ما هي أقل دولة بعدد السكان

'); }

الفاتيكان

دولة الفاتيكان (بالإنجليزيّة: Vatican City State)، أو الكرسيّ الرسوليّ (بالإنجليزيّة: The Holy See)،[١] هي أصغر دولة في العالم من حيث المساحة ومن حيث عدد السُكّان،[٢] وهي دولة مُستقّلة بالكامل؛ حيث تتبَع قوانينها الخاصّة، ولها عَلَمها، وجيشها الخاصّ أيضاً.[٣] تُعدّ دولة الفاتيكان مقرّ الإقامة البابويّة للدّين المسيحيّ، وتُعَدّ بمثابة المركز الروحيّ للملايين من أتباع مذهب الرّوم الكاثوليك المسيحيّ في جميع أنحاء العالم.[٤]

عاصمة الفاتيكان هي مدينة الفاتيكان (بالإنجليزيّة: Vatican City)، وتتبع الفاتيكان نظام حُكُم كنيسيّ مَلَكيّ اختياريّ يُوصَف بالملكيّة المُطلقة.[١] رئيس الدّولة هو البابا، وهو حاكم السّلطات الثّلاث: التشريعيّة، والقضائيّة، والتنفيذيّة. يتم اختيار البابا من خلال عمليّة انتخاب يقوم بها الكرادلة ممّن يبلغون من العُمر أقل من 80 عاماً. يتمّ تعيين البابا الذي تمّ اختياره كحاكم للدّولة فور قُبولِه.[٥]

'); }

التّسمية

تعود تسمية الفاتيكان إلى التلّ الذي تقع عليه الدّولة، ويُسمّى بـ (Mons Vaticanus). تأتي تسمية هذا التل من الكلمة اللاتينيّة (vaticinari) والتي تعني التنبُؤ؛ وذلك بسبب انتشار العرّافين والكُهّان الذين كانوا يتردّدون على المنطقة في العهد الرومانيّ. أمّا تسمية الكُرسيّ الرسوليّ (بالإنجليزيّة: The Holy See) فتأتي من اللّغة الإغريقيّة؛ حيثُ تعود كلمة (holy) إلى كلمة (hera) بالإغريقيّة والتي تعني مُقدّس، أما كلمة (see) فتعود إلى الكلمة اللاتينيّة (sedes) والتي تعني المِقعد. يُشير الاسم كاملاً إلى كرسي الأسقفيّة.[١]

الجغرافيا

تقع الفاتيكان على الضفّة اليُمنى لنهر التيبر على تلّة في وسط مدينة روما عاصمة جمهوريّة إيطاليا، حيثُ تُحيط مدينة روما بالفاتيكان من جميع الجهات. يفصل بين دولة الفاتيكان ومدينة روما سور خاصّ من الحجر الجيريّ، وتُقدَّر مساحة دولة الفاتيكان بـ 0.44 كم2. يوجد خمسة مداخل للفاتيكان محروسة من قِبَل الحرس السويسريّ البابويّ، ومُشاة الدّرك من دولة الفاتيكان.[٦] تمتدّ إحداثيّات المدينة بين ′54 °41 شمالاً، و ′27 °12 شرقاً.[٧]

السُكّان

يبلُغ عدد سُكان الفاتيكان 1,000 نسمة، وذلك وفق إحصاءات عام 2015م. نسمة النُموّ السُكانيّ للدّولة هي 0%.[١] تبلُغ الكثافة السُكانيّة في الفاتيكان 2273 شخصاً/كم2.[٨] تتشكّل الفاتيكان بشكل رئيسيّ من مجموعتين عرقيتيّن، وهما السويسريّة والإيطاليّة، بالإضافة إلى أعراق أُخرى موجودة فيها. يتحدّث السُكّان اللُغات الإيطاليّة، واللاتينيّة، والفرنسيّة، وعدد من اللُّغات الأُخرى.[١]

يبلُغ عدد مُواطني الفاتيكان 450 نسمة، بينما يتمتّع باقي السُكّان بإذن إقامة، إمّا بشكل دائم أو مُؤقّت، ولكن لا يمتلكون الجنسيّة. نصف سُكّان الفاتيكان تقريباً لا يعيشون داخلها؛ حيثُ تتطلّب طبيعة عملهم كموظّفين دبلوماسيّين عيشهم في دُول مُختلفة حول العالم.[٩] أمّا السُكّان الدّائمين للفاتيكان فيشملون 71 من الكرادلة، و109 عضواً من الحرس السويسريّ، و51 رجل دين، وراهبة واحدة، وذلك وفق أرقام عام 2011م.[١٠] وبناءً على طلب القديس بطرس، فإنّ البابا يجب أن يسكن في الفاتيكان كحاكم المدينة.[١١]

التّاريخ

كانت الفاتيكان قائمةً منذُ العصور القديمة بنفس موقعها الحالي. في العهد الروماني تمّ استيطان الأراضي حول دولة الفاتيكان وبناء العديد من المباني، ويُشير التّاريخ أنّ القدّيس بُطرس، أحد التلاميذ الاثني عشر، استُشهِد في المنطقة خلال الاضطهاد المسيحيّ من قِبَل الرّومان عام 64م،[١٢] وقامت دولة الفاتيكان فيما بعد فوق قبر القدّيس بطرس،[٨] حيث يُشّكل قبره مركز الدّولة. بعد الاعتراف رسميّاً بالدّين المسيحيّ عام 313م قام الإمبراطور قسطنطين ببناء كنيسة كبيرة عام 324م.[١٢]

عند توحيد المملكة الإيطاليّة في عام 1870م قامت الحكومة الإيطاليّة بالسّيطرة على جميع الأراضي التّابعة للكنيسة، ممّا عمِلَ على إشعال حرب بين الكنيسة الكاثولكيّة والحكومة. رفضت الكنيسة الاعتراف بالحكومة الإيطاليّة، وقام البابا بيوس التّاسع بإعلان نفسه سجين الفاتيكان، ورفض هو ومن معه بمغادرة الفاتيكان لمدة تُقارب 60 سنةً.[١٠] وقامت العديد من النّزاعات بين الكنيسة الكاثوليكية والدّولة الإيطاليّة فيما يتعلّق بإدراة أُمور الدّولة السياسيّة والدينيّة.[١٣]

في 11 فبراير 1929م تمّ حلّ النّزاع بين الكنيسة الكاثولكيّة والمملكة الإيطاليّة من خلال توقيع اتّفاقيات اللاتران التي تم التّصديق عليها رسميّاً في 7 يونيو 1929م. نصّت الاتّفاقيات على الاعتراف بدولة الفاتيكان كدولة مُستقلّة تتمتّع بحُكمها الذاتيّ المُستقِّل. في عام 1970م قام البابا بولس السّادس بإصدار قرار بحلّ القوّات العسكريّة البابويّة، باستثناء الحرس السويسريّ الذي ما زال يحرُس المدينة إلى اليوم.[١٤] ويُذكَر أنّ موسوليني قام بتوقيع الاتفاقيّة مع الكنيسة الكاثولكيّة، وتمّ تعويض الأخيرة بمبلغ 92 مليون دولار.[١٠]

السّياحة

بالرّغم من كونها مركز دين، إلا أنّ الفاتيكان تجذب ملايين السُيّاح سنويّاً؛ حيث تُعتبر الفاتيكان موطناً للعديد من المعالم المسيحيّة المشهورة المُهمّة، والكثير من المَتاحف كذلك.[٤] كما تُعتبر الفاتيكان مَحجّة الكاثوليك المسيحيّن؛ حيث يتوافد الملايين من الحُجّاج سنويّاً لزيارة الأماكن المُقدّسة فيها. في عام 1984م تمّ ضمّ دولة الفاتيكان على لائحة التّراث العالميّ التّابعة لليونيسكو لما تتمتّع به من أهميّة عاليّة.[١٥] ومن أهمّ الأماكن السياحيّة والدينيّة في الفاتيكان ما يأتي:

  • كاتدرائيّة القديس بطرس: وهي أهمّ كنيسةٍ في العالم، وأهمّ مَعلم مسيحيّ. تم بناء الكنيسة في عام 1506م، وتحتوي على العديد من المذابح والآثار المرصوفة بشكل مِعماريّ أخّاذ. تم بناء قبّة الكاتيدرائيّة من قِبَل مايكل آنجلو، ومنها يُمكن للسُيّاح التمتّع بأجمل إطلالة على مدينة روما.[٤]
  • ساحة القدّيس بطرس: وهي السّاحة التي يدخل عبرها الزُوّار إلى الفاتيكان، تم بناؤها من قِبَل النحّات برنيني في عهد البابا إسكندر السّابع (1657م-1667م). يُحيط السّاحة 248 عموداً، مُشكلّين بذلك أربعة صفوف، على قمّة كلّ منها 140 تمثالاً لقدّيسين. يقع في وسط السّاحة مَسلّة مصريّة بطول 25.31 متراً تمّ إحضارها من مصر في عام 38م من قِبَل الإمبراطور كاليجولا.[٤]
  • مَتاحف الفاتيكان: تضُم الفاتيكان مُجمّع مَتاحف يحتوي بداخله على أربعة مَتاحف وصالات عرض، والتي تضُمّ كلّ منها مجموعةً مُختلفةً من الفنون، واللّوحات الفنيّة، والتّماثيل، والمنحوتات الرّائعة. تم تأسيس مَتاحف الفاتيكان برعاية اثنين من باباوات القرن الـ 18؛ وهما البابا كليمنت الرّابع عشر (1769م-1774م) وبيوس السّادس (1775م-1799م). وتضمّ المَتاحف مَتحف بيو-كليمنتين، ومَتحف كيارامونتي، ومَتحف غريغوريان إتروسكو، ومَتحف غريغوريان المصريّ.[١٦]

الاقتصاد

يعتمد اقتصاد دولة الفاتيكان على عدّة مصادر دخل، أهمّها التبرّعات القادمة من الأفراد الكاثوليك، والمُؤسّسات، والأبرشيّات، بالإضافة إلى الدّخل العقاريّ للمباني الموجودة في الفاتيكان.[١] هذه التبرّعات تُساعد في تمويل صندوق الكوريا الرومانيّة المعنيّ بتقديم الخدمات إلى الكنائس والخدمات المُقدَمّة فيها.[١٧] كما تُساهم التبرّعات في تمويل البعثات الدبلوماسيّة، ووسائل الإعلام للفاتيكان.[١]

تُشّكل السّياحة أيضاً مصدر دخل مُهم للفاتيكان والتي تأتي بشكل مُباشر من رسوم دخول المَتاحف، وبيع التّذكارات السياحيّة، والطّوابع. بينما تتشكّل مصاريف الدّولة من الأجور وتكاليف المُوظّفين الأُخرى. وفي عام 2012م قامت الفاتيكان بتسجيل فائض ماليّ بسيط، إلا أنّها سجّلت عجزاً ماليّاً في سنة 2013م بقيمة 32 مليون دولار بسبب انخفاض سعر الذّهب. في عام 2014م قامت البابا فرانسيس بإنشاء أمانة اقتصاديّة للإشراف على الأمور الماليّة والمصاريف في الدّولة.[١]

المراجع

  1. ^ أ ب ت ث ج ح خ د “EUROPE :: HOLY SEE (VATICAN CITY)”, CIA.
  2. “State and Government”, vaticanstate.
  3. “Where is the Vatican?”, vatican.
  4. ^ أ ب ت ث “Vatican City”, a view on cities.
  5. “State Departments”, vaticanstate.
  6. “Geography”, vaticanstate.
  7. “GeoHack – Vatican City”, GeoHack.
  8. ^ أ ب “The Vatican City”, rome.
  9. “Population”, vaticanstate.
  10. ^ أ ب ت “10 Things You May Not Know About the Vatican”, history.
  11. Thomas J. Reese (1998 )، Inside the Vatican، London : Harvard University Press، صفحة 10.
  12. ^ أ ب “Vatican City in the Past”, vaticanstate.
  13. “A Brief History Of The Vatican”, italianlegacy.
  14. “Vatican City Today”, vaticanstate.
  15. “Vatican City”, unesco.
  16. “Vatican Museums”, a view on cities.
  17. “THE ROMAN CURIA”, vatican.
Exit mobile version