كيف صعد الرسول إلى السماء

'); }

كيف صعد الرّسول إلى السّماء

يعرّف المعراج بأنه انتقال النبي -صلى الله عليه وسلم- وصعوده من بيت المقدس إلى السماوات العلى، حيث وصل إلى السماء السابعة وما فوقها، وفرض الله -تعالى- فيها الصلوات الخمس، ثم عاد -عليه الصلاة والسلام- إلى بيت المقدس في الليلة ذاتها،[١] وقد تعدّدت آراء العلماء في كيفية صعود النبي -صلى الله عليه وسلم- وعروجه إلى السماء، فذهب جماعةٌ من أهل العلم إلى أن النبي -صلى الله عليه وسلم- عُرج به إلى السماء على دابّة البُراق كما في الإسراء، وذهب بعضهم إلى أن صعوده إلى السماء كان عن طريق معراجٍ -أي سُلّم- نُصب له وعرج به إلى السماء.[٢][٣]

وقد جاءت بعض الروايات التي تصف المعراج الذي صعد به النبي -صلى الله عليه وسلم- بالحسن والجمال، وأنه مكوّنٌ من الذهب والفضة، ومُرصّعٌ باللؤلؤ، وقد جيء به من جنة الفردوس، وكانت الملائكة تقف على يمينه ويساره، ويقول بعض العلماء؛ إن المعراج مصعدٌ لا تُعلم حقيقته، ولا تُدرك صورته، وإنما كان وسيلةً عرج به النبي -صلى الله عليه وسلم- من بيت المقدس إلى السماء برفقة جبريل -عليه السلام-،[٣][٤] وأما البُراق فهو دابّةٌ تُشبه سائر الدّواب، حجمه متوسطٌ بين الحمار والبغل، فهو أكبر من الحمار، وأصغر من البغل، ولونه أبيض، وتبلغ خطوته عند آخر ما يقع عليه نظره.[٥][٦]

'); }

تسلية الله لنبيه بحادثة الإسراء و المعراج

تُعدّ حادثة الإسراء والمعراج من المعجزات التي أيّد الله -تعالى- بها نبيّه محمد -صلى الله عليه وسلم-، فقد جاءت هذه الحادثة لنصرة النبي، وتثبيته على الحق، ومواساته، وذلك بعد الأذى البليغ الذي أصاب النبي -صلى الله عليه وسلم- من مشركي قريش، ومن أهل الطائف عندما قام النبيّ الكريم بدعوتهم لتوحيد الله -تعالى- والإيمان به، وبعدما تعرّض المسلمون لأصنافٍ من العذاب الشديد على يد المشركين، فكانت حادثة الإسراء والمعراج سبباً في تسلية النبي -صلى الله عليه وسلم- وتصبيره، خاصةً بعد وفاة عمه أبو طالب وزوجته خديجة -رضي الله عنها- الذين كانا يدعمانه، ويساندانه في دعوته إلى الله -تعالى-، وجاءت حادثة الإسراء والمعراج تكريماً من الله -عزوجل- لنبيّه محمد -صلى الله عليه وسلم- بعد اشتداد المصائب، واجتماعها عليه، وهي معجزة إلهية تحمل في ثناياها الكثير من المواعظ والعبر.[٧]

وقد أسرى الله -تعالى- بجسد نبيّه محمد -صلى الله عليه وسلم- من المسجد الحرام إلى بيت المقدس على الصحيح من أقوال أهل العلم، فأُسري بالنبي -صلى الله عليه وسلم- راكباً على دابّة البُراق برفقة جبريل -عليه السلام- حتى وصل إلى بيت المقدس، فربط دابّة البراق بحلقة باب المسجد، ثم التقى بالأنبياء -عليهم السلام- وصلّى بهم إماماً، ثم عُرج به -عليه الصلاة والسلام- من بيت المقدس إلى السماوات العُلى، والتقى في كل سماءٍ بنبيٍّ من أنبياء الله -عليهم السلام-، قال الله -تعالى-: (سُبحانَ الَّذي أَسرى بِعَبدِهِ لَيلًا مِنَ المَسجِدِ الحَرامِ إِلَى المَسجِدِ الأَقصَى الَّذي بارَكنا حَولَهُ لِنُرِيَهُ مِن آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّميعُ البَصيرُ).[٨][٩]

حِكم وفوائد تعود على الأمة بسبب الإسراء والمعراج

كان لحادثة الإسراء والمعراج نتائج عديدة عادت على الأمة الإسلامية بالخير والمنفعة، وبيان هذه الفوائد على النحو الآتي:[١٠][١١]

  • اطّلاع النبي -صلى الله عليه وسلم- على بعض الأمور الغيبيّة التي كشفها الله -عز وجل- له، فرآها بعينه، وسمعها بأذنه، ثم بيانه -عليه الصلاة والسلام- هذه الأمور للمسلمين؛ مما أدّى إلى زيادة الإيمان في قلوب المسلمين، وتبصيرهم في أمور دينهم.
  • يقين المسلم بنصر الله -تعالى-، وتفريجه للكربات، فقد جاءت هذه الحادثة بعد تعرّض النبي ومن معه لصنوف الأذى والتكذيب، فليس بعد العسر إلا اليسر، وليس بعد الصبر إلا الفرج.
  • أهمية اتّباع الداعية المسلم لمنهج الأنبياء -عليهم السلام- في دعوتهم لأقوامهم، والذي يقوم على الرّفق واللّين.
  • حث المسلم على الابتكارات والاختراعات العلمية في مختلف المجالات الصناعيّة والمعرفيّة، والتي تعود على الناس بالخير والنفع.
  • بيان أهمية الصلاة في حياة الفرد المسلم، فهي الشعيرة العظيمة التي ينبغي على المسلم أن يصوغ حياته وِفْقها، ويضبط أمورها عليها، فينشأ المسلم من بداية حياته وحتى انتهائها على الإيمان بالله -تعالى-، وامتثال مكارم الأخلاق والعادات.

المراجع

  1. محمد أبو شهبة (1427)، السيرة النبوية على ضوء القرآن والسنة (الطبعة الثامنة)، دمشق: دار القلم، صفحة 408، جزء 1. بتصرّف.
  2. سعيد حوى (1995)، الأساس في السنة وفقهها- السيرة النبوية (الطبعة الثالثة)، مصر: دار السلام، صفحة 295، جزء 1. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ابن حجر العسقلاني، السيوطي (2002)، الإسراء والمعراج، القاهرة: دار الحديث، صفحة 91. بتصرّف.
  4. حمزة محمد قاسم (1990)، منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري، الطائف: مكتبة المؤيد، صفحة 291، جزء 4. بتصرّف.
  5. ناصر الدين الألباني، دفاع عن الحديث النبوي، صفحة 72. بتصرّف.
  6. محمد الصوياني (2004)، السيرة النبوية كما جاءت في الأحاديث الصحيحة (الطبعة الأولى)، السعودية: مكتبة العبيكان، صفحة 189، جزء 1. بتصرّف.
  7. عبدالواحد المسقاد (25-4-2017)، “معجزة الإسراء والمعراج: العبر والدلالات”، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 21-9-2020. بتصرّف.
  8. سورة الإسراء، آية: 1.
  9. صفي الرحمن المباركفوري، الرحيق المختوم (الطبعة الأولى)، بيروت: دار الهلال، صفحة 124-125. بتصرّف.
  10. عبدالله الحسيني (2005)، محاضرات حول الإسراء والمعراج (الطبعة الأولى)، دمشق: مطبعة الصباح، صفحة 165-168. بتصرّف.
  11. صلاح سلطان (1428)، الإسراء والمعراج، صفحة 34. بتصرّف.
Exit mobile version