محتويات

حثّ النبي -صلى الله عليه وسلم- على إفشاء السلام بين الناس فقال: (لا تَدْخُلُونَ الجَنَّةَ حتَّى تُؤْمِنُوا، ولا تُؤْمِنُوا حتَّى تَحابُّوا، أوَلا أدُلُّكُمْ علَى شيءٍ إذا فَعَلْتُمُوهُ تَحابَبْتُمْ؟ أفْشُوا السَّلامَ بيْنَكُمْ)،[١] ولإفشاء السلام العديد من الحِكَم والثمرات، ومن ذلك ما يأتي:
إفشاء السلام يقوّي العلاقات بين الناس، وينشر بينهم الألفة والمحبة والتكافل، ويُزيل من قلوبهم الأحقاد والضغائن، ويوثّق عرى الأخوة بينهم، وممّا يدلّ على ذلك قول النبيّ -صلى الله عليه وسلم-: (لا تَدْخُلُونَ الجَنَّةَ حتَّى تُؤْمِنُوا، ولا تُؤْمِنُوا حتَّى تَحابُّوا، أوَلا أدُلُّكُمْ علَى شيءٍ إذا فَعَلْتُمُوهُ تَحابَبْتُمْ؟ أفْشُوا السَّلامَ بيْنَكُمْ).[١][٣]
شرّف الله المسلمين بأفضل تحيّة، فجعل السلام بينهم شعاراً يتميّزون فيه بين الأمم، وهي تحيّة عامة غير مقيّدة بوقتٍ محدد كما في بعض التحايا الأخرى مثل: “أنعم صباحاً”، فضلاً عمّا يُشيعه هذا الشعار من الإخاء والطمأنينة والسّكينة والطّيبة الظاهرة على أصحابها.[٤]
حثّ النبيّ -صلى الله عليه وسلّم- على ردّ السلام عند المجيء إلى المجلس وعند الخروج منه، لأنّ ذلك مدعاةً لنشر الطمأنينة والأمان في المجالس، خاصة أنّ في ردّ السلام دعاء للجالسين بالسلامة والأمن من المكاره، أما مَن يأتي ويجلس فجأة دون إلقاء السلام فقد يتوجّس منه الجالسين الخيفة، أو يتساءلون عن سرّ قدومه ودخوله في المجلس فجأة.
إن إفشاء السلام وردّه مدعاةٌ لتوقير الإنسان واحترامه والتواضع له، وقد بيّن النبيّ -صلى الله عليه وسلم- أنّ السلام مدخلٌ من مداخل كسب مودّة الناس وصداقتهم، لأنّه يُشعرهم بأهمّيتهم واحترامهم، ولذلك أمر النبي الكريم إفشاء السلام حتى على الغريب الذي لا نعرفه.
منّ الله على المسلمين فجعل الثواب والأجر العظيم على القيام بأمور يسيرة، ومنها إفشاء السلام، ويعلّمنا النبيّ الكريم السّخاء والجود بالسلام وبِرَدِّهِ، فقد جعل الله على كلّ زيادة فيها أجر أعظم، وحسنات أكثر، فكلّما زاد المسلم في سلامه زاده الله عشر حسنات.[٧]
عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: (أنَّ رجُلًا مرَّ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو في مجلسٍ، فقال: سلامٌ عليكم، فقال: عشرُ حسناتٍ، ثمَّ مرَّ رجُلٌ آخَرُ فقال: سلامٌ عليكم ورحمةُ اللهِ، فقال: عشرونَ حسنةً، فمرَّ رجُلٌ آخَرُ فقال: سلامٌ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه، فقال: ثلاثونَ حسنةً).[٨]
جعل الله -تعالى- إفشاء السّلام بين الناس من أسباب دخول الجنّة دار السلام والوقاية من النار،[٩] يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (يا أيُّها النَّاسُ، أفْشوا السَّلامَ، وأطْعِموا الطَّعامَ، وصِلوا الأرْحامَ، وصَلُّوا والنَّاسُ نِيامٌ تَدْخُلوا الجنَّةَ بسَلامٍ).[١٠]
جعل الله إفشاء السلام من الأعمال التي تقرّب العباد إليه، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما-: (أنَّ رَجُلًا سَأَلَ النبيَّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-: أيُّ الإسْلَامِ خَيْرٌ؟ قالَ: تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وتَقْرَأُ السَّلَامَ علَى مَن عَرَفْتَ ومَن لَمْ تَعْرِفْ)،[١١] وقال النبيّ الكريم: (إنَّ أولى النَّاس باللهِ من بدأهم بالسَّلامِ).[١٢][١٣]
- ^ أ ب رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم:54، صحيح.
- ↑ محمد علي الهاشمي، شخصية المسلم كما يصوغها الإسلام في الكتاب والسنة، صفحة 310. بتصرّف.
- ↑ محمد إسماعيل المقدم، تفسير القرآن الكريم، صفحة 6. بتصرّف.
- ↑ أحمد حطيبة، شرح الترغيب والترهيب للمنذري، صفحة 3، جزء 39. بتصرّف.
- ↑ رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:493، أخرجه في صحيحه.
- ↑ عبد الله آل جار الله، كتاب كمال الدين الإسلامي وحقيقته ومزاياه، صفحة 67-68. بتصرّف.
- ↑ رواه الحاكم، في المستدرك على الصحيحين، عن عبدالله بن سلام، الصفحة أو الرقم:4335، صحيح على شرط الشيخين.
- ↑ رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن عمرو، الصفحة أو الرقم:12، صحيح.
- ↑ رواه أبو داود، في سنن أبي داود، عن أبي أمامة الباهلي، الصفحة أو الرقم:5197، سكت عنه وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح.
- ↑ د. مهران عثمان، “إفشاء السلام”، صيد الفوائد، اطّلع عليه بتاريخ 30/6/2022. بتصرّف.









