارع الكريم هجر الزوجة لتأديبها على نشوزها وعصيانها له، وجعله من أول مراحل الهجر حال التأديب، ويكون هجرها بداية بالكلام فإن لم يجدِ فينتقل للهجر بعدم القرب منها في المضجع، فيكون الهجر بحسب ما يراه الزوج بأنه أنفع وأجدى معها.[٦]

قد يحصل في بعض الأحيان خلافات بين الإخوة والأصدقاء والأقارب فيقومون بهجر بعضهم البعض لمدة طويلة وهذا غير جائز، فقد روى عبد الله بن عمر– ضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال في الهجر: “لا يَحِلُّ لِلْمُؤْمِنِ أنْ يَهْجُرَ أخاهُ فَوْقَ ثَلاثَةِ أيَّامٍ”،[٧] وبناءً على الحديث فيحرم على المسلم أن يهجر أخاه المسلم أكثر من ثلاثة أيام، ويزول الهجر بينهما بأقل شيء وهو السلام وخيرهما من يبدأ به لإزالة الهجر كما جاء في الحديث: “لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أنْ يَهْجُرَ أخاهُ فَوْقَ ثَلاثٍ، يَلْتَقِيانِ؛ فَيَصُدُّ هذا، ويَصُدُّ هذا، وخَيْرُهُما الذي يَبْدَأُ بالسَّلامِ”.[٨][٩]

خلافاً لعدم جواز زيادة الهجر بين المسلمين فوق ثلاثة أيام أجاز الفقهاء هنا هجر غير المسلم أكثر من ثلاثة أيام لأن الحديث النبوي قال: “لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أنْ يَهْجُرَ أخاهُ فَوْقَ ثَلاثٍ”،[٨] والمقصود بالأخوة هنا هي أخوة الإسلام.[١٠]

ينقسم هجر القرآن الكريم إلى هجرٍ لتلاوته وهجرٍ للعمل به، فأما هجرُ تلاوته فيقصد به عدم المدوامة على قراءة القرآن، سواء من المصحف أو مما يحفظه المرء في صدره، وهو من الأفعال التي تبعد البركة والتيسير من حياة الإنسان، وأما الهجر الآخر فهو هجر للعمل بما فيه وتطبيق أحكامه، وهو من الأمور الخطيرة التي تبعد الشخص عن طاعة الله وتكسبه الذنوب والآثام.

اتفق الفقهاء على مشروعية هجر المجاهرين بالمعاصي لتأديبهم وردعهم، ويتم الهجر حتى تظهر توبتهم أو عودتهم عن المجاهرة بالمعصية، وذهب البعض من الفقهاء بعدم جواز هجرهم على ثلاثة أيام إن كانوا مسلمين أو في حالة التأكد بأن الهجر لن يجدي نفعاً معهم، ويكون هجرهم بالقلب بعدم التودد إليهم وعدم التواصل معهم، أو بهجرهم باللسان وعدم الحديث معهم.[١٢][٢]

  1. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 162. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ابن عثيمين، اللقاءالشهري، صفحة 14. بتصرّف.
  3. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمرو، الصفحة أو الرقم:6484، صحيح.
  4. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 164-165. بتصرّف.
  5. ابن عثيمين، لقاء الباب المفتوح، صفحة 12. بتصرّف.
  6. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم:2561، صحيح.
  7. ^ أ ب رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبو أيوب الأنصاري، الصفحة أو الرقم:6237، صحيح.
  8. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 169-165. بتصرّف.
  9. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 171. بتصرّف.
  10. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 171-172. بتصرّف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock