كيف تجعل قلبك قوياً ولا يخاف

'); }

مفهوم الخوف

يُعتبر الخوف أمراً طبيعياً يشعر به الانسان، والغاية من وجودهِ هي حمايته، وهو شعورٌ في غايةِ الأهمية، وقد يكون في بعض الأحيان شعورٌ مزعجٌ عندما يعتقد الإنسان أنّه يتعرض لخطرٍ ما، وذلك أنّ هذا الخطر قد يكون حقيقياً، وقد يكون خيالياً، وينبع الخوف من ردّة فعل الإنسان الجسدية عندما يشاهد أو يشعر أو يسمع شيئاً ما، وعلى كلِّ الأحوال فإنّ الخوف من الأشياء هو أمرٌ يقوم به الفرد، وهو غير مالكٍ له، يقول مايكل بريتشارد: (الخوف غرفةٌ مظلمةٌ تتولّد فيها الأفكار السلبيّة).[١]

تعريف الخوف

عرّف العلماء الخوف اصطلاحاً بتعاريف مختلفة، وهي كالآتي:[٢]

'); }

  • الخوف من ناحية الغريزة: هو غريزةٌ موجودةٌ في النفس الإنسانية، وهو كذلك قوةٌ طبيعيةٌ في نفوس البشر، والحيوانات فُطرت عليها، ومن هذا التعريف يظهر أنّ الخوف أمرٌ فطريٌّ يتمّ توارثه يدخل في التكوين النفسي لدى الكائنات الحية.
  • الخوف من ناحية الأسباب: قال ابن القيم -رحمه الله- عن ذلك: (الخوف قوة العلم بمجاري الأحكام، وهذا سبب الخوف لا أنّه نفسه).
  • الخوف من ناحية الأسباب والآثار: عرّفهُ الإمام الغزالي بأنّهُ (تألُّم قلب الإنسان واحتراقهِ، بسبب توقّعهِ المكروه)؛ فأثر الخوف في التعريف هو التألم، وسببهُ توقّع المكروه، وعرّفهُ ابن القيّم بأنه (اضطراب القلب وحركتهِ بسبب تذكّر الإنسان المخوّف، فالأثر هو الاضطراب، وأما السبب فهو تذكر المخوّف).
  • الخوف من ناحية الآثار: هو انفعالٌ أساسيٌّ عند الإنسان مرتبطٌ ارتباطاً قويّاً بمفهوم المحافظة على البقاء، وعرّفه آخرون بأنّه قلقٌ عصبيٌّ موجودٌ لدى الفرد لا يخضع للعقل يجعل الإنسان يتصرّف بشكلٍ جامحٍ ناتجٍ عن الرّهبة النّفسيّة لديه؛ حيثُ يصعب السيطرة على هذه الرّهبة أو التّحكم بها.

كيف تجعل قلبك قويّاً لا يخاف

من أراد أن يكون قلبه قوياً لا يخاف، ومن أراد أن يكون ناجحاً في حياته بعيداً عن الخوف من الفشل؛ عليه القيام ببعض الأمور التي دعت إليها ديمي في كتابها، وهي:[٣]

  • بدايةً على الفرد أن يبتكر لنفسه شعاراً يُعبّر فيه عن نفسه، ويكرّره بشكلٍ يومي حينما يقف إلى المرآة.
  • ترك النفس لتعيش مشاعرها التي طالما يتجنب الإنسان البوح بها، والجلوس مع الأصدقاء، وتقبُّل حقيقة أنّ الإنسان يُصيبه الضعف في بعض الأحيان، ومشاركة الأصدقاء بما يشعر به.
  • على الفرد أن يفكّر في أمرٍ ما كان يرفض القيام به من قبل، وعليه البدء بقيامه، وهو متحلٍّ بالشجاعة.
  • معرفة الإنسان أنّ الأهداف التي يسعى إلى تحقيقها لا تأتي بسهولةٍ، بل يمكن تحقيقها بوجود صعوباتٍ يواجهها، وعليه معرفة أنّ الفرص في الحياة لا تتكرّر دائماً فعليه اغتنامها، وعدم تضييع الفرد حياته ووقته مع أشخاصٍ ليس من الضروري وجودهم إلى جانبه وفي حياته.
  • تقبُّل الإنسان لمشاعره، فشعوره بالخوف أو الحزن أو الغضب لا بأس به، طالما أنّ هذه المشاعر لا تتحكّم في حياته وتؤثّر عليها.
  • اتخاذ القرارات المهمة بذكاء وتأنٍّ، وتحديد الخيارات التي أمامه لبناء مستقبله القادم.
  • أن يبحث الإنسان في حياته عن أمرٍ يجعله متحمساً عند استيقاظه للقيام به وإنجازه؛ فعليه أن يفعل الأمور التي يؤمن بها.
  • عدم السماح لأحد بأن يستغله أو يتلاعب به، وعليه التذكُّر دائماً أنّه يستحق الحب والحياة اللتان يرغب بهما.
  • عندما يساور الإنسان الشعور بالخوف والقلق من أمرٍ ما، يجب القيام ببعض الأمور الإيجابية والعملية بدلاً من القلق ؛ لأنّه لا يُغيّر في واقع الأمور شيئاً.
  • مواجهة المخاوف التي يشعر بها الإنسان، ويكون علاج ذلك بتذكُّر مواقف تغلّب عليها وأخذ العبر منها وجعلته أقوى من ذي قبل.
  • البحث عن طرقٍ جديدة للنجاح وتحقيق الأهداف، والبعد عن التقليد، وتتبُّع خطوات الآخرين؛ فيبتكر، ويُفكّر، ويأتي بطرقٍ جديدة غير مألوفة ليصنع التغيير المطلوب.
  • التحلي بالشجاعة وإخبار الآخرين أنّه بحاجةٍ للمساعدة إذا كان يحتاج ذلك.
  • البحث عن الأمور والأشياء التي تُشعر الإنسان بالسعادة والراحة والثقة ، وتذكُّر الجوانب المشرقةِ من شخصيته ومدى تميُّزه عن غيرهِ، وانفرادهِ بصفاتٍ تجعله فخوراً بها.

ويذكر إبراهيم الفقي مجموعةً من الأمور التي تُعين الفرد على أن يكون قويّاً لا يخاف، وهي كالآتي:[٤]

  • على الفرد أن يتعرّف على الخوف الذي لديه، ويتعامل معه على أنّه خوفٌ طفولي ولن يؤثر به؛ لأنّه راشد لديه القوة لمواجهتهِ.
  • على الفرد معرفة أنّ سبب الخوف لديهِ يكون اضطرابٌ في الهدف الذي يسعى لتحقيقه، وهذا النوع من الخوف قد يمنعه من الحركة أو الإقدام على العمل، وفي هذه الحالة عليه أن يتحدّى نفسه ويقهر الخوف الذي بداخله.
  • على الفرد أن يتجاهل الشعور بالخوف من انتقاد الآخرين له.
  • على الفرد إعادة برمجة نفسه، ووضع كلمة (صح) لتصرفاته وأفعالهِ التي يقوم بها بدلاً من كلمة (خطأ)، وأن لا يبقى متردّداً خائفاً من الإقدام.

قوانين الخوف التسعة

إذا أراد الإنسان أن يتعرّف أكثر على الخوف وكلّ ما يتعلق به من أمور وأساسيات رئيسيّة، فعليه معرفة تسعة قوانين للخوف، وهي:[٥]

  • أنّ الخوف شعورٌ أساسيٌّ لدى الفرد، وتكمن الغاية من وجودهِ حماية الفرد من الأخطار.
  • أنّ الخوف يتكون نتيجة لحدثٍ ما مرَّ على الإنسان؛ فهو واقعيٌّ في الأساس ترتّب عليه معنى في مخيّلة الإنسان نتيجة هذا الحدث.
  • أنّ الخوف أساسَهُ بجميع أنواعهِ خوف الفرد من فقدان إنسانٍ أو شيءٍ ذي قيمةٍ وأهميّةٍ كبيرةٍ في حياة الفرد.
  • أنّ الخوف نوعان: الأول خوفٌ حقيقيٌّ، والذي يكون ردّة فعلٍ طبيعيّةٍ من الإنسان على خطرٍ معيّنٍ، أما النوع الثاني وهو الخوف الخيالي، وهذا النوع يكون من نسج خيال الفرد.
  • أنّ الشعور بالخوف الموجود لدى الإنسان هو إحساسٌ حقيقيٌّ بغضِّ النّظر عن مسبباتهِ.
  • أنّ الخوف بجميع أشكالهِ المختلفة له تأثيرٌ إيجابي في حياة الإنسان.
  • أنّ الخوف له نوعين فطريين هما اللذان يسيطران على الإنسان: خوفهُ من الوقوع، وخوفهُ من تخلي الآخرين عنه، أما إذا وجدت عند الإنسان مخاوف أخرى، فإنّها تنمو لديه نتيجة بعض من العوامل مثل:
    • مراقبة الآخرين للفرد.
    • الصدمات الحياتيّة التي قد يتعرّض لها الفرد.
    • تكرار التجربة التي تعرّض لها الإنسان وكانت سبباً في إثارة الخوف لديه.
    • اطّلاع الإنسان على معلومات عن الخوف.
  • أنّ الخوف قد يتغلّف بغلاف المتعةِ إلى درجةٍ معيّنةٍ، إذا كان إحدى الحالات التالية:
    • إذا شعر الإنسان أنّ الموقف الذي تعرَّض إليه آمن.
    • إذا كان الإنسان واثقاً أنّه لا يوجد خطرٌ حقيقي في الأمر.
    • إذا أدرك الإنسان أنّ الموقف الذي سبّب له الخوف سينتهي بعد فترةٍ معيّنةٍ.
    • أنّ الخوف يمكن أن يتولّد في نفس الإنسان إذا المرء أراد توليده.

أقوالٌ تجعلك قوياً

هناك بعضاً من الأقوال التي إن ردّدها الفرد وعلم مدلولها تميّز بعزمٍ وقوةٍ تجعلهُ يُحقّق ما يتمناه بقلبٍ قويٍ لا يخاف، ومن هذه الأقوال:[٦]

  • (عرّض نفسك لأكبر مخاوفك، بعد هذا لن يكون للخوف سلطانٌ عليك). جيم موريسون
  • (إذا غيّرت أفكارك ستتغير حياتك). لاوتسو
  • (لا تتمنّ تحقيق النجاح فحسب، بل ارغب أيضاً في أن تزيد من قيمتك). ألبرت آنشتاين
  • (إنّ المشاعر التي تكسر قلبك تُشفيه في بعض الأحيان). نيكولاس سباركس
  • (كن دائماً النسخة الأولى من نفسك بدلاً من أن تكون النسخة الثانية من شخص آخر). جودي جار لاند
  • (لا أعتقد أنّ بإمكان أي شخص أن يسديك النصح إذا ما كنت منكسر القلب). بريتني سبيرز

المراجع

  1. جوزيف أوكونور (2008م)، حرر نفسك من الخوف (الطبعة الثانية)، الرياض – المملكة العربية السعودية: مكتبة العبيكان، صفحة 29، جزء 1. بتصرّف.
  2. محمد أبو رحيّم، “كيف تطرد الخوف من الموت والمرض”، www.saaid.net/Minute/m55.htm، اطّلع عليه بتاريخ 23-11-2017م. بتصرّف.
  3. ديمي لوفاتو، ابق قوياً 365 يوماً في السنة، الرياض – المملكة العربية السعودية: مكتبة جرير، صفحة 6، 9، 10، 11، 14، 15، 16، 20، 22، 26، 39، 46، 51، 54،. بتصرّف.
  4. فيفيان بوكان (2011م)، كيف تتحدث بثقة أمام الناس (الطبعة السادسة)، السعودية: مكتبة جرير، صفحة 88 – 89، جزء 1. بتصرّف.
  5. جوزيف أوكونور (2008م)، حرر نفسك من الخوف (الطبعة الثانية)، الرياض – المملكة العربية السعودية: مكتبة العبيكان، صفحة 27، جزء 1. بتصرّف.
  6. ديمي لوفاتو، ابق قوياً 365 يوماً في السنة، الرياض – المملكة العربية السعودية: مكتبة جرير، صفحة 11، 12، 30، 47، 59، 335. بتصرّف.
Exit mobile version