محتويات

لقد ورد التسبيح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في أكثر من موطن خلال اليوم والليلة، منها قبل النوم، وفيما يلي بيان لفوائد التسبيح قبل النوم:
إنّ التسبيح قبل النوم يعطي المسلم قوة وبركة وإعانة، ويخفف عنه التعب والمشقة في يومه، ولقد شكت فاطمة الزهراء -رضي الله عنها- للنبي -صلى الله عليه وسلم- ما تجد من ألم في عمل البيت، وسألته خادماً، فأرشدها هي وزوجها علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- إلى التسبيح قبل النوم.[١]
فقال -صلى الله عليه وسلم-: (أَلا أَدُلُّكُمَا عَلَى خَيْرٍ مِمَّا سَأَلْتُمَا؟ إِما أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا أَوْ أَوَيْتُمَا إِلَى فِرَاشِكُمَا فَسَبِّحَا ثَلاَثا وَثَلاِثينَ، وَاحْمَدَا ثَلاًثا وَثَلاِثينَ، وَكَبِّرَا أَرْبَعًا وَثَلاِثينَ؛ فَهُوَ خَيرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمِ).
إنّ من معاني التسبيح الجليلة هو التنزيه والتقديس والتعظيم لله -تعالى-، وبذلك يختم المسلم يومه بتعظيم الله وتوحيده وتنزيهه عن كل نقص وشبيه ومثل، وبالتالي يمتلئ قلبه هيبة وخشية لله؛ فينام مطمئناً قلبه بالإيمان، وقيل إنّ معنى التسبيح هو تطهير النفس لعبادة الله، فكأنّ المسلم قبل نومه يطهر نفسه من كل شيء إلا عبادة الله كما يحب ويرضى.[٣]
إنّ من أهم الأسباب المعينة على قيام الليه حفاظ المسلم على أذكار النوم وخاصة التسبيح وآية الكرسي؛ لأنّ من كان آخر كلامه قبل نومه ذكر الله -تعالى- سهّل الله عليه القيام.[٤]
ولقد أثنى الله -عز وجل- على مَن يقومون الليل، ووعدهم بالجزاء الوافي؛ قال -تعالى-: (تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا*فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).
يعتبر التسبيح من أحب الكلمات إلى الله -تعالى-،[٦] حيث قال -صلى الله عليه وسلم-: (أَحَبُّ الكَلامِ إلى اللهِ أرْبَعٌ: سُبْحانَ اللهِ، والْحَمْدُ لِلَّهِ، ولا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، واللَّهُ أكْبَرُ).
ولذلك فعلى المسلم أن يحرص على التسبيح قبل النوم؛ لينال محبة الله -تعالى-، وليغفر الله له ذنوبه، فقد قال -صلى الله عليه وسلم-: (مَن قال: سُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ، في يَومٍ مِائَةَ مَرَّةٍ؛ حُطَّتْ خَطاياهُ وإنْ كانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ).[٨]
يُعَدُّ التسبيح قبل النوم سواء كان مطلق التسبيح والذكر، أو الأذكار الخاصة بالتسبيح قبل النوم، مظهراً عظيماً من مظاهر امتثال المسلم بالعبودية الحقّة، وما يصاحبها من تذلل حقيقي مقرون بالحب لله ـ سبحانه ـ؛ فهو العبادة الخفية التي تعبر عن صدق إيمان المسلم وصلته بالله.
حيث إنّ الإنسان قبل النوم يكون في أمس الحاجة إلى استعراض يومه وما أنجز فيه وما قدّم من أشكال العبادة المتعدّدة، ويكون قد مرّ بأحداث متعددة سواء كانت سلبيّة أو إيجابيّة، وكلّها تستدعي المسلم أن يقف مع نفسه قبل النوم موقفاً مناسباً، يرطّب فيه لسانه بذكر ربه -عزّ وجل-.
- ↑ محمد حسين يعقوب، الأنس بذكر الله، صفحة 146. بتصرّف.
- ↑ مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 281. بتصرّف.
- ↑ أبو ذر القلموني، ففروا إلى الله، صفحة 96.
- ↑ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر، دراسات في الباقيات الصالحات، صفحة 42. بتصرّف.
- ↑ رواه البخاري ، في صحيح البخاري ، عن أبي هريرة ، الصفحة أو الرقم:6405 ، صحيح .









