محتويات

يُعرّف اليقين بأنّه معرفة الشيء بعدما كان مشكوكًا فيه، وقد ورد في كتاب الله -تعالى- علم اليقين وعين اليقين، وبينها فرق بيانه فيما يأتي:
وهو الذي يُعرّف عن طريق السّماع، والقياس، والخبر، والنظر،[٢] وهو أدنى مراتب اليقين، ومثال ذلك مَن يعلم بوجود الكعبة المشرفة في مكانها ويتأكد من وجودها إلاَّ أنّه لم يراها.[٣]
عين اليقين هي ما يستغني به صاحبه عن طلب دليل للتأكد منه، وذلك لعلمه بالمدلول إدراكاً ومشاهدة،[٤] ومثال ذلك كمَن يعلم بوجود الكعبة المشرفة ويتأكد من ذلك، وذهب إليها ورآها، وهو ثاني مراتب اليقين.[٣]
هناك فرق بين اليقين وعين اليقين، وهذا سبب التفاوت بينهما واستدلّوا على هذا الاختلاف بما رواه ابن عباس -رضي الله عنهما- عن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- أنّه قال: (ليس الخَبَرُ كالمُعايَنةِ قال اللهُ لموسى: إنَّ قومَكَ صنَعوا كذا وكذا فلمَّا يُبالِ فلمَّا عايَن ألقى الألواح).[٦]
ولهذا قال بعض الأئمة: “الْعِلْمُ بِاَللَّهِ إنْ كَانَ بِالْأَدِلَّةِ فَهُوَ عِلْمُ الْيَقِينِ، فَإِذَا قَوِيَ فَهُوَ عَيْنُ الْيَقِينِ، فَإِذَا فَنِيَ فِيهِ فَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ. وَيُقَالُ: عِلْمُ الْيَقِينِ كَالنَّاظِرِ إلَى الْبَحْرِ، وَعَيْنُ الْيَقِينِ كَرَاكِبِ الْبَحْرِ، وَحَقُّ الْيَقِينِ كَمَنْ غَرِقَ فِي الْبَحْرِ”.[٦]
قال العلماء إنّ اليقين يدل على ثلاث درجات في القطعية، وهي كما يأتي:[٧]
- علم اليقين وهو أدنى مراتب القطع بالشيء.
- عين اليقين وهو ما يأتي بعد علم اليقين في القطع على الدلالة.
- حق اليقين وهو أعلم مراتب العلم بالشيء.
يعد علم اليقين من الأمور التي تتعلّق بالإدراك والعلم بالشيء والتأكد منه، أما عين اليقين؛ فهو متعلق بالحاسّة التي يتمكن من خلالها الإنسان بالوصول إلى الإدارك حيث قال الله تعالى: (ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ)،[٨] ويقصد بذلك رؤية الشيء على وجه لا يمكن أن يخالطه شك، ولا يدخل فيه ريبة إلى قلب الإنسان.[٩]
وجاءت هذه الآية ردًا على الكافرين الذين كذّبوا بآيات الله واليوم الآخر وأنكروا الحقائق التي تتعلّق بالبعث والحساب، فيخبرهم الله -تعالى- أنّ الذي يفصل في هذا الأمر يوم القيامة ويظهر الفرق بين مَن صدّق بآيات الله ومن كذّب بها هو ما يراه الناس يوم القيامة من حقائق لا يخالطها شك، وهو متعلّق بالإدراك، ولكل واحد منهما مفهوم معين.[٩]
بعدما أخبرهم الله -تعالى- عن اليوم الآخر وصدّق به المؤمنون كانوا قد وصلوا بذلك إلى علم اليقين حيث قال الله -تعالى-: (كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ)،[١٠] وهو تأكدهم من وجود حساب، وجنة ونار، وكل ما يتعلّق باليوم الآخر من أحداث، وبعدما رأى الكافرون العذاب كان هذا عين اليقين الذي وعدهم الله -تعالى- به، فقد رأوه وتأكدوا من وجوده.[٩]
- ↑ ابن تيمية، الزهد والورع والعبادة، صفحة 77. بتصرّف.
- ^ أ ب محمد إسماعيل المقدم ، تفسير القرآن الكريم، صفحة 23. بتصرّف.
- ↑ ابن القيم ، مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، صفحة 379. بتصرّف.
- ^ أ ب بدر الدين الزركشي، البحر المحيط في أصول الفقه، صفحة 81. بتصرّف.
- ↑ محمد دكوري ، القطعية من الأدلة الأربعة، صفحة 38. بتصرّف.
- ↑ سورة التكاثر ، آية:7
- ^ أ ب ت الشنقيطي، كتاب شرح زاد المستنقع، صفحة 33. بتصرّف.
- ↑ سورة التكاثر ، آية:5









